تعبر الكاتبة اليمنية سعاد محمد عبدالله عن خشيتها «من وصول الجماعات الاسلامية الى السلطة لان هذه الجماعات تعرضت للقمع عقوداً من الزمن، ولهذا فإن وصولها إلى السلطة سيجعلها تمارس ممارسات انتقامية مع معارضيها، أو أن تسعى لتصفية حسابات مع خصومها السابقين، وهناك أمر آخر مرتبط بالتزام هذه الاحزاب بالممارسة الديمقراطية، لأننا نعلم جميعا أن الجماعات والحركات الدينية لا تقر بالديمقراطية من منطلق فكري آيديولوجي لأنها ترى في ذلك خروجاً عن الدين، وتركز على قضية الشورى باعتبارها فكرة اسلامية غير ملزمة للحاكم».
وترى الكاتبة سعاد عبدالله أن «الأمر الآخر له علاقة بما حدث في ليبيا بعد انتصار قوات المجلس الوطني الانتقالي سواء فيما يخص الطريقة التي تمت بها تصفية القذافي أو أيضا الرؤية لطبيعة الدولة الجديدة في ليبيا، لقد كان واضحا أن المجلس يسعى نحو اقامة دولة دينية بمفهومها الثيوقراطي، فقد صرح مصطفى عبد الجليل بانه سيغلق البنوك غير الاسلامية وانه سيلغي قوانين الأحوال الشخصية بحجة انها تتعارض مع الشريعة الاسلامية».
اختلاف يمني
أما الناشطة اليسارية في الثورة اليمنية سامية الأغبري فترى غير ذلك وتقول إن الثورة في اليمن شارك فيها الجميع بمختلف آيديولوجياتهم، ومذاهبهم، شارك فيها ابناء القبائل، وشاركت فيها النساء والاطفال، ولهذا فالوضع يختلف في اليمن عن الدول الأخرى. هناك قوى واحزاب بجانب التيار الإسلامي فهناك القوميون واليساريون وغيرهم. وتضيف: «أظن أن السلطة لن تحتكر من قبل الاسلاميين لأن بناء اليمن الجديد الذي دمره صالح يحتاج سنوات لبنائه ويحتاج لمشاركة وتوافق واتفاق الجميع .
الأغبري وهي قيادية في الحزب الاشتراكي المعارض تبين انها سمعت كثيراً من الاسلاميين يحددون مرشحهم لإدارة البلاد في المستقبل من حزب آخر غير حزبهم، ويرونه الأكفأ والاكثر قدرة على الوصول باليمن الى بر الأمان. وتقول إنه «إذا ما قرر الاسلاميون الدخول منفردين في الانتخابات فهذا حقهم ومن حق أي قوى او تيار أن يرشح من يريد، لكن في حال وصلوا إلى السلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة فإن على الجميع أن يعوا أن الزمن قد تغير، وأن زمن الفتاوى العشوائية قد ولى، وأن الشعب ثار من أجل قيام دولة القانون والمواطنة المتساوية تتسع للجميع مسلمين وغير مسلمين. أي اننا بحاجة لدولة لليمنيين بمختلف توجهاتهم ومذاهبهم وافكارهم ودياناتهم وأن من يصل إلى السلطة عليه أن يحترم هذا الاختلاف والتنوع. ويحترم حقوق المرأة، وأن لا تنتهك تلك الحقوق باسم العادات والتقاليد، أو باسم الإسلام».
وعن الكيفية التي يمكن من خلالها الوصول إلى هذه الصيغة تقول القيادية الاشتراكية «لابد من صياغة دستور مدني، يحترم حقوق الانسان ويتفق عليه الجميع وبما يتطابق ومواثيق حقوق الانسان الدولية فهذا، الدستور هو مرجعنا وسيحكمنا جميعا، دستور لا يميز بين اليمنيين بسبب الدين أو المذهب أو العرق أو الجنس، دستور يحترم الحريات، ولكنها تقر بان هناك الكثير ممن يخافون من وصول الجماعات الاسلامية إلى السلطة ويرون في وصولهم إلى الحكم تهديد للحريات العامة وحقوق الانسان وخصوصا حقوق المرأة والأقليات وحرية الرأي والتعبير، ومبرر هذه المخاوف تصريحات بعض المتشددين وموقفهم الرافض لفكرة قيام الدولة المدنية باعتبارها تقليدا لليهود والنصارى».
