أكد المرشح المحتمل للرئاسة في مصر عبدالله الأشعل، أن استعادة الامن هي الاختبار الحقيقي لحكومة رئيس الوزراء المصري كمال الجنزوري، مشيرا الى انه اذا نجح الجنزوري في هذا المجال اضافة الى الجانب الاقتصادي، فلا مانع لديه من التمديد له فترة اطول.

وقال في تصريحات خاصة لـ:«البيان» ان «عنصر الامن ليس معناه عودة الامن والاستقرار الى البلاد، ولكن اعادة ترتيب وهيكلة الاجهزة الامنية مرة اخرى، لكي يتم قطع دابر البلطجية وأمن الدولة السابق، واخراج تركيبة جديدة للشرطة تكون قادرة على خدمة المجتمع».

وأضاف الأشعل انه يعترض كثيرا على تولي الجنزوري رئاسة الحكومة، لاسباب عدة اهمها انه واحد من اركان النظام القديم، وكذلك كبر سنه وعدم وجود علاقة له بالثورة، مشيرا الى انه يعتقد ان «الجنزوري جاء ليغطي على فشل المجلس العسكري».

سوء إدارة

وبشأن الازمة الاقتصادية في مصر، قال انه لا توجد ازمة بالمعنى الحقيقي، وانما سوء ادارة لشؤون الاقتصاد في البلاد، وعدم وجود رؤية حقيقية وواضحة للمستقبل، نظرا الى انه لاتزال توجد «مافيات» كانت تعمل بحرية في عهد النظام السابق، ولا تريد لهذا البلد النهوض من جديد، مشيرا الى انه يعتبر الحديث عن وجود ازمة وكذلك تراجع الاحتياطي النقدي للبلاد من 36 مليار دولار الى 20 مليار دولار منذ بداية الثورة وحتى الآن، هدفه الاساسي تبرير الاستدانة من المؤسسات المالية الدولية حتى لا تقوم قائمة لهذا البلد.

ألاعيب وانحراف

وبالنسبة للمجلس الرئاسي الاستشاري الذي تم تشكيله مؤخرا، قال الأشعل ان هذه الحكاية كلها ألاعيب وانحراف عن القصد، وهناك أولويات ينبغي القيام بها مثل تحقيق أهداف الثورة والقضاء على النظام القديم الذي لايزال متغلغلا في كافة مؤسسات الدولة.

وانتقد الأشعل ادراة المجلس العسكري للمرحلة الانتقالية، ووصفه بأنه امتداد لنظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك، وانه حمى الثورة المضادة ولم يحم الثورة، وتصدى لميدان التحرير.

وقال ان مصر بعد الثورة اسوأ من المرحلة التي سبقتها، حيث تجد التفتيت الاجتماعي والجرائم وغياب الامن، وهذه الاشياء الكثيرة بسبب المجلس العسكري الذي يتحمل المسؤولية الشعبية والتاريخية عن كل ذلك.

الصوت الاسلامي

وأكد ان من مصلحة التيار الاسلامي وتحديدا جماعة الاخوان المسلمين اعتماد النظام البرلماني في الحكم، من اجل ان تشكل الاغلبية الحكومة المقبلة، لكنني شخصيا ولاعتبارات مهنية، ارى ان مصر يجب ان تمر بمرحلة قد تستمر عشر سنوات في ظل نظام رئاسي فيه شيء من البرلمانية، بمنع توزيع بعض من صلاحيات رئيس الجمهورية على البرلمان والحكومة وكذلك على نائب الرئيس.

وقال ان نتائج الانتخابات البرلمانية شديدة الدلالة على توجهات الرأي العام المصري الذي أعطى صوته للاسلاميين، ولذلك فإن هذا الصوت سيكون محل اعتبار في الانتخابات الرئاسية المقبلة، والتيار الاسلامي لديه مرشحون اسلاميون للانتخابات الرئاسية، الا انهم ليس لديهم خبرة دولية.

ديمقراطية تجريبية

وردا على سؤال حول تصدر المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية المقبلة عمرو موسى لاستطلاعات الرأي في هذا السياق، قال ان: «موسى لن يكون له حظ في هذا السباق، لأن التيار الاسلامي يتحفظ عليه، لاسباب كثيرة منها علاقته بالنظام السابق»، مضيفاً ان البرادعي كذلك ليس له فرص في هذا السباق، مشيرا الى ان التيار الاسلامي حسم موقفه، وكل من يقول انه علماني او ليبرالي لن يكون له أمل في الوصول الى كرسي الرئاسة.

واوضح ان مصر مقبلة على دخول ما يمكن ان نسميه «ديمقراطية تجريبية» حيث لم يكن هناك في السابق اية ديمقراطية، وهذا الامر سيكون فيه نجاحات واخفاقات، لكنه في النهاية سيصل الى تجربة حقيقية نلمسها على أرض الواقع.