تؤكد كل التقارير أن تزايد نفوذ الإسلاميين في ليبيا يثير تساؤلات صعبة بشأن الهوية الأخيرة للحكومة والمجتمع؛ اللذين سيحلان محل أوتوقراطية العقيد معمر القذافي.

هذا وتقول الولايات المتحدة والقادة الجدد في ليبيا إن الإسلاميين، وهم عبارة عن جماعة منظمة تنظيماً جيداً في بلد معتدل في الغالب، يرسلون الآن إشارات تدل على أنهم يكرسون أنفسهم للتعددية الديمقراطية. ويقولون إنه ليس هناك ما يدعو إلى التشكيك في إخلاص الإسلاميين. لكن كما في مصر وتونس، جاءت الثورات التي وقعت بكل منهما لتتخلص من ديكتاتور كان يمارس سياسات قمعية بحق الإسلاميين المتشددين، ولفتت الصحيفة في الإطار ذاته إلى وجود بعض الإشارات المقلقة بشأن نوعية الحكومة التي ستأتي مستقبلاً.

وبحسب تحليل لصحيفة «واشنطن بوست»، فمن غير الواضح إلى حد بعيد المصير الذي ينتظر ليبيا أمام هذا الطيف من الاحتمالات، التي تتراوح ما بين النموذج التركي الخاص بالتعددية الديمقراطية إلى الفوضى المختلطة في مصر، إلى ـ كما في أسوأ الحالات ـ ثيوقراطية إيران أو النماذج السنية مثل حركة طالبان أو حتى تنظيم القاعدة. وأشارت «واشنطن بوست» إلى أن الميليشيات الإسلامية في ليبيا تتلقى الأسلحة والتمويل مباشرةً من متبرعين أجانب؛ ويقوم عبد الرزاق أبو حجر، أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، بقيادة مجلس طرابلس المحلي، حيث يتردد أن الإسلاميين يحظون بأغلبية؛ وفي شرق ليبيا، لم يكن هناك قرار باغتيال قائد جيش الثوار الجنرال عبد الفتاح يونس في يوليو الماضي، في وقت يشتبه في ضلوع الإسلاميين بهذا العمل.

وتابعت الصحيفة بقولها إن الولايات المتحدة وحلفاءها في الناتو يراقبون عن كثب النفوذ المتزايد للإسلاميين في ليبيا بعد الثورة. من جانبه، قال جيفري فيلتمان، مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون لشرق الأدنى «أعتقد أن الجميع يراقب هذا الأمر. فقبل أي شيء، يتحدث الشعب الليبي نفسه عن ذلك الأمر. واستناداً للمناقشات التي أجريناها حتى الآن مع الليبيين، فإننا لسنا قلقين من أن تتمكن جماعة ما من فرض هيمنتها عقب النضال المشترك من جانب الشعب الليبي».

وفي مقابل ذلك، قالت الصحيفة الأميركية إن كثيرا من الليبيين لا تراودهم مشاعر خوف أو قلق على هذا الصعيد. وأوردت في هذا الجانب عن أسامة إندار، الذي يعمل مستشاراً في مجال الإدارة، وكان واحداً من أثرياء طرابلس، وساعد في تمويل الثورة، قوله: «الإسلاميون منظمون، ولهذا السبب يبدون أكثر تأثيراً مقارنةً بنفوذهم الحقيقي. وهم لا يحظون بتأييد واسع، وحين تستقر الأوضاع، سيفوز فقط هؤلاء الذين يحظون بجاذبية واسعة النطاق».

وأكد منسق فريق تحقيق الاستقرار بالمجلس الوطني الانتقالي وعالم الدين البارز عارف نايض على أن الثورة أثبتت أن الليبيين لن يقبلوا بأي شيء سوى مجتمع ديمقراطي، وأن على الإسلاميين أن يتكيفوا مع ذلك.

غير أن الداعية الاسلامي علي الصلابي بادر إلى التخفيف من حدة تلك المخاوف، وقال إن الإسلاميين لن يفرضوا آراءهم المتمسكة بالتقاليد على الآخرين. وأضاف «إن اختار الناس سيدة لتحكمنا، كرئيس للبلاد، فليس هناك من مشكلة بالنسبة لنا في ذلك. ويمكن للمرأة أن ترتدي الملابس بالطريقة التي تروق لها، ولها مطلق الحرية في هذا الشأن». في حين عبّر عادل الهادي المشروغي، وهو أحد رجال الأعمال البارزين، عن عدم اقتناعه بالتصريحات التي يؤكد من خلالها الإسلاميون على ولائهم للمبادئ الديمقراطية. بينما قال يوسف شريف، الكاتب والمفكر الليبي المعروف، إن نفوذ الإسلاميين «يتزايد يوما بعد الآخر. وحينما يتم تأسيس برلمان، سوف يحصل الإسلاميون على الأغلبية».. فيما تمنى صلابي أن يتمكن الليبيون من العثور على قائد مثل جورج واشنطن، الذي قرأ عنه مؤخراً، وقال عنه «بعد نضاله، عاد مرة أخرى إلى مزرعته، حتى في الوقت الذي كان يرغب فيه الشعب الأميركي أن يختاره كرئيس».