أرجأ مجلس الوزراء الكويتي، وبشكل مفاجئ، اجتماعه المقرر أمس، لبحث مرسوم الدعوة للانتخابات البرلمانية المقبلة، في وقت عاشت الكويت على وقع مفاجأة رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي، إعلانه عدم ترشحه في الانتخابات المقبلة لمجلس الأمة.

وبينما كان المواطنون الكويتيون يترقّبون إعلان مجلس الوزراء الكويتي مرسوم الدعوة للانتخابات البرلمانية المقبلة، كانت المفاجأة إرجاء الاجتماع بشكل مفاجئ.

وبالتزامن، أحدث رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي مفاجأة كبيرة بإعلانه عدم ترشحه في الانتخابات المقبلة.

وأوضح الخرافي في بيان أصدره، أمس، أنه قرّر «عدم الترشح في الانتخابات المقبلة لمجلس الأمة.. وهو قرار أشعر معه بالرضا والارتياح، فقد قمت بدوري وأديت واجبي نحو وطني في مواقع عدة من المسؤولية لم أكن أنشد فيها سوى مرضاة الله سبحانه، ومصلحة الكويت، وراحة الضمير».

ووجّه الخرافي النصيحة بأن «وحدة الكلمة والتماسك في بيت الحكم هما الأساس للاستقرار السياسي وديمومة نظام الحكم».

وأضاف: «سنوات عدة أمضيتها نائباً ووزيراً ثم رئيساً للسلطة التشريعية، كانت المسؤولية عندي وما زالت تكليفاً وليست تشريفاً، وكان معيار النجاح لدي هو صيانة الوحدة الوطنية، وتعزيز دولة المؤسسات والقانون، وتكريس العدالة والنزاهة والممارسة الديمقراطية البناءة، والتقدم في المسار التنموي».

وتابع القول: «عملت واجتهدت طيلة خمسة فصول تشريعية متتالية خلال فترة رئاستي لمجلس الأمة، لم يخل فيها دور انعقاد من أزمة طارئة أو أزمات مختلفة.

وحرصت فيها جميعاً على تحقيق الاستقرار والحفاظ على مكتسباتنا الدستورية، تصديت فيها لمحاولات جر الرئاسة إلى لعبة المحاور والمصالح الضيقة، وتعاليت فوق الضجيج والصوت العالي، بالتمسك بأدب الحوار وقيم الديمقراطية الحقة، وحرصت دائماً على استقلاليتي وعلى أن تكون رئاسة مجلس الأمة منصباً محايداً لا ينحاز إلا للكويت وللحق والحقيقة.

وكنت دائماً على يقين من أن الشعب الكويتي يمتلك من الوعي والحس الوطني ما يجعله يميز بين المصداقية والإنجاز وبين التعطيل والتأزيم، وأحسبني كنت محقاً في ذلك، فقد كنت ألمس دائماً مشاعر الود والتقدير والمساندة التي غمرتني من أهل الكويت طوال فترة رئاستي لمجلس الأمة».

واستدرك قائلاً: «إنني إذ أعلن عدم ترشحي للانتخابات النيابية المقبلة، فإنني أؤكد في الوقت ذاته عدم انسحابي من العمل الوطني، فالكويت أمانة في أعناقنا جميعاً، وهي أكبر من أن تختصر في سلطة أو منصب».

 

سجال دستوري

إلى ذلك، أكد الخبير الدستوري د. محمد الفيلي، أن صدور مرسوم الدعوة إلى الانتخابات في فبراير المقبل «ليس عليه أي شبهات دستورية، لأن القواعد العامة تقرر أنه بمجرد صدور المرسوم تغلق الجداول، ولا يسمح بفتحها إلا لمن هم مسجلون وفاتتهم مدة التحصين القانونية»..

في حين قال الخبير الدستوري أستاذ القانون العام في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. محمد المقاطع، إن إجراء الانتخابات العامة في الأول أو الثاني أو الثالث من فبراير المقبل تشوبه شبهة قانونية ويعطي المسجلين في جداول الانتخاب أحقية الطعن لعدم تمكينهم من التصويت.

وبينما أشار الفيلي إلى أن عقد الانتخابات في أول فبراير وفتح باب التسجيل للناخبين في الشهر ذاته «لن يعطي هؤلاء الناخبين أحقية المشاركة في الانتخابات المقبلة، بل يتعين مضي فترة عقب تسجيلهم حتى تتحصن جداولهم من الطعن»، أفاد المقاطع بأن الجداول يتعين أن تكون مفتوحة بموجب القانون، كما أن السماح للمواطنين بالتسجيل سيحرم البقية من إمكان الطعن في الأسماء التي لا يحق لها التصويت خلال فترة تحصين الجداول.

ورأى المقاطع أنه درءاً للشبهات القانونية والطعون والدعاوى القضائية المتوقعة لمن سيحرمون من التصويت في ما لو أجريت الانتخابات في شهر فبراير «يجب أن يصدر مرسوم الدعوة للانتخابات محدداً موعد إجرائها في أواخر يناير المقبل».