أنهت تونس أمس المرحلة الانتقالية قبل ثلاثة أيام من احتفال التونسيين بالذكرى الأولى للثورة التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، بتنصيب رئيس الجمهورية الجديد محمد المنصف المرزوقي وأدائه اليمين الدستورية أمام أعضاء المجلس الوطني التأسيسي، مؤكداً في خطابه أنه رئيس لجميع التونسيين، وأنه لا يمكنه القبول بثورة مضادة لثورة 17 ديسمبر.. وسط ترقب لتكليفه اليوم أمين عام حركة النهضة الإسلامية حمادي الجبالي رئاسة الحكومة الجديدة.

وأقسم الرئيس المنصف المرزوقي واضعاً يده على القرآن الكريم على «الحفاظ على استقلال الوطن وسلامة ترابه ونظامه الجمهوري» وعلى «احترام القانون التأسيسي المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلطة» في تونس والعمل على «حماية مصالح البلاد ودولة القانون والمؤسسات» وعلى «الوفاء لأرواح الشهداء وتضحيات التونسيين على مر الأجيال وتجسيد مبادئ الثورة».

ووعد المرزوقي ان يكون «رئيساً لكل التونسيين»، وقال: «قررت ان أتفرغ لمسؤوليتي، ولذلك استقلت من حزب المؤتمر من أجل الجمهورية. وأضاف انه لن «يوفر أي جهد» من أجل تحسين مستوى عيش مواطنيه. كما تعهد بضمان «الحق في الصحة والحق في التعليم وحقوق المرأة» التي قال انه سيعمل على تدعيمها أكثر خصوصاً في مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. داعياً لبداية عهد جديد «تكون فيه المعارضة جزءاً من الحل».

 

أسس الجمهورية

وشدد المرزوقي على ان «مهمتنا هي وضع الأسس العميقة والصلبة لجمهورية ديمقراطية مدنية تعددية»، مشيراً إلى أنها «مسؤولية كبيرة نتيجة ضخامة التحديات التي أتت من حجم الخراب الذي خلفته الديكتاتورية من بينها مشكلة البطالة التي تعد مشكلة كرامة قبل ان تكون مشكلة اقتصادية». وأوضح أنه سيعمل على «تحقيق مواطن الشغل دون الغرق في المديونية» وعلى حماية العمال وأصحاب العمل.

كما شدد المرزوقي على «تثمين هويتنا العربية الإسلامية»، مشيراً في هذا السياق إلى ان الدولة التونسية ستعمل على «حماية المنقبات والمحجبات والسافرات» بلا تمييز وبمساواة أمام القانون. كما دعا التونسيين إلى «المصالحة»، مشيراً في هذا الصدد إلى انه «لا مكان للثأر والانتقام لكن لن نخضع للابتزاز». وقال الرئيس التونسي: «لا يمكن ان نقبل بثورة مضادة لثورة 17 ديسمبر» التي أطاحت بزين العابدين بن علي.

 

مختبر للديمقراطية

وشدد المرزوقي على ان «أبرز التحديات يتمثل في تحقيق أهداف الثورة لا سيما وان عديد الأمم تنظر إلينا كمختبر للديمقراطية»، داعياً المعارضة إلى المساهمة في الحياة السياسية وعدم الاقتصار على لعب دور الملاحظين.

وذكر رئيس تونس الجديد ان تونس محط أنظار العالم العربي مضيفاً: «امتنا العربية تنظر إلينا... ان نجحنا فستنجح ان شاء الله وان فشلنا ستكون الكارثة». وقال ان «أكثر ما نحتاجه ونحن على باب مرحلة من أثرى مراحل تاريخنا ان ندخلها بروح معنوية عالية نستمدها من نجاحنا كأول ثورة عربية سلمية ديمقراطية بلا صنم أو أيديولوجية.. من نجاحنا في عبور مرحلة انتقالية صعبة بأقل التكاليف».

 

تكليف الجبالي اليوم

وفي سياق متصل، أعلن المرزوقي أنه سيكلف اليوم أمين عام حركة النهضة الإسلامية، برئاسة الحكومة الجديدة حمادي الجبالي. ودعا في مؤتمر صحافي عقده عقب أدائه اليمين، رؤساء الأحزاب السياسية، الأعضاء في المجلس الوطني التأسيسي إلى إجراء مشاورات حول تشكيل الحكومة الجديدة.

 

الصهر وزيراً للخارجية

في الأثناء، قالت مصادر من الائتلاف الفائز في الانتخابات ان صهر زعيم حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي، وهو إعلامي وباحث في قناة «الجزيرة» القطرية، سيكون وزيراً للخارجية في تونس.. في حين سيكون وزير المالية من حزب التكتل من أجل العمل والحريات اليساري.

وأضافت مصادر لوكالة «رويترز» ان المسؤول في حركة النهضة علي العريض، وهو سجين سياسي سابق سيكون وزيراً للداخلية في الحكومة المقبلة التي ينتظر ان يعلن تشكيلها هذا الأسبوع. وتابعت ان رئيس قسم الدراسات في قناة «الجزيرة» القطرية رفيق عبدالسلام سيكون وزيراً للخارجية. وعبدالسلام متزوج من احدى بنات الغنوشي.

وقال العريض لـ «رويترز»: «نعم اسمي في مقدمة الأسماء المرشحة لهذا المنصب.. لائحة الوزراء شبه جاهزة ورئيس الوزراء وحده يمكنه ان يعرضها قبل ان تنال ثقة المجلس التأسيسي».