كما كان متوقعاً، أصدر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد أمس مرسوماً يقضي بحل مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) دستورياً بعد أن رفع مجلس الوزراء في اجتماع استثنائي كتاب عدم التعاون مع البرلمان، وعليه بات الكويتيون على موعد مع انتخابات مبكرة جديدة خلال 60 يوماً، للمرة الرابعة خلال ست سنوات.

وأوضح المرسوم أن قرار الحل جاء «بعد ما آلت إليه الأمور وأدت إلى تعثر مسيرة الإنجاز وتهديد المصالح العليا للبلاد مما يستوجب العودة إلى الأمة» لـ «اختيار ممثليها لتجاوز العقبات القائمة وتحقيق المصلحة الوطنية». وكلّف رئيس مجلس الوزراء والوزراء كلاً في ما يخصه تنفيذ هذا المرسوم والعمل به من تاريخ صدوره.

مرسوم الانتخابات

وبموجب القانون الكويتي، يجب إجراء الانتخابات خلال 60 يوماً. ويتوقع صدور مرسوم آخر في وقت قريب يحدد موعد الانتخابات.

 أول مواجهة

إلى ذلك، قال رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي إن الأمير «حريص على تطبيق الإجراءات الدستورية، وإن رئيس الوزراء ستكون أول مواجهة له هي الإجراءات الدستورية وهو حريص أيضاً على ألا يقع في المحظور وألا يكون هناك علامات استفهام على حل المجلس».

وفي ما يتعلق بالأحداث قال الخرافي: «كأن هذه الأحداث فيلم سينمائي وحذرت منها ومن خطورة التفكك الذي سينتج عنها ويدي على قلبي وأود أن نتماسك»، مشيراً إلى أنه بعد قرار الأمير الذهاب إلى الناخبين يأمل أن يتم «اختيار الأكفأ وألا تأخذنا العاطفة على حساب الكويت وأن نبدأ صفحة جديدة وعصراً جديداً في ظل الحرص على تطبيق القوانين وعدم استخدام الحق في الحرية على حساب غيره»، رافضاً التعليق حول ما إذا كان سيخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.

في غضون ذلك، أعلن النائب السابق وليد الطبطبائي أن نواب كتلة المعارضة ستلتقي الأمير لشكره على استجابته للمطالب الشعبية وحل الحكومة، مشيراً إلى أن المعارضة إيجابية وليست ضد النظام، معرباً عن تمنياته في أن تكون هذه الانتخابات شفافة وتقضي على الإعلام الفاسد، وقال: «نحن نريد نهجاً جديداً ويكون النواب وطنيين هدفهم مصلحة البلد والأمير له القرار الأول الأخير»، مشدداً على أن الشعب وحده هو من سيقرر من خلال صناديق الاقتراع ما للمعارضة وما عليها.

وكان النائب السابق مرزوق الغانم أكد أن الأمير أبلغ نواب كتلة العمل الوطني قرار حل مجلس الأمة، محذراً من تحركات بعض الأطراف، إن كانت موجودة في السلطة، وسعيها للتدخل والتأثير في نتائج الانتخابات المقبلة عبر المال السياسي والدفع بنزول مرشحين لحجز الأصوات وعقد التحالفات مع بعض التيارات السياسية وترتيب القوائم الفرعية، وأضاف أن «سقف الكتلة سيكون عالياً لمواجهة مثل هذه التدخلات وسيتم الاكتفاء بالتلميح لها الآن ثم كشفها في الوقت المناسب».

وأكد أن المشاركة في إجراء الفرعيات «سبة وعيب» في حق أي مواطن يساهم في ترتيبها بعد صدور حكم المحكمة الدستورية الذي يؤكد سلامة قانون تجريم الفرعيات ودستوريته.

ولفت الغانم إلى أن كتلة العمل الوطني أكدت مراراً وتكراراً أنه ما لم تكشف حقيقة الراشي والمرتشي عبر لجنة تحقيق برلمانية أو بندب نائبين فإن فترة الانتخابات ستشهد اتهامات متبادلة بين كل الأطراف «وهو ما بدت تتضح ملامحه هذه الأيام».

 تلبية لمطلب شعبي

من جانب آخر، أصدر التيار التقدمي الكويتي بياناً حول حل مجلس الأمة، قال فيه إن قرار حلّ مجلس الأمة جاء تلبية لمطلب شعبي واسع وخطوة في اتجاه تخفيف حدّة حالة الاحتقان للأزمة السياسية المحتدمة التي تعانيها الكويت منذ فترة، مع التأكيد على أنّ تخفيف حدّة الاحتقان يجب أن يكون المدخل لمعالجة الأسباب العميقة لهذه الأزمة، وليس أن يكون بديلاً عنها.

وأعرب عن تقديره لعشرات الآلاف من المواطنين الذين شاركوا في الفعاليات والتجمعات الاحتجاجية للحراك الشعبي المناهض للإفساد السلطوي لمجلس الأمة والعبث المستمر بالآليات الدستورية الذي امتد طوال عام كامل.