سلم البرلمان الأوروبي أمس جائزة «ساخاروف» إلى خمسة ناشطين في الربيع العربي، خلال حفل تخللته رسالة مؤثرة وجهها المرشحان السوريان اللذان لم يتمكنا من التوجه إلى ستراسبورغ.
وقال رئيس البرلمان الأوروبي يرجي بوزيك أمام هذا المجلس: «بهذه الجائزة التي أصبحت على مر الأعوام نوعاً من جائزة نوبل أوروبية للسلام، يكرم البرلمان خمسة رجال ونساء شجعان، ويعترف بجهود كل الذين يناضلون من أجل الكرامة والحريات الأساسية والتغير السياسي في العالم العربي».
وأضاف: «في مناطق عدة يستمر النضال، وفي سوريا يتم الرد على مطالب المتظاهرين بالرصاص والغاز المسيل للدموع والدبابات والاعتقال التعسفي والتعذيب، ولهذا السبب، طغى غياب المرشّحين السورييّن على الاحتفال الذي حضرته وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون.
وتوجه أحدهما، وهو علي فرزات رسام الكاريكاتور، إلى النواب الأوروبيين برسالة عبر الفيديو من الكويت، حيث لجأ ومن حيث لم يتمكن من تنظيم سفره الى ستراسبورغ بسبب الإجراءات الإدارية المعقدة. وقال فرزات: «بقدر ما أشعر بالسعادة لمنحي هذه الجائزة المميزة، بقدر ما أني حزين لما يحدث حالياً في سوريا، يسقط ضحايا في كل دقيقة، في كل ثانية». وفي رسالته المسجلة أشاد بكل السوريين الذين سيتظاهرون «بالرغم من الخوف لأنهم يعلمون كم ان الحرية ثمينة».
من جانبها، لم تتمكن المرشحة السورية الأخرى المحامية رزان زيتوني أيضا من التوجه الى ستراسبورغ، لأن «عليها الاختباء في بلدها»، حسب ما قال بوزيك.
لكنها توجهت هي الأخرى الى النواب الأوروبيين في رسالة خطية مؤثرة قالت فيها إنها تهدي جائزتها للناشط غياث مطر (26 عاماً) الذي توفي اثناء اعتقاله في سبتمبر الماضي جراء التعذيب، ورزقت زوجته مولوداً قبل ايام يحمل اسمه. وقالت: «من المستحيل وقف مسيرة هذا الشعب نحو الحرية والكرامة، سيكبر غياث الصغير في سوريا حرة وديمقراطية وتعددية».
وفي غياب المرشحين السوريين، توجه ناشطان عربيان الى ستراسبورغ لتسلم جائزتيهما. ورأت الناشطة المصرية اسماء محفوظ، وهي واحدة من ابرز وجوه ثورة 25 يناير، في هذه الجائزة تكريما لأبطال الثورة. اما المنشق الليبي احمد الزبير احمد السنوسي (77 عاما)، الذي أمضى 31 عاما في سجون معمر القذافي، فقال انه يأمل في ان تساهم هذه الجائزة في احراز تقدم في دول اخرى لا تزال تخضع لأنظمة ديكتاتورية.
اما المرشح الأخير، التونسي محمد البوعزيزي، الذي قضى بعد ان احرق نفسه في ديسمبر 2010، فقد ساهم بذلك في إطلاق شرارة الثورة التي ادت بعد اسابيع الى الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي.)