تحت عنوان «الإضراب العام والمظاهرة الوطنية الكبرى»، شهدت البلدات والمدن العربية داخل الأراضي المحتلة العام 1948 منذ صباح الأمس إضرابا احتجاجيا عاما وشاملا نصرة للنقب، ورفضا للمخطط الإسرائيلي الذي سيتم من خلاله مصادرة أكثر من 800 ألف دونم من أراضي النقب وتشريد سكان عشرات القرى غير المعترف بها.

وأغلقت المحال التجارية والمؤسسات والمرافق الخاصة والعامة أبوابها بما فيها المؤسسات التعليمية، وذلك استجابة لقرار لجنة المتابعة العليا لشؤون عرب الداخل، ولجنة التوجيه العليا لعرب النقب المنبثقة عنها، اللتان دعتا إلى إعلان الإضراب العام والمشاركة بالمظاهرة الاحتجاجية الكبرى أمام مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في مدينة القدس المحتلة، وذلك لمواجهة أكبر وأخطر مخطط مصادرة أراض منذ نكبة عام 1948.

وانطلقت منذ الصباح الباكر عشرات الحافلات من مراكز المدن والبلدات العربية في النقب والمثلث والمركز والجليل، التي أقلّت الآلاف من جمهور المتظاهرين والقيادات السياسية والشعبية، متجهة إلى مدينة القدس حيث المظاهرة الكبرى هناك أمام مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي. وتأتي هذه النشاطات لفلسطينيي الداخل الذين تسميهم اسرائيل العرب احتجاجا على مخطط اعدته لجنة «برافار» التي شكلتها حكومة نتانياهو، يقضي بمصادرة نحو 700 الف دونم من ملكيتهم وتهجير نحو 30 الف مواطن عربي مما زعمت اللجنة انها «القرى غير المعترف بها» في النقب. وكانت اللجنة اوصت قبل عدة شهور باقامة قرى جديدة لهؤلاء وارغام البدو على الانتقال للسكن فيما يسمى بقرى «معترف بها» في مخطط يهدف الى وضع اليد على اراضيهم التي يقطنونها قبل الاعلان عن قيام دولة اسرائيل.

واكدت لجنة المتابعة في بيان لها ان «النكبة الجديدة التي تهدد النقب واهله ما هي الا جزء من مخططات مبيتة تستهدف الوجود العربي برمته». ولفتت الى ان هذه التحركات والفعاليات تأتي في ظل «استمرار نهج هدم البيوت العربية في مختلف بلداتنا التي يتم التضييق عليها وسلب مناطق نفوذها والقوانين العنصرية والفاشية التي تستهدفنا وفي ظل كافة المخططات العدوانية الاسرائيلية التي تنتظرنا».

إلى ذلك، دعا عضو الكنيست إبراهيم صرصور «الجماهير العربية إلى جعل المظاهرة علامة فارقة في تاريخ الأقلية العربية القومية في الداخل، والعمل على حشد أكبر عدد ممكن من المتظاهرين، تعبيرا عن وحدة الصف وقوة الموقف دفاعا عما تبقى من الحقوق العربية في الأرض والمسكن في منطقة النقب».

ويبلغ عدد سكان اسرائيل اكثر من سبعة ملايين شخص، فيما يصل عدد الفلسطينيين الصامدين الذين بقوا فيها نحو الخمس من مجمل السكان، ويعيشون في مناطق المثلث والجليل في شمالها اضافة الى منطقة النقب في جنوبها.