عزّز صعود التيار الإسلامي في مصر بعد تفوقه في أولى مراحل الانتخابات البرلمانية من مخاوف الغرب من سيطرة الإسلاميين على مقاليد الأمور بمنطقة الشرق الأوسط، خاصة أن هذا الصعود تزامن مع صعود آخر للإسلاميين في كل من المغرب وتونس وليبيا، مع الأخذ في الاعتبار أن مصر هي مركز القيادة الرئيسي لحركة الإخوان المسلمين المتمركزة في العديد من الأقطار العربية.
وما بين توقعات بصدام محتمل بين الإسلاميين في مصر والغرب وبين توقعات أخرى تقول بأن إسلاميي مصر قد تعلموا من تجربة الإخوان في الجزائر وحماس في غزة مخاطر الصدام مع الغرب.
تختلف تقديرات المراقبين لطبيعة العلاقة المستقبلية بين الطرفين، لاسيّما في ظل إشارات متبادلة بينهما سواء الغرب وخاصة الإدارة الأميركية والتي خرج عدد من مسؤوليها للتأكيد على الترحيب بأي فائز يأتي بعد الانتخابات وإبداء استعداد الإدارة الأميركية للتعامل مع الإسلاميين طالما يحترمون الديمقراطية وينبذون العنف ويحترمون الأقليات الدينية.. فالبعض ذهب إلى أن الحنكة السياسية للقوى الإسلامية الحديثة المهيمنة على الساحة السياسية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وخاصة جماعة الإخوان في مصر، سوف تجنب هذا الصدام. في حين رأى آخرون أن الصدام محتمل وخاصة في الملفات الشائكة بين الجانبين الخاصة بتطبيق الحدود والأقليات والمرأة.
صدام محتمل
ويرى أحد رموز التيار اليساري أن القوى الإسلامية في مصر تحاول طمأنة الغرب بأنهم على استعداد لقيام علاقات قوية مع الغرب وبالفعل كان هناك اتصالات سابقة بين الجانبين، كما أن الغرب بدأ منذ فترة في إرسال إشارات باستعداده التعامل مع التيار الإسلامي طالما يحترم هذا التيار القيم الديمقراطية، مؤكداً أن الصدام محتمل وخاصة مع دفع بعض الجماعات المتشددة خارج جماعة الإخوان أو ربما داخلهم لفتح الملفات الأخلاقية والقضايا الدينية والتشدد في مواقفها تجاه الصراع العربي الإسرائيلي، مستبعداً أن تركز القوى الإسلامية جهودها في المجال الاقتصادي، خاصة أن جماعة الإخوان المسلمين طالما أعلنوا تأييدهم للاقتصاد الرأسمالي، مؤكداً أن الصدام سيكون بسبب التشدد الديني.
حنكة سياسية
ويختلف مع هذا الرأي القيادي السابق بالجماعة الإسلامية الشيخ كرم زهدي، قائلاً لـ «البيان»: إن الصدام مستبعد تماماً، خاصة في ظل وجود جماعة الإخوان المسلمين في قلب قيادة الإسلام السياسي المصري، وهي الجماعة صاحبة الحنكة السياسية والتجربة الطويلة في التعامل مع الليبراليين والعلمانيين سواء بالشرق أو بالغرب، مضيفاً أضاف أن الإسلاميين يدركون مخاطر الاصطدام بالغرب ويعلمون أن هناك نظاماً عالميّاً مسيطراً، ولذا عليهم احترام المعاهدات المصرية والتفاعل مع جميع الملفات بإيجابية ودون تشدد، وهو ما أدركه الغرب رغم محاولات التيارات الليبرالية والعلمانية داخل مصر بعمل فزاعة للغرب من الإسلاميين.