لا يخفي عناصر حركة «حماس» في الضفة الغربية شعورهم بالرضا نتيجة التغيير الحاصل في دول الجوار، وبخاصة نجاح «الإخوان المسلمون» في الانتخابات المصرية والتونسية، والتغيير المرتقب على أوضاع قيادتهم في الأردن مع اقتراب زيارة رئيس مكتبهم السياسي خالد مشعل إلى عمان، ولكنهم يلتزمون الصمت تجاه ما يجري في الساحة السورية. «حماس» التي نفت على مدار الشهور الأخيرة الأنباء التي تناولتها وسائل الإعلام حول نية الحركة إغلاق مكاتبها في دمشق ونقلها إلى القاهرة، مشيرة إلى أن هذا الأمر «غير وارد، ولم يطرح للنقاش»، لم تبدِ أي تعليق تجاه الأزمة السورية. ولم يكن صلاح البردويل القيادي الوحيد في الحركة الذي نفى أنباء نقل «حماس» لقيادتها من دمشق، فقد نقل عن القيادي البارز في الحركة محمود الزهار أن «من يرغب في الانتقال من دمشق من قادة حماس الموجودين بها إلى الإقامة في أي دولة أو العودة إلى غزة، فهو أمر شخصي متروك له، وليس قرارًا حركيًا مرتبطًا بحماس». وقبل أيام كشفت مصادر من «حماس» أن الحركة وجهت رسالة لعناصرها لمغادرة سوريا، وقالت المصادر إن الاستثناء الوحيد هم قادة الحركة ومعاونوهم، وأكدت الحركة أن هذا التغيير نتيجة الأوضاع في سوريا، وليس نتيجة قرار سياسي. المحللون يقولون إن «حماس» تلعب على الورقة السورية بحذر شديد، فهي ترفض طلبات النظام بدعمه، وترفض طلبات المعارضة للوقوف إلى جانبها ضد النظام. ويقول الكاتب والمحلل السياسي محمد يونس ان «حماس ستكون الرابحة سواء ذهب او بقي النظام في سوريا او جاء الإخوان». ولكن على المستوى المرحلي اثر موقف «حماس» هذا في علاقتــــــها بإيران التي طالبــتها بدعم نظام الأسد.

وفي السياق، قالت مصادر دبلوماسية إن إيران قلصت دعمها المالي لـ«حماس» واستخدمت مؤيديها في الحركة للتشويش على قيادة الحركة؛ مثل محمود الزهار، الذي أخذ يوجه انتقادات علنية لخالد مشعل وتصريحاته المعتدلة تجاه السلطة الفلسطينية والرئيس عباس.

وتقف «حماس» على مفترق طرق بعد أن كانت منذ فترة قريبة معزولة في قطاع غزة، إلا أن الربيع العربي منحها دفعة قوية. ويقول مراقبون ان «حماس» بدأت تعمل للحصول على الشرعية من خلال التوجه للعمل الشعبي، وقبول حل مبدأ الدولتين وتوسيع الهدنة لتشمل الضفة الغربية.

«حماس» تتجه إلى مرحلة جديدة في العمل السياسي مدعومة بحركات الإخوان المسلمين في الدول المجاورة، ولا يوجد تغير على خريطة تحالفاتها، و«حماس» تستفيد من كل العناصر المتاحة لها؛ سواء إيران وسوريا أو قطر أو أي أطراف أخرى.