أكد المعارض السوري ورئيس تيار بناء الدولة في سوريا لؤي حسين أن تصريحات الرئيس بشار الأسد الأخيرة التي نأى خلالها بنفسه عن القتل الذي يجري في سوريا لا تعفيه من تحمل المسؤولية، على اعتبار أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة والجيش في سوريا. وشدّد على أن الانتفاضة قادرة على الانتقال بسوريا من حالة التخلف إلى الحداثة وتحقيق غاياتها سلمياً، لافتاً إلى أن نصف السوريين لا يميلون إلى التدخل العسكري. كما دعا التيار الإسلامي إلى القبول بهوية علمانية للدولة للاعتراف بهم.

وقال حسين في تصريحات لـ«البيان» إن «الرئيس السوري هو القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة حسب الدستور وبناء عليه يتحمل المسؤولية الكاملة تجاه هذه الأجهزة التي تمارس القتل والتعذيب والاعتقال، والأهم إن كانت حالات القتل والتنكيل والسرقة والاعتقال لا تتم بأوامره فهذا لا يعفيه من مسؤولية ردع أجهزته الأمنية القيام حيال تلك الانتهاكات لأن السلطة مسؤولة عما تقوله أو لا تقوله وعما تفعله أو لا تفعله خلافاً للمعارضة التي تكون مسؤولة عما تقوله وتفعله فقط».

علمانية الدولة

ورداً على سؤال موقف «تيار بناء الدولة» من التيار الإسلامي في سوريا أوضح حسين أنه في حال وصول التيار الإسلامي إلى سدة الحكم عليهم أن يقبلوا بهوية علمانية الدولة وحينها سنرحب بهم ونتحاور معهم كقوة سياسية كغيرها من التيارات والأحزاب في البلد. وشكك حسين في قدرة «النظام السوري على تفجير المنطقة»، إلا أنه عبر عن مخاوفه من أن «أية محاولة للتدخل العسكري لإزالة النظام بالقوة ربما تشعل المنطقة وتفضي إلى الفوضى الأمنية في سوريا ودول الجوار، وخاصة أن تفتيت كيان السلطة سيخلق انشقاقات كبيرة في مؤسسة الجيش ودخول تنظيمات مسلحة على الخط فضلاً عن تأثيرها المباشر على البلدان المجاورة نتيجة هشاشة الوضع في لبنان و العراق وإيران وحتى جنوب تركيا».

الطريق السلمي

إلى ذلك، أكد حسين «أن الطريق السلمي وحده قادر على دك دعائم السلطة في فترة قريبة، خاصة أن الطريق السلمي يبقى متحكماً في نبضه وتداعياته بينما المسار العنفي منفلت عن التحكم وغير قادر على ضبط نتائجه »، محذراً من «ظهور ملامح ثورة مضادة تذهب باتجاه انقلابي ومن الممكن أن تؤدي إلى حرب أهلية في البلاد».

وشدّد على أن الثورة ستحقق غاياتها سلمياً.

وحول احتمالات التدخل العسكري في سوريا، رأى رئيس تيار بناء الدولة أن «كل الدول تدرك خطورة تدخل عسكري في سوريا، وهو ما يعني انفلات الوضع الأمني في المنطقة، وخاصة أن مصالح الدول الكبرى في سوريا ليست متعلقة بالغاز والنفط والذهب بقدر ما هي مرتبطة بتحقيق التوازن والاستقرار الأمني، وهذا ما حققه النظام في المنطقة طيلة العقود الماضية ولو بشكل تلقائي». مؤكداً أن «قرار التدخل العسكري لا يمكن إدراجه حيز التنفيذ ما لم تكن إسرائيل الضابط الأمني في المنطقة راضية عنه، وإلى الآن ترى إسرائيل أنه ليس من مصلحتها وقوع انفلات أمني في المنطقة». ولفت إلى أن نصف السوريين لا يميلون إلى التدخل العسكري.

مبادرة الجامعة

وحول مبادرة الجامعة العربية حيال الأزمة السورية قال حسين: «حذرنا في «تيار بناء الدولة» الجامعة العربية من تلاعب السلطة السورية على مسألة كسب الوقت، ووضع العراقيل البيروقراطية المعروفة في وجه المبادرة العربية حتى تضع الكرة في ملعب الجامعة العربية، وبالتالي تصرح الجامعة من جهتها أن المبادرة أجهضت، ولكنني أرى في المحصلة بأنه سيتم الاتفاق على المبادرة لأن المجتمع الدولي بما فيه روسيا والصين يساند المبادرة العربية».