باشر الرئيس التونسي د. محمد المنصف المرزوقي مهامه الرئاسية أمس، وكانت البداية تكليفه الأمين العام لحركة النهضة حمادي الجبالي بتشكيل الحكومة، باعتباره مرشح الحزب الحاصل على اكبر عدد من المقاعد في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، كما كان أولى نشاطاته في قصر الجمهورية في قرطاج استقبال زعماء الأحزاب السياسية المتحالفة مع حزبه أو المعارضة في بادرة القصد منها الإعلان عن مغادرته ساحة التنافس الحزبي ودخوله مرحلة الحكم والمسؤولية عن كل التونسيين ممن تحالفوا أو اختلفوا معه.
وجاء في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية ان المرزوقي استقبل الجبالي في قصر الجمهورية وكلّفه بإجراء مشاورات لتشكيل الحكومة على ان ينتهي من ذلك وينهي نتيجة أعماله الى رئيس الجمهورية في اجل أقصاه 21 يوماً من تاريخ امس وستتولى الحكومة الجديدة أعمالها اعتباراً من تاريخ تشكيلها وحصولها على ثقة المجلس الوطني التأسيسي وفي أثناء ذلك تواصل الحكومة القائمة تصريف الأعمال.
التعجيل بالحكومة
وقال الجبالي إنه «سيسعى الى تشكيل الحكومة في اقرب وقت ممكن حتى تتفرغ لخدمة الشعب وفض المشاكل المطروحة التي قال إنها مشاكل ينتظر الشعب إجابة وحلولًا لها.. معبرا عن أمله في ان «يكون تشكيل الحكومة في اقرب الآجال» .
وعلمت «البيان» ان التشكيلة الحكومية ستكون جاهزة خلال الأسبوع المقبل، وان حركة النهضة وشريكيها في الحكم: التكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات والمؤتمر من اجل الجهورية انتهيا من توزيع الحقائب الوزارية على ان تكون وزارات السيادة من نصيب حركة النهضة، إذ سيتولى علي العريض السجين السياسي السابق وزارة الداخلية، ونورالدين البحيري رئيس كتلة حركة النهضة النيابية وزارة العدل، ورفيق عبد المدير المساعد لمركز «الجزيرة» للبحوث والدراسات وزارة الخارجية، في حين سيبقى وزير الدفاع عبدالكريم الزبيدي في منصبه تقديراً لدور الجيش الإيجابي في إنجاح الثورة.
ومع ارتفاع بعض الأصوات المنتقدة لتعيين عبدالسلام وزيراً للخارجية باعتباره صهر الغنوشي، قال القيادي في حركة النهضة سمير ديلو ان «عبد السلام يمتلك الكفاءة والقدرة على القيام بوظيفته على خير وجه، فهو رجل سياسة وأكاديمي وباحث وله خمسة مؤلفات».
الانفتاح على المعارضة
الى ذلك، أراد الرئيس التونسي الجديد ان يبدأ نشاطه في قصر قرطاج باستقبال زعماء الأحزاب السياسية في بادرة القصد منها الإعلان عن مغادرته ساحة التنافس الحزبي من اجل السلطة ودخوله مرحلة الحكم والمسؤولية عن كل التونسيين ممن تحالفوا او اختلفوا معه، وتبادل الآراء حول الوضع الحالي.
وكان اللقاء الأول مع الأمين العام لحركة التجديد و احد ابرز رموز المعارضة داخل المجلس الوطني التأسيسي احمد ابراهيم الذي شدّد على ضرورة أن يأخذ الجميع في الاعتبار وجود سلطة وسلطة مضادة، بما يخدم مصلحة البلاد ويؤسس لصياغة دستور جديد يرتقي إلى تطلعات الشعب ويكون منسجماً مع تحديات تونس ما بعد الثورة.
وقال رئيس حزب آفاق تونس محمد الوزير إن حزبه سيضطلع بدوره صلب المعارضة، لما فيه خير تونس وبما يساهم في تقديم اقتراحات عملية من شأنها ترسيخ المسار الديمقراطي للبلاد.
من جهته، أوضح رئيس حزب المبادرة كمال مرجان أن المحادثة التي جمعته برئيس الدولة، تناولت التحديات المطروحة على المؤسسات الوطنية وخاصة مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن المرزوقي سيكون رئيساً لجميع التونسيين وفي خدمتهم، وأضاف أنه أبلغ رئيس الجمهورية أن حزب المبادرة سيكون إلى جانبه في هذه المرحلة الدقيقة، عبر اسهامات بناءة تخدم الصالح العام.
ومن ناحيته أفاد رئيس الحزب الليبيرالي المغاربي محمد البصيري بوعبدلي أنه لمس، خلال لقائه برئيس الجمهورية، كثيراً من التفهم والوعي بخصوصية المرحلة والوضع العام، مؤكداً أنه على الحكومة والمعارضة العمل سويا والتعاون للخروج بتونس من الظرف الذي تواجهه وتجاوز التحديات المطروحة وفي مقدمتها البطالة وعودة الأمن والاستقرار.
.. ويزور أسرة الشهيد أحمد الورغي
قام الرئيس التونسي الجديد منصف المرزوقي صباح امس بالتفاتة طيبة تجاه ضحايا «ثورة الياسمين» بزيارة عائلة الشهيد أحمد الورغي في ولاية بنزرت، في أول زيارة له بعد انتخابه رئيسا للجمهورية. معتبرا هذه الزيارة زيارة إلى كل أمهات وعائلات الشهداء.
وفي مشهد مؤثر عانق الرئيس الجديد أفراد الأسرة ودمعت عيناه وهو يقبل جبين والدة الشهيد التي قالت له: «اليوم استطيع القول ان دم ولدي لم يذهب هدرا».
وأضافت: «اعتقد ان روحه سعيدة في الجنة بما أصبحت عليه البلاد اليوم».
وأكد المرزوقي انه يعتبر قضية شهداء الثورة و جرحاها قضيته الشخصية، وانه لن يتنازل عن مبدأ تحقيق العدالة.
وكانت والدة الشهيد قدّمت في وقت سابق إلى المرزوقي شارة عليها صورة ابنها الشهيد وطلبت منه عدم نزعها من على صدره، ووعدها المرزوقي بذلك.
و كانت صورة الورغي ظاهرة على صدر بدلة المرزوقي طيلة الأسابيع الماضية حيث حافظ عليها حتى أثناء أدائه اليمين الدستورية وتسلمه رئاسة الدولة من سلفه فؤاد المبزّع.
وقالت والدته: «لقد غيرتُ مقر إقامتي من منطقة منفلوري في العاصمة إلى مدينة بنزرت لأنه لم يعد باستطاعتي أن أعيش هناك بعد مقتل ابني. حياتي تحوّلت إلى جحيم فصورة ابني مازلت أراها في كل مكان...». وأضافت: «استشهد ابني برصاص أحد قوات الأمن بينما كان يحاول، رفقة لجان الأحياء التي وقع تشكيلها في ذلك الوقت بسبب حالة الانفلات الأمني، صد العصابات التي كانت تريد الدخول إلى المنطقة» .
واردفت والدة أحمد الورغي القول: «قضيتنا تحولت من المحكمة المدنية إلى المحكمة العسكرية واستمعوا لشهادة مكرم وأحد الجنود لكن لا جديد يذكر باستثناء أننا تأكدنا من المحكمة أن رجال الأمن لا يمكن أن يقوموا ببطاقات جلب بخصوص زملائهم في العمل. والمحكمة تروي لنا كل يوم قصة... ورجال تلك العصابة مازالوا بحالة سراح».و أكدت والدة احمد الورغي« لا يهمنا المال بل يهمنا القصاص والمحاكمة العادلة لكل من شارك في قتل أبنائنا».
