دعا الرئيس التونسي الجديد د. محمد المنصف المرزوقي التونسيين الى «هدنة سياسية واجتماعية» لفترة ستة شهور بهدف الخروج بالبلاد من الوضع الصعب الذي تعيشه وتشهده حاليا ملوحاً بتقديم استقالته في حال لم تنفرج الامور خلال هذه الفترة.

وقال المرزوقي، في حديث للتلفزيون التونسي الليلة قبل الماضية، انه سيستقيل من منصبه في حالة عدم تحسن الاوضاع بعد توفر شرط الهدنة السياسية والاجتماعية لفترة ستة شهور، مضيفاً أن «الوطن يستصرخ اليوم الجميع لتحقيق هذه الهدنة باعتبارها فترة تمنح للبلاد حتى تنطلق نحو أفق جديد»، معتبراً أن هذه الهدنة السياسية والاجتماعية «تعد السبيل لرجوع الاستقرار وعودة دواليب الاقتصاد الوطني الى حركيتها الطبيعية».

و حذر الرئيس التونسي من أن الاضطرابات والاحتجاجات في مثل هذه المرحلة الصعبة تعد بمثابة «انتحار جماعي»، مشددا على ضرورة وقف الاحتجاجات. واشار الى وجود برنامج اجراءات عاجل وسريع ستعلن عنه الحكومة قريبا لمعالجة الأوضاع الصعبة لعديد الفئات والجهات مثلما سيتم معالجة ملف الشهداء والجرحى الذي يحظى بالأولوية. وأكد المرزوقي أن تونس تشهد مرحلة تأسيسية، مبينا أنه سيتم العمل على أن تكون فترة عمل المجلس التأسيسي المثيرة للجدل أقصر ما يمكن وفي حدود العام ونصف العام.

وبشأن اهم التحديات المقبلة لتونس لفت الى وجود ثلاثة ملفات «كبرى وعاجلة» أولها الملف السياسي الذي حسم مع إجراء انتخابات المجلس التأسيسي وانتخاب رئيس المجلس ورئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة في الأيام المقبلة، لافتاً إلى ان الاعتصامات والاضرابات في ولاية قفصة لوحدها فقط كلفت خزينة البلاد مليار دينار تونسي ما يعادل نحو 700 مليون دولار.

واوضح الرئيس التونسي ان الملفين الآخرين هما: الأمن والوضع الاقتصادي والاجتماعي باعتبار الاخير يمثل الملف الأخطر والأهم مشددا على ضرورة الوعي ان حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وفي طليعتها قضية البطالة غير متاح دون توفير عنصر الأمن ومعالجة الملف السياسي ،مؤكداً على أهمية حماية حرية الرأي والتعبير والإعلام واعادة هيكلة المؤسسة الأمنية التي قال انها كانت «في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي أكبر متضرر إذ استعملت للقمع والظلم وتغطية الفساد ما جعلها تقف على طرف نقيض من الشعب.

واعتبر المرزوقي أن المؤسسة الأمنية ستكون أكبر فائز من بناء الديمقراطية في تونس داعيا منتسبي السلك الأمني الى عدم التضامن الآلي مع أقلية قليلة «فاسدة» أساءت للسلك. وأضاف أن «جزءا من هذه الأقلية يجب أن يحاكم ويتعين على الجزء الآخر أن يكشف الحقائق ويطلب الصفح من الشعب وهو من معاني تجسيد العدالة الانتقالية والطريق لبناء علاقة جديدة مع الشعب قوامها الاحترام المتبادل».

مراجعة المسميات

على صعيد اخر، اكد د. المنصف المرزوقي السعي في اطار الصلاحيات الموكلة اليه الى معالجة ملف الفساد في الممثليات التونسية بالخارج مبينا أن التسميات المعلنة خلال الفترة الأخيرة في السفارات والقنصليات أمر«غير مقبول» اذ سيتم مراجعة هذه المسميات.

وقال انه «مع صعوبة الوضع وبمنأى عن منطق التسويف والوعود فان تونس بقدر ما تعاني من أوضاع صعبة لديها الامكانات والفرص لتجاوز هذه الوضعية خاصة في ظل استعداد الدول الشقيقة والأطراف الدولية لتقديم الدعم والسند لها».