هيمن الشأن الأمني على أول خطاب لرئيس الوزراء المصري كمال الجنزوري بعد تشكيله حكومته الجديدة، حيث شدد على أن الأمن يعد من أولويات حكومته في الفترة المقبلة، مشيرا إلى أنه سيسعى لاستعادة الأمن في الشارع سريعا، تزامناً مع إقبال محدود قدر بالمئات في التظاهرة التي دعت إليها قوى سياسية أمس للحفاظ على مكتسبات الثورة.

وقال الجنزوري في مؤتمر صحفي هو الأول بعد تشكيله حكومته عقده أمس، إن أولويات الوزارة الجديدة هي استعادة الأمن بشكل عاجل، مشيرا إلى أن «هروب الآلاف من المسجونين إبان الثورة يعد تهديداً حقيقياً في هذا الشأن». وأوضح أنه شكل لجنة وزارية لبحث حالة الأمن الداخلي، ومحاولة استعادة أمن الشارع.

ومعالجة المشكلات في هذا الصدد. وأقر الجنزوري بوجود حالة من «القلق» تنتاب رجل الشارع فضلاً عن باقي الشرائح. ودعا رئيس الوزراء إلى تكاتف الجهود لحل المشكلات التي تعاني منها القاهرة. وكشف الجنزوري عن عزمه بحث إقامة مجمع صناعي «عدّه عالمياً» في منطقة خليج السويس. وقال إنه سيجتمع مع مجموعة وزارية لبحث المشروع.

إلى ذلك، قال إنه كلف لجنة وزارية أخرى، لدراسة مستحقات الضحايا خلال الثورة بشكل عاجل، والعمل على صرفها في غضون الأيام المقبلة. كما أشار إلى تشكيل لجنة وزارية أخرى، لبحث تداعيات الأوضاع الاقتصادية السيئة وتقديم دراسة لحلها، إضافة إلى مجموعة تناقش المشروعات الزراعية المعطلة، والعمل على إعادة إطلاقها مرة أخرى. وشدد على أن حكومته لديها خطة لحل قضية إسكان الشباب، وأنه جار العمل على خفض نسبة التضخم وخفض العجز في الميزانية. وقال الجنزوري إن رفع المعاناة عن كاهل رجل الشارع من الأمور التي تحظى بمتابعة دقيقة من قبل وزارته، معتبرا أن نجاح الوزارة الجديدة «نجاح لمصر».

من جهة أخرى، شهد ميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة، إقبالاً ضعيفاً للمرة الثانية على التوالي في جمعة «حراسة الثورة» التي دعا إليها عدد من القوى السياسية للحفاظ على مكتسبات الثورة.

 

انسيابية الحركة

وتوافد عدد قدر بالمئات على الميدان أمس، الذي شهد نصب القليل من الخيام. وبينما ساد الهدوء الميدان، شهدت الشوارع الجانبية انسياباً مرورياً وانتظام حركة السيارات، فضلاً عن استمرار الحركة التجارية للمحال التجارية المؤدية إلى الميدان.

واستمرت ظاهرة الحلقات النقاشية حول تشكيل حكومة الإنقاذ الوطني من حيث قبولها بشكل مجمل أو الخلاف بين المتحاورين حول عدد من الوزراء مع اختلاف التيارات المتحاورة، وكذلك جدوى الاعتصام من عدمه وآثاره في الحياة السياسية في مصر، وعلاقته بالانتخابات في المرحلتين الثانية والثالثة.

فضلاً عن موضوعات ذات الصلة منها انتخاب مجلس رئاسي مدني يدير شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية. وغابت اللجان الشعبية عن مداخل الميدان، إضافة إلى زيادة ملحوظة في أعداد الباعة الجائلين بعد أن كانت أعدادهم تناقصت بشكل كبير مؤخراً عقب الاشتباكات التي وقعت بينهم وبين المتظاهرين المعتصمين داخل الميدان. إلى ذلك، واصل المعتصمون أمام مجلس الوزراء اعتصامهم للتعبير عن رفضهم لحكومة الجنزوري، محذرين من محاولة فض اعتصامهم بالقوة، وموضحين في الوقت نفسه من أن المعتصمين يعبرون عن رأيهم بطرق سلمية لا تسعى لاستفزاز أحد.