أطلقت جبهة الدستور الاسلامي صافرة البداية لصراع طويل راوح مكانه بين الجهر والعلن في السودان، إذ دفعت بوثيقة مشروع دستور دولة السودان اطلقت عليه اسم «دستور دولة السودان الاسلامية» لاعتماده دستوراً دائماً لحكم البلاد متجاوزا الدستور الانتقالي للدولة.وكانت الجبهة، التى تاسست من تنظيمات اسلامية يغلب عليها هيئة علماء المسلمين والجماعات السلفية فى مايو الماضي، هاجمت البرلمان السودانى ودمغته بالفشل لجهة تكوينه من احزاب غير متجانسة رغما عن تواجد المؤتمر الوطني الحزب الحاكم ذي التوجه الاسلامى باغلبية كاسحة فيه، مطالبة بتحويله الى مجلس للشورى. وانطلقت الجبهة، التي تقودها زعامات مقربة من الرئيس السوداني بينها خاله الطيب مصطفى ورئيس لجنة التربية في البرلمان وقائد احد تيارات الاخوان المسلمين الحبر يوسف، الى حيز النشاط الفعلى بقوة محدثة دوياً هائلاً فى الاوساط السياسية السودانية بعد ان كان غالب نشاطها يتم وسط تكتم مخافة ضرب الجبهة من قبل القوى اليسارية-حسب قادة الجبهة- ودفعت الجبهة برئاسة زعيم جماعة انصار السنة والسلفيين بالسودان الى اقتراح وثيقة مشروع دستور دولة السودان ذي طابع اسلامي.

إخطار البشير

واكد امين عام الجبهة الاسلامية وزعيم الاخوان المسلمين الصادق عبد الله عبد الماجد في مؤتمر صحافي في الخرطوم أول من أمس نيتهم تسليم مسودة الوثيقة للرئيس السوداني عمر البشير، والدعوة لتأسيس نظام حكم اسلامي للدولة في كافة جوانب الحياة ، بجانب التشديد بوضوح للنص على دين الدولة وهو التشريع الاسلامي عقيدة ومنهجا ليستوعب الوضع الحالي بتناقضاته المختلفة خاصة.وأوضحت جبهة الدستور الاسلامي في بيان ان «الدستور الحالي لم ينص على الشريعة ولم يشر الى دين رئيس الجمهورية ونوابه وشاغلي المناصب الدستورية بجانب الاشتراط في حكم تولي الولاية الكبرى وقصرها على الرجال دون النساء وهو ما لم يحدث سابقا وتريد الجبهة فرضه في مقابل الدستور المدنى الديمقراطي الذي تطالب به جل الاحزاب السياسية السودانية».

زعامة قوية

التصعيد الحالى لجبهة الدستور الاسلامي لا يمكن ابعادها عن سخونة الطقس السياسى والفكرى السودانى ، خصوصا بعد اعلان الحركة الشعبية بزعامة والى النيل الازرق المقال مالك عقار وياسر عرمان التحالف مع حركات متمردة بدارفور ابرزها حركتا: العدل والمساواة بزعامة خليل ابراهيم وتحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور فضلا عن حركة كبير مساعدي الرئيس السوداني الاسبق منى اركو مناوي على ضرورة الاطاحة بنظام المؤتمر الوطني بكل الوسائل والاستعاضة عنه بنظام ديمقراطى تعددي يلتزم بدستور علماني يراعي التنوع الثقافي والاثني والعرقي والديني في البلاد ، ما قاد حركات السلفيين الاسلاميين السودانيين وبعض الحركات التى تصنف نفسها بالوسط الاسلامى الى تبنى خيار الدستور الاسلامي ورفض دستور الدولة السابق الذى انتجته اتفاقية السلام الشامل مع الحركة الشعبية بزعامة جون قرنق.

وقال عضو هيئة القيادة بالاتحادى الديمقراطى الاصل ابوالقاسم فرح لـ «البيان» ان التعددية واحترام الاديان ضرورة قصوى بالدستور المقبل، لافتا الى ان «وجود اقلية غير مسلمة لا يعني اجهاض حقوقهم فى تعبير الدولة عنهم وعن الجميع»، واوضح بان جبال النوبة بجنوب كردفان (جنوب غرب السودان) بها قبائل غير مسلمة مع وجود قبائل لا دينية بالنيل الازرق في الجنوب الشرقى للسودان، منوها بان «استناد الدستور على الاعراف والتقاليد الحميدة فضلا عن الاديان مطلب رئيسى لاستقرار الدولة».