تحتفل مملكة البحرين اليوم بعيدها الوطني الـ 40 وعيد جلوس الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

واستطاعت البحرين أن تحقق نهضة حضارية شملت مختلف نواحي الحياة سياسياً واقتصادياً وحقوقياً واجتماعياً منذ تولي الملك حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد الحكم قبل أكثر من 10 سنوات، وأثمرت هذه النهضة العديد من النجاحات، منها الارتقاء بمستوى الإنسان البحريني، ووضع البلاد في مكانة متقدمة بين دول العالم.

وتعود القفزات التنموية التي حققتها البحرين إلى حنكة الملك حمد بن عيسى وحكومته برئاسة الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، وبدعم ومساندة ولي العهد رئيس مجلس التنمية الاقتصادية الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، حيث تمكنت المملكة من مواصلة مسيرتها النهضوية الشاملة بخطى ثابتة، إلى جانب التكامل الفريد بين أركان القيادة التي تعمل وفق تناغم فريد يكمل كل جزء منه الآخر، ما أسهم في تحقيق البحرين لتلك الإنجازات والمكتسبات على كافة الأصعدة بفضل الجهد الوطني المشترك والتآلف غير المسبوق بين أركان القيادة.

وعبّر المشروع الإصلاحي والذي أخذت ملامحه تكتمل سنة تلو الأخرى عن رؤية مستقبلية أعطت مؤشراً واضحاً على عزم القيادة استكمال مسيرة البناء والتقدم لتحقيق العزة والرخاء لجميع أبناء الشعب، وتمكنت القيادة بفضل هذا التناغم الفريد وفي سنوات معدودة من تحويل رؤيتها التطويرية التنموية إلى إنجازات وطموحات وواقع معاش بدأ يلمسه المواطن البحريني.

وبفضل هذا التناغم تحققت للبحرين خطط طموحة للنهوض الاقتصادي، منها إنشاء مجلس التنمية الاقتصادية، وديوان الرقابة المالية، وإصلاح سوق العمل من خلال إنشاء هيئة تنظيم سوق العمل (تمكين)، والتي أسهمت جميعها في تحقيق التقدم الاقتصادي للبحرين، ما عزز ثقة قطاعات التجارة والأعمال والاستثمار في بيئة العمل الاقتصادي والاستثماري في المملكة.

 

رؤية اقتصادية مستقبلية

وتُوج الملك حمد عهده بوضع رؤية اقتصادية مستقبلية صاغت تصوراً بعيد المدى للمسارات المستقبلية للاقتصاد الوطني حتى العام 2030، وتجعل للقطاع الخاص دوراً محورياً أكبر في دفع عجلة النمو الاقتصادي بالشكل الذي يؤكد عزم القيادة الرشيدة على استكمال مسيرة البناء والتقدم لتحقيق العزة والرخاء لجميع أبناء الشعب.

ودشن العاهل البحريني عهده بجملة من المشاريع النوعية التي جاءت لترسم ملامح الحكم الرشيد، وجاءت هذه المشاريع التي تعد إنجازات حضارية كبيرة جامعة لمختلف نواحي الحياة، ولعل من أبرزها الإنجازات في المجالين الاقتصادي والسياسي، اللذين يرتبطان ببعضهما البعض، فإرادة الإصلاح السياسي جاءت متزامنة مع إصلاح اقتصادي حقيقي عبر مشاريع وخطط وبرامج متكاملة.

 

إصلاحات سياسية

وفي جانب الإصلاح السياسي والديمقراطي هناك عدة مبادرات إصلاحية عديدة قادها الملك حمد، من أهمها إلغاء قانون تدابير أمن الدولة ومحكمة أمن الدولة في فبراير 2001، والعفو غير المشروط بحق الموقوفين في قضايا الحق العام، والسماح بعودة جميع المنفيين من أبناء البحرين إلى البلاد من دون قيد أو شرط، إلى جانب منح الجنسية البحرينية لمستحقيها من فئة (البدون).

ومنذ ذلك التاريخ والبحرين خالية تماماً من أي معتقل سياسي أو سجين رأي، وكل من في السجون هم متهمون في قضايا جنائية أمنية ينظر فيها القضاء، وكان إقرار مشروع الميثاق الوطني في 14 فبراير 2001 بموافقة 98.4 في المئة من الشعب البحريني وبنسبة مشاركة تجاوزت 90 في المئة، ترجمة لتنفيذ الإرادة الشعبية، حيث تم إجراء التعديلات الدستورية وإعلان البحرين مملكة دستورية في فبراير 2002.

ديمقراطية متعمّقة

ومارس الشعب البحريني رجالاً ونساءً حقوقه السياسية والدستورية كاملة، وفقًا لبنود الميثاق الوطني والدستور.

وحقق المجلس الوطني بجناحيه الشورى والنواب إنجازات ملموسة في مجالات التشريع والرقابة على الأداء الحكومي في إطار التعاون المثمر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، من خلال دراسة المشروعات بقوانين وتقديم المقترحات القانونية، والرقابة على الحكومة من خلال الاقتراحات برغبة، وتوجيه الأسئلة، وتشكيل العديد من لجان التحقيق البرلمانية، والتقدم بطلبات الاستجواب.

وفي مجال حقوق الإنسان، وبفضل المشروع الإصلاحي للملك حمد بن عيسى، أصبحت البحرين تتمتع بسجل متميز في ترسيخ حقوق الإنسان والمساواة بين المواطنين دون تمييز بسبب العرق أو اللغة أو الدين أو الجنس أو الرأي، خاصة مع تأسيس خمس جمعيات بحرينية لحماية ومراقبة حقوق الإنسان. وترافق ذلك مع انضمام البحرين إلى 24 اتفاقية دولية متعلقة بحقوق الإنسان، وعدد من المواثيق في مجال الحريات النقابية وحقوق العمال وإلغاء نظام الكفيل وحرية انتقال العمالة الأجنبية.

وبرزت مبادرات البحرين في مجال ترسيخ حقوق الإنسان مع الأمر الملكي بتشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق حول ما جرى في البحرين من أحداث خلال شهري فبراير ومارس 2011، إذ أصدرت اللجنة تقريرها في شهر نوفمبر الماضي، وأصدر الملك توجيهاته إلى الحكومة لتنفيذ توصيات اللجنة.

كما تم إنشاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، بموجب مرسوم ملكي في نوفمبر 2009، حيث تقوم المؤسسة بوضع خطة وطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان في المملكة، وإنشاء المؤسسة الخيرية الملكية لرعاية الأيتام والأرامل، وتأسيس المجلس الأعلى للمرأة في عام 2001 ليقوم بدور رئيسي في اقتراح السياسة العامة في مجال تنمية وتطوير شؤون المرأة في مؤسسات المجتمع الدستورية والمدنية ويعمل على تمكين المرأة من أداء دورها في الحياة العامة وإدماج جهودها في برامج التنمية الشاملة ومع مراعاة عدم التمييز ضدها.

 وفي ما يتعلق بالمجتمع المدني البحريني، ارتفع عدد مؤسساته تماشياً مع أجواء الانفتاح السياسي والديمقراطي من 202 جمعية في العام 1999 إلى أكثر من 526 جمعية أهلية وسياسية وثقافية ونسائية واجتماعية ودينية خلال عام 2011، منها 24 جمعية نسائية، و18 جمعية سياسية، وهناك أكثر من 60 جمعية مهنية، و13 منظمة شبابية، و119 جمعية وصندوقا خيريا، و(20) مؤسسة عاملة في مجال الإعاقة والمسنين، 36 نادياً أجنبياً، وجمعيات أخرى.

انفتاح إعلامي

ومع الانفتاح الديمقراطي، شهد الإعلام البحريني بمختلف وسائله تقدمًا ملحوظًا في ظل إطلاق حرية الرأي والتعبير "المسؤولة"، وبما يواكب ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات، وارتفع عدد الصحف في البحرين من 4 صحف يومية باللغتين العربية والإنجليزية عام 1999 إلى 13 صحيفة يومية وأسبوعية ونحو 65 مجلة أسبوعية وشهرية، بخلاف انتشار الصحافة الإلكترونية، والعديد من النشرات الدورية للجمعيات السياسية.

 

إصلاح اقتصادي

وترافقت إرادة الإصلاح السياسي والديمقراطي مع إرادة أخرى للإصلاح الاقتصادي، وقد ضمنت هذه الإرادة تحقيق إنجازات اقتصادية غير مسبوقة عززتها مشاريع وبرامج اقتصادية نوعية توجت برؤية البحرين 2030، حيث قدمت البحرين عبر هذه الرؤية وللمرة الأولى برنامجاً اقتصادياً متكاملاً هو بمثابة بوابة الإصلاح الاقتصادي للبلاد استكمالاً لإرادة الإصلاح السياسي التي أطلقها الملك حمد عن قناعة واعية ترى بأنه لا يمكن القيام بإصلاح سياسي أو اجتماعي ناجح دون اقتصاد قوي. وبرهنت البحرين بهذه الرؤية بكثير من الجدية والمصداقية أنها مصممة على المضي قدماً نحو كل ما يخدم تقدم ورفعة البحرين على مدى عقدين من الزمن من خلال مشروع وطني مدروس سيتحول في القريب العاجل إلى استراتيجيات ومبادرات وبرامج ومشاريع يلمسها ويشعر بها المواطن المستهدف وتوفر له العيش الكريم، خاصة عبر تعزيز الاقتصاد الوطني.

وجاءت الرؤية الاقتصادية 2030 بقيادة ولي العهد الأمير سلمان بن حمد للتعريف بالتوجهات الاستراتيجية للبحرين بحيث يمكن لكل وزارة وهيئة حكومية أن تشكل أهدافها وسياساتها بما يتوافق مع ذلك، وهي تعتبر مخططاً عاماً لضمان تركيز المنافع المتحققة من توجهات الحكومة على المدى الطويل على تفعيل النمو الاقتصادي، وضمان تحقيق تحسينات ملموسة في المستوى المعيشي للمواطنين.

والواضح أن كل هذه الإنجازات وغيرها تأتي في إطار خطة عمل واضحة ومتكاملة تشترك فيها جميع أجهزة الدولة وبالتعاون مع القوى الأهلية لبث الوعي بقيم المواطنة ودور المؤسسات في تعزيزها وبما يقود في النهاية إلى المشاركة والعمل بكل جهد ممكن في الرقي والنهوض بالأوضاع والتصدي لكل من تسول له نفسه الإضرار بذلك.

ومن المهم القول إن هذه الإنجازات المحققة هي إنجازات متراكمة استندت كل منها على الأخرى، ويُتوقع تبعاً لهذا أن تتواصل مسيرة هذه الإنجازات وتشمل المزيد والمزيد من القطاعات بحيث تعالج أي ظروف يمكن أن تكون طرأت على البلاد، شريطة ألا تتكرر ثانية أي ممارسات تلقي بظلالها عليها.