أسدل الستار في بغداد على فصل من الفصول الصعبة في تاريخ العراق الذي اقترب خطوة كبيرة نحو استعادة استقلاله وسيادته بعد إنزال القوات الأميركية العلم الأميركي إيذاناً بانتهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق بعد احتلال دام قرابة تسع سنوات لتنتهي بذلك قصة دامية. فوسط أجواء احتفالية على النمط العسكري شهدها وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا في القاعدة الرئيسية قرب مطار بغداد الدولي الذي أكد وقوف بلاده مع العراق وأمنه «إلى ما لا نهاية»، جرى إنزال العلم الأميركي ورفع العلم العراقي وبداية عهد جديد من العلاقات بعيداً عن علاقة محتل ومحتل.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا أن الولايات المتحدة الأميركية «ملتزمة بالبقاء إلى جانب العراق إلى ما لانهاية». وقال مخاطباً جنوده وقادة الجيش الأميركي في القاعدة العسكرية قرب مطار بغداد الدولي: «نحن لنا الشرف بأننا أنجزنا المهمة التي بدأناها في العراق بنجاح».

ضريبة الحرب

وأضاف بانيتا إن أكثر من مليون جندي أميركي خدموا في العراق، وأعطوا ضحايا وصلت إلى 4500 قتيل وأكثر من 30 ألف جريح «من أجل تحقيق عراق آمن ومزدهر، ليكون العراق في النهاية هو المسؤول عن سلامته»، على حد قوله.

وعبر الوزير الأميركي عن التزام الولايات المتحدة في البقاء إلى جانب العراق إلى «ما لا نهاية، لأنها مسألة أخلاقية، وعلاقات مستمرة وعميقة بين الطرفين». وأثنى على دور القوات الأمنية العراقية، واصفا إياها بأنها «قادرة على التصدي لأي تهديد إرهابي».

ولخص وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا، سنوات الحرب التسع بالقول: «مهمتنا تقترب من نهايتها بعد أن قدمنا تضحيات كبيرة والكثير من القتلى الا اننا نجحنا في هذه المهمة التي كانت تتركز على تأسيس عراق يستطيع أن يحكم بنفسه وأن يوفر الأمن لشعبه».

قصة دامية

وبعد خطوة إنزال العلم الأميركي تسلمت القوات العراقية القاعدة الرئيسية للقوات الأميركية، ويمثل الاحتفال الذي أقيم لهذه المناسبة أمس الفصل الاخير في قصة دامية بدأت باقتناع الولايات المتحدة بأن اسقاطها لنظام صدام حسين سيجعلها تفوز تلقائيا بقلوب وعقول العراقيين.

الا أن القصة اتخذت منحى مختلفا عندما قتل عشرات آلاف العراقيين وأكثر من أربعة آلاف جندي أميركي بعدما عبدت القوات الاميركية الطريق أمام تمرد مسلح إثر حل الجيش خصوصا، وفشلت في منع حرب أهلية دامية.

ويغادر الجنود الاميركيون العراق بحلول نهاية العام تاركين خلفهم 900 ألف رجل أمن عراقي يبدون جاهزين للتعامل مع التهديدات الداخلية، الا أنهم يعجزون عن حماية الحدود البرية والجوية والمائية، بحسب ما يقول مسؤولون عسكريون وسياسيون عراقيون وأميركيون.