تظاهر مئات آلاف السوريين أمس في جمعة «إضراب الكرامة» في معظم المدن والبلدات وسط مخاوف أطلقها المجلس الوطني السوري من تحضير النظام لـ«مجزرة جماعية» في مدينة حمص بهدف «إخماد الثورة» في المدينة التي تعرضت أحياء منها إلى قصف شديد في خطوة قد تكون السلطات تفكر في اللجوء إليها كورقة أخيرة قبل الاضراب العام الذي دعا إليه المحتجون بدءاً من يوم غد.

والذي يسبق اجتماع اللجنة الوزارية العربية المقررة اليوم، بينما ذكرت تقارير عن جثث في أحد شوارع مدينة دوما بريف دمشق عقب اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر المنشق وقوات الجيش النظامي في يوم دام آخر سقط خلاله 29 متظاهراً.

وذكر ناشطون وحقوقيون أن عدد قتلى الاحتجاجات يوم أمس وصل إلى 26 قتيلا في صفوف المحتجين، بينهم ستة أطفال وامرأتان واربعة جنود منشقين. وتوزع القتلى في حمص حيث سقط 15 قتيلاً، وخمسة في ادلب، وأربعة قتلى في حماة، وقتيلان في درعا، وقتيلان في كل من دوما وسقبا بريف دمشق.

 

لجان التنسيق المحلية في سوريا

وأظهر بث مباشر عرضته قناة «الجزيرة» القطرية من حمص ، التي سقط فيها سبعة قتلى، تعرض حي البياضة إلى قصف عنيف حيث سمع دوي الانفجارات وترافق مع إطلاق نار كثيف. وأفادت لجان التنسيق المحلية التي تقود الاحتجاجات الميدانية أن أكثر من ثلاثة منازل في البياضة طالها القصف وتم تدمير سور أحد المساجد. وأضافت أن القناصة انتشروا على الأبنية العالية على امتداد طريق حماة الكورنيش في الجهة المقابلة لحي القصور واستهدافهم لأي شيء متحرك.

 

استعدادات عسكرية

وذكر نشطاء ظهور بوادر حملة عسكرية لتكسير عظام الانتفاضة في حمص بعد حفر القوات الموالية للنظام خنادق حول أحياء المعارضة ووصول حاويات ضخمة على شاحنات تابعة لمؤسسة الاسكان العسكرية.

وقال الناشط عمر الحمصي: «يشدد النظام حصاره في حمص استعدادا لشن اعتداء لسحق المعارضة بالمحافظة».

بدوره، حذر المجلس الوطني السوري من «مجزرة جماعية» اتهم النظام بالتحضير لها في حمص على غرار مجزرة حماة عام 1982 بهدف إخماد جذور الثورة في المدينة وتأديب باقي المدن السورية المنتفضة من خلالها.

وجاء في بيان أصدره المجلس انه استنادا الى معلومات نقلها سكان حمص ان «حشودا عسكرية كبيرة تطوق المدينة حاليا تقدر بالآلاف من الجند ومعها عدد لا حصر له من الآليات العسكرية الثقيلة»، مضيفا ان «قوات النظام أقامت أكثر من 60 حاجزا في مختلف أنحاء المدينة داخل حمص وحدها».

وحمل المجلس النظام ومن ورائه جامعة الدول العربية ودول العالم مسؤولية ما قد يحصل للمدنيين الآمنين خلال الأيام أو الساعات القادمة وتبعات ذلك على المنطقة ككل في المستقبل القريب.

 

حشود قرب تركيا

وفي محافظة ادلب، خرجت تظاهرات تداخلت فيها الهتافات المؤيدة للاضراب العام مع أصوات الرصاص القريبة نتيجة الاشتباكات بين المنشقين والقوات الموالية للنظام المدعومة بميليشيا الشبيحة. وأفاد ناشطون بوقوع اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وقوات النظام في مدينة كفرنبل وعموم مناطق جبل الزاوية. واوضح ناشط ان القوات السورية تدعم مواقعها بالقرب من الحدود التركية وتقوم بتفتيش المنازل في محافظة ادلب بحثا عن المنشقين.

وفي حلب، خرجت ست تظاهرات داخل المدينة إلا انها تعرضت لقمع عنيف من ميليشيات تابعة للاستخبارات. كما شهد ريف حلب احتجاجات في عندان ودارة عزة واخترين وتل رفعت ومارع وحيان والباب.

 

50 تظاهرة

وسجلت محافظة درعا عودة قوية إلى الحركة الاحتجاجية بخروج نحو 50 تظاهرة فيها. وسقط متظاهران برصاص الأمن في انخل والصنمين. إلا ان تقارير ذكرت بوقوع اشتباكات عنيفة في الصنمين بين منشقين وقوات أمنية أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص لم يحدد الناشطون هويتهم.

وفي المدن ذات الكثافة الكردية، احتشد نحو خمسة آلاف متظاهر في مدينة القامشلي وسط أمطار غزيرة للمطالبة بإسقاط النظام. كما شهدت مدن عامودا والدرباسية وسري كانيه تظاهرات مماثلة. وفي المناطق الشرقية ، شهدت معظم مدن وبلدات دير الزور احتجاجات مناهضة للحكم ، كما تظاهر محتجون في اللاذقية وجبلة على الساحل السوري.

 

جثث في الشوارع

وسجل ريف دمشق تطورات لافتة بعد تقارير لنشطاء عن وجود جثث في مدينة دوما عقب اشتباكات بين منشقين وعناصر أمن. وقال ناشطون إن الوضع الانساني مأساوي في حي عبد الرؤوف بدوما وان هناك جثثا في الشوارع لم يتمكن الأهالي من انتشالهم بعد اشتباكات عنيفة فجر أمس بين الجيش السوري الحر والقوات الحكومية. وأضافوا ان الأهالي قاموا بإغلاق الطرق بالحاويات لانتشال الجثث.