يرتفع يومياً عدد المعتقلين في سوريا ليصل إلى الآلاف يشملون كافة فئات المجتمع السوري، لكن ما يستوقف المراقب جانب معين من جوانب الاعتقال الذي يطال سينمائيين وممثلين سوريين تم اختطافهم فعليا ولا يعرف أحد مصيرهم، بالرغم من ان مؤسسة السينما والتمثيل واحد من أهم معاقل العلمانية والمدنية في سوريا.
ويروي رفاق هؤلاء الممثلين والسينمائيين عمليات خطف حقيقية طالتهم مثلما جرى للمخرج الشاب شادي أبو الفخر الذي اختطف من الشارع في دمشق ولا يعلم أحد مصيره بعد نحو خمسة أشهر على واقعة اختفائه، فيما يؤكد المعارضون أن السلطات السورية نفذتها، ويؤكدها خبر بين حين وآخر عندما تقوم السلطات بتقديم مخرج للمحاكمة لم تكن أعلنت عن اعتقاله.
وبعد اكثر من شهر على اعتقاله، تم تقديم المخرج نضال حسن للمحاكمة من دون ان يكون ارتكب جرماً قانونياً. ويكشف المخرج والناشط في «تجمع الشارع السوري» عروة الأحمد، أن اعتقال نضال حسن تم بسرية، ولم يعرف أحد أين مكانه عند اعتقاله وأن «المشكلة الحقيقية هي في المحاكمات التي تتم بين ليلة وضحاها بتهم يلصقها النظام بالأشخاص». ويضيف عروة الأحمد :
«هكذا تصرف ما هو إلا استمرار للقمع، قمع الحريات الشخصية وحرية التعبير. وهذا ليس بغريب». وقد يكون البيان الذي أصدره «تجمع الشارع السوري» لكشف مصير المخرجين نضال حسن وفراس فياض، والذي وقع عليه المئات، دافعا لإعلان محاكمته الفجائية. فالبيان يطالب السلطات السورية بالكشف عن مصير نضال حسن وفراس فياض، وبوقف الاعتقالات التعسفية. ويضيف عروة الأحمد :«اعتقل فراس فياض في 29 من نوفمبر في المطار، ولحد الآن هو مجهول المصير».
لكن، لماذا يخشى النظام في سوريا السينمائيين إلى حد اختطاف عدد منهم؟
تتحدث المخرجة السورية هالة عبد الله عن جدار الصمت في سوريا «فمنذ 40 عاماً ، يحارب النظام السوري انتشار الخبر إلى خارج البلاد، سواء كان بالصوت أو بالصورة. فهناك دائماً حرص على أن يرفعوا الجدار العازل الذي نسميه جدار الصمت».
وتضيف هالة عبد الله أنه «منذ سنوات طويلة، فهم النظام السوري أنّ هناك قوة للصورة وللصوت. فمنع الكثير من الأفلام. من بينها أفلام مُنعت لمدة أكثر من 35 عاماً، كأفلام عمر أميرالاي. مشيرة إلى أن «لدى النظام السوري إحساسا دائما أن للصورة وللصوت قوة مشابهة لقوة سلاحٍ ثقيل، مما يجعل هكذا نوع من الأنظمة في حالة رعب دائمة من العمل بالصوت والصورة».
وقال ناشطون إن ظهور الممثلة فدوى سليمان في قلب أحياء حمص المنتفضة وهي تهتف وسط المتظاهرين يشكل ضربة قوية للرواية الرسمية التي تروج لها السلطات حول إلصاق صفة التشدد والتطرف بالمحتجين. ويقول ناشط سوري رفض الكشف عن اسمه إن «تسرب أشخاص من الوسط الفني إلى الحراك الثوري يضرب الجهود التي يبذلها النظام في الصميم، فهو لا يعترف أن الاحتجاجات فعل وطني بل مؤامرة خارجية». ويضيف : «ظهور الفنانة فدوى سليمان (العلمانية) وسط حشود المعارضة يفقد النظام شرعيته، لأن سليمان تنتمي إلى المؤسسة الفنية التي تعتبر واحدة من أهم مدارس العلمانية» في سوريا.