حسم المجلس العسكري في مصر حالة الجدل الدائر خلال الأيام الماضية بشأن اختيار أعضاء اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور الجديد، مشدداً أن الجهة الوحيدة المنوط بها تشكيل اللجنة هي البرلمان بأعضائه المنتخبين دون المعينين، مؤكداً أن المجلس الاستشاري الذي عقد أولى جلساته أمس وسط مقاطعة جماعة الإخوان المسلمين التي سعت إلى تلطيف الأجواء مع المجلس عبر تأكيدها «استحالة صدام بينهما»، لن يكون له أو للحكومة أي دور في هذا الصدد.
وقال عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة اللواء ممدوح شاهين إن الجهة الوحيدة المنوط بها تشكيل اللجنة التأسيسية هي البرلمان بأعضائه المنتخبين دون المعينين، موضحاً أن المجلس الاستشاري والحكومة والمجلس العسكري لن يكون لهم رأي في اختيار أعضاء اللجنة التأسيسية لكتابة نصوص الدستور الجديد.
ونقلت صحيفة «الأهرام» المصرية عن شاهين تأكيده في تصريحات تلفزيونية أن المجلس العسكري ملتزم تماما بما جاء في الإعلان الدستوري، مشيراً إلى أنه لن يكون هناك أي تغيير من أي نوع على خريطة الطريق التي وافق عليها الشعب. وأضاف أن المجلس الاستشاري يقتصر دوره على تقديم الآراء والاقتراحات، وليس له أي دور تشريعي، ولن ينازع البرلمان في اختصاصاته. وبموجب الإعلان الدستوري فإنه من مهام البرلمان اختيار جمعية قوامها 100 عضو تصوغ الدستور الجديد ليحل محل الدستور القديم الذي ساعد على بقاء الرئيس السابق حسني مبارك في السلطة لثلاثين عاماً.
أولى الجلسات
في سياق متصل، عقد المجلس الاستشاري الذي شكله المجلس العسكري من قادة الأحزاب والقوى المدنية، أول اجتماع له أمس مع رئيس المجلس العسكري المشير محمد حسين طنطاوي.
وانتخب أعضاء المجلس وزير الإعلام الأسبق منصور حسن رئيسًا، كما تم انتخاب نقيب المحامين سامح عاشور، ورئيس حزب الوسط المهندس أبوالعلا ماضي نائبين له، بينما تم اختيار الفقيه الدستوري د. محمد نور فرحات أمينًا عامًا.
أعلن ذلك منصور حسن في أول مؤتمر صحفي يعقده بعد الانتهاء من انتخاب الهيكل الرئاسي للمجلس عقب اجتماع دام نحو أربع ساعات. وأضاف أن المجلس يجتمع مرة كل أسبوع على الأقل، ويجوز دعوة المجلس للاجتماع كلما دعت الحاجة إلى ذلك، أو بناءً على طلب ثلث الأعضاء، أو طلب رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
وأوضح أن انتخاب هيئة مكتب المجلس الاستشاري كانت بالاقتراع السري المباشر، حيث قام كل عضو من أعضاء المجلس باختيار من يراه دون طرح أسماء لهذه المناصب، ثم أعلنت نتيجة التصويت. وأضاف أن المجلس فور إعلان النتيجة بدأ وضع جدول أعماله لمناقشة القضايا المهمة في الوقت الحالي وترتيبها حسب أهميتها وعلى رأسها ملف شهداء الثورة والمصابين.
في غضون ذلك، أعلن حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين أن اللجنة التأسيسية لوضع الدستور يجب أن تكون ممثلة لجميع قوى وطوائف الشعب؛ لتكون قادرة على وضع دستور يعبر عن الشعب ويوافق عليه بإرادته الحرة.
وقال الحزب إن الصدام مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة غير وارد، وإن الاختلاف في وجهات النظر لا يدفع نحو الصدام، ولا بد من التعاون الوثيق في هذه المرحلة بين المجلس والحكومة المؤقتة والبرلمان المنتخب. وأكد في بيان له صباح أمس تمسكه بالمبادئ الدستورية التي تعبر عن الضمير الوطني والتي أصدرها بالمشاركة مع التحالف الديمقراطي في وثيقة. وجدد أن هذه المبادئ هي نفسها المبادئ الموجودة في الإعلان الدستوري الحالي، كما أنها موجودة في دستور 71 في أبوابه الأربعة الأولى، وتعبر عن ضمير الجماعة الوطنية، وأنها «محل توافق عام» يعين على سرعة إنجاز دستور جديد يعبر عن المصريين.
