بينما يقترب التيار الإسلامي بمختلف توجهاته من الحكم في مصر في ضوء ما أظهرته نتائج المرحلة الأولى من انتخابات مجلس الشعب، يتفق عدد من المحللين على أن هناك العديد من الملفات الشائكة التي تنتظر الإسلاميين في مصر حال وصولهم للحكم، ومن شأن حسمها فك ألغاز المرحلة المقبلة بمنطقة الشرق الأوسط في ظل توقعات بتغيير محتمل للخريطة العربية بعد ثورات الربيع العربي.

وتأتي علاقة إسلاميي مصر بالغرب على رأس تلك الملفات الشائكة، خاصة أن صعود التيار الإسلامي في مصر يتزامن مع صعود الإسلاميين في كل من المغرب وتونس وليبيا مع الأخذ في الاعتبار أن مصر هي مركز القيادة الرئيسي لحركة الإخوان المسلمين المتمركزة في العديد من الأقطار العربية..

فما بين توقعات بصدام محتمل بين الغرب والإسلاميين وبين توقعات أخرى تقول بأن إسلاميي مصر تعلموا من تجربة الإخوان في الجزائر وحماس، تبقى طبيعة ومحددات علاقة الجانبين غامضة، حيث تختلف تقديرات المراقبين، لاسيما في ظل إشارات متبادلة بين الإسلاميين والغرب تؤكد إمكانية التقارب والوصول إلى أرضية مشتركة، بالإضافة إلى أن التيارات الدينية وخاصة جماعة الإخوان لديها من الحنكة السياسية لتجنب أي صدام، ويناصر وجهة النظر تلك فريق من المراقبين على رأسهم القيادي السابق في الجماعة الإسلامية د.ناجح إبراهيم، والقيادي بحزب الكرامة أمين إسكندر.

فيما ذهب فريق آخر من المراقبين على رأسهم الكاتب الصحفي صلاح عيسى، و د.جمال زهران أستاذ العلوم السياسية، إلى القول بأن صدامًا وشيكًا بين الجانبين خاصة في بعض القضايا محل الخلاف بينهما كتطبيق الحدود والأقليات والمرأة.

 

محاكاة النموذج التركي

وتبقى علاقة الإسلاميين في مصر بالمؤسسة العسكرية التي تحكم البلاد منذ تنحى مبارك أحد أبرز الإشكاليات التي تفرض نفسها في الوقت الراهن، حيث يدور الحديث عن مواجهة مرتقبة بين الجانبين، فيما ذهب البعض إلى القول بأن الحالة المصرية ستنتهي إلى وضعية أشبه بعلاقة إسلاميي تركيا بعسكرها كما كان في السبعينات والثمانينات والتسعينات.

واتفق هؤلاء المراقبون على عدة محاور رئيسية في هذا الشأن أولها أن حزب العدالة والتنمية بتركيا حافظ على الطابع العلماني للدولة، أما إسلاميو مصر فكل المؤشرات التي صدرت عنهم تؤكد أنهم رافضون للدولة المدنية كاعتراضهم على المبادئ الحاكمة للدستور. هذا بخلاف تصريحات أغلب قيادات تلك التيارات التي تتحدث عن إقامة دولة إسلامية، وقد بدا هذا واضحًا بعد مهاجمة تلك التيارات لرئيس الوزراء التركي أردوغان، عندما تحدث عن علمانية الدولة.

ويذهب فريق من المحللين على رأسهم الباحث بمركز الأهرام لدراسات السياسة والإستراتيجية د.صبحي عسيلة، ، إلى أن سيناريو الخلاف والصدام بين إسلاميي مصر وعسكرها قد يتحول إلى فوضى، خاصة أنه ليس هناك نصوص دستورية تفصل بين السلطات المختلفة.