قبل نحو شهر من زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي المرتقبة لباريس، وبعد حوالي 10 أيام على إطلاق صواريخ لا هدف لها من الجنوب باتجاه شمال فلسطين المحتلة، جاء الاستهداف الجديد لـ«اليونيفيل»، وتحديداً للكتيبة الفرنسية قرب مدينة صور أول من أمس، والتي كانت استهدفت في 27 يوليو الماضي في مدينة صيدا، ليطرح مجموعة من التساؤلات عن أهداف مثل هذا الاعتداء، والمستفيد منه، والتداعيات التي يمكن أن تترتّب عليه.

أما الردّ على هذا الاعتداء، فجاء على شكل إجماع رسمي وحزبي على إدانته،

واعتباره استهدافاً لأمن لبنان واستقرار جنوبه على وجه التحديد.

فانفجار صور الذي أسفر عن جرح 5 جنود فرنسيين وعامليَن لبنانيين في هذه الأثناء، جاء غداة انتهاء زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان إلى بيروت، فإن ثمة أفقاً مشحوناً بالمحطات التي سيمرّ بها «القطار» اللبناني في الأسابيع المقبلة.

ومن هذه المحطات ذات الطابع الدولي قرب وصول فريق المحكمة الخاصة بلبنان الى بيروت، ثم صدور قرارات ظنية جديدة عنها، وزيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للبنان في 11 و12 من شهر يناير المقبل.

فيما ارتفع منسوب الإدانة لاستهداف القوة الزرقاء بدءاً بفرنسا التي أعلنت أنه انفجار لن يرهبها، مرورا بالمواقف الرسمية اللبنانية، وفي طليعتها كلام رئيس الجمهورية الذي صنّف الاعتداء بـ«الإرهاربي» الهادف الى الضغط على القوات الدولية لإخراجها من الجنوب، فيما جاء بيان «حزب الله» ليحمل أعنف إدانة للاعتداء ويعتبره استهدافاً لأمن لبنان واستقرار جنوبه على وجه التحديد.

انطلاق التحقيقات

وفي هذا السياق، واستناداً الى مصادر أمنية لبنانية، فإن التحقيقات انطلقت بقوة لكشف الخلية أو الخلايا التي تعمل في المنطقة، ضمن خطة مبرمجة لاستهداف «اليونيفل» والتشويش على القرار 1701 الذي وسّع مهامها وحجمها بعد عدوان يوليو 2006، وخصوصاً ان خطورة الحادث تمثلت في أنه كان الأول من نوعه ضمن منطقة عمليات «اليونيفل».

إشارة إلى أن هذا الحادث هو السادس الذي تتعرّض له القوات الدولية العاملة في الجنوب منذ تسلّم مهامها في لبنان بعد حرب تموز في العام 2006، اثنان في العام 2007 وقع الأوّل في مرجعيون استهدف القوات الاسبانية في سهل الخيام، حيث قتل فيه آنذاك ستة من عناصرها، والثاني على جسر القاسمية أدّى الى سقوط ثلاثة جرحى، ثم توالت الحوادث في العامين 2008 و2009 في مدينة صيدا في الرميلة تحديداً وجسر الأوّلي.