عمّ الإضراب عدة مدن في سوريا أمس، استجابة للدعوة التي وجهها النشطاء تحت عنوان «إضراب الكرامة» لتعزيز الضغط على النظام، ولقيت صدى واسعا في مناطق عدة، تزامنا مع مقتل 25 شخصا من قبل قوات الأمن في وقت شهد جنوب سوريا مواجهات دامية بين مئات المنشقين عن الجيش وقوات حكومية مدعومة بدبابات.

وأفادت تقارير إخبارية وناشطون أن المحلات التجارية بقيت مغلقة والطلاب بقوا في بيوتهم في عدد من المناطق؛ تلبية لدعوة الى إضراب عام أطلقتها المعارضة لتعزيز الضغط على نظام الرئيس بشار الاسد تحت عنوان «إضراب الكرامة».

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ان الاضراب نفذ «بشكل كبير جدا» في محافظة درعا جنوب وفي جبل الزاوية في إدلب قرب الحدود التركية. وفي المدن نفذ الاضراب في حرستا رغم محاولة الامن فتح المحلات بالقوة، حسب الناشطين الذين تحدثوا عن «اعتقالات عشوائية» في هذه المنطقة الواقعة قرب دمشق. وقالوا ان الاضراب نجح بنسبة كبيرة تبلغ 90 في المئة في دوما قرب دمشق ايضا.

وأفاد المرصد انه في الاحياء المعارضة في حمص نسبة نجاح الاضراب 90 في المئة الى مئة في المئة، وذكر من هذه الاحياء بابا عمرو ودير بعلبا والخالدية وبياضة وغيرها. واوضح ان الطلاب لم يذهبوا الى المدارس والموظفين لم يذهبوا الى وظائفهم والمحلات التجارية مغلقة. لكن الحركة تتواصل بشكل طبيعي في دمشق، حسبما ذكرت صحافية من وكالة «فرانس برس».

وأظهرت مقاطع فيديو بثها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي الشوارع في حماة وحلب وحمص وريف دمشق وإدلب وقد بدت «شبه خالية» من المارة وأبواب المحال مغلقة.

وكتبت صفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد» على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إن يوم «11 ديسمبر أول أيام إضراب الكرامة.. أرجوك لا تعمل فنحن نقتل.. الإضراب يشبه المظاهرات.. يشارك فيه عشرة أشخاص في البداية ثم يصير مئة فألفا فمئات الألوف». وكان ناشطون استخدموا مكبرات الصوت الليلة قبل الماضية لحض الناس على المشاركة في الإضراب في عدة مناطق.

عصيان مدني

وفي اعقاب هذا الاضراب يعتزم النشطاء تنظيم حملة عصيان مدني تشمل إغلاق الجامعات ووقف وسائل النقل العام وهيئات الدولة والطرق الرئيسية التي تربط بين المدن.

 

25 قتيلاً

إلى ذلك، أفادت التقارير الإخبارية أن 25 شخصا قتلوا أمس بنيران قوات الأمن الحكومية في مدن عدة. وقالت لجان التنسيق المحلية وهي جماعة نشطاء عبر شبكة الإنترنت تقوم بتوثيق الاحتجاجات المناوئة للحكومة إن شخصين قتلا بالرصاص في حمص وحماة. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ان اعمال العنف لم تتوقف، معلناً مقتل مدنيين بقصف رشاشات ثقيلة في كفر تخاريم في محافظة ادلب شمال غرب، حيث جرت مواجهات عنيفة فجرا بين جنود منشقين والجيش النظامي. وتحدث عن «احراق ناقلتي جند مدرعتين» في المنطقة نفسها.

 

اجتياح حمص

في الأثناء، حذّر المجلس الوطني السوري المعارض فضلا عن نشطاء آخرين من هجوم دام قد تشهده مدينة حمص.

كما حذر المرصد السوري من مخاوف «السكان من اجتياح واسع للمدينة».. في حين تحدث عن وصول مئات الآليات الى مدينة حمص خلال الاسبوعين الاخيرين، وهي بحسب شهود اكثر من 200 آلية.

 

مواجهات جنوبية

من جهة أخرى، اشتبك مئات من المنشقين عن الجيش في الجنوب مع قوات حكومية مدعومة بدبابات في إحدى أكبر المواجهات في الانتفاضة الشعبية المندلعة منذ تسعة شهور ضد حكم الاسد.

واقتحمت قوات متمركزة في بلدة ازرع على بعد 40 كيلومترا من الحدود مع الاردن بلدة بصرى الحرير القريبة. وأضاف السكان والنشطاء أنه سمع دوي انفجارات واطلاق نيران مدافع رشاشة في بصر الحرير وفي منطقة اللجاة وهي منطقة تلال شمالي البلدة يختبئ فيها منشقون ويهاجمون خطوط امداد الجيش. وذكر أحد النشطاء يدعى أبو عمر من بلدة ازرع إن «اللجاة هي أكثر المناطق أمانا لاختباء المنشقين بها لان من الصعب على الدبابات والمشاة اختراقها، فالمنطقة بها كهوف وممرات سرية وتمتد الى ريف دمشق».