تشبّثت السلطة الفلسطينية بمتطلّب وقف البناء الاستيطاني وقبول حل الدولتين على حدود شرطيْن لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل، رافضة لي الذراع الذي تمارسه إسرائيل لوقف تحركها للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة عبر حجز أموال عائدات الضرائب.

وأكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لمساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان أمس أن استئناف المفاوضات مع إسرائيل «يتطلب وقفها للبناء الاستيطاني وقبول حل الدولتين على حدود 1967».

وقال عريقات، في بيان صحافي عقب اجتماعه مع فيلتمان في رام الله، إن «هذه ليست شروطاً فلسطينية وإنما التزامات ترتبت على الحكومة الإسرائيلية من المرحلة الأولى من خريطة الطريق»، التي اقترحتها اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط. وطالب الإدارة الأميركية «بوقف التعامل مع إسرائيل كدولة فوق القانون وضرورة مساءلتها بخصوص استمرار النشاطات الاستيطانية والإملاءات وفرض الحقائق على الأرض واستمرار الحصار وهدم البيوت وتهجير السكان». وشدد على استمرار المسعى الفلسطيني لنيل عضوية فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية في الأمم المتحدة.

واعتبر د. عريقات أن من حق القيادة الفلسطينية دعوة الدول المتعاقدة للاجتماع «للنظر في تطبيق ميثاق جنيف الرابع لعام 1949 على الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وبما يشمل القدس الشرقية»، داعياً الإدارة الأميركية إلى المساعدة على تحقيق إطلاق سراح المعتقلين وخاصة هؤلاء الذين اعتقلوا وحوكموا قبل توقيع اتفاق (أوسلو) بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل العام 1993.

 تصميم فلسطيني

من جانب آخر، أكد مسؤول فلسطيني أن تهديدات إسرائيل بإعادة حجز أموال عائدات الضرائب لن تثني الفلسطينيين عن مواصلة تحركهم للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنا عميرة لوكالة الأنباء الألمانية إن «التهديدات الإسرائيلية بإعادة حجز أموال الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية استمرار لسياسة الابتزاز الإسرائيلية والتعدي على أبسط الحقوق الفلسطينية».

وأضاف عميرة أن إسرائيل تحصل هذه الأموال نيابة عن السلطة وفق الاتفاقيات الموقعة ومقابل عائد مالي تقوم باقتطاعه منها وأن «حجزها مخالفة وتعد على هذه الاتفاقيات وعلى الحقوق الفلسطينية».

وطالب عميرة بالوقف النهائي لمثل هذه الممارسات «التي تعد أقبح أنواع العدوان على الشعب الفلسطيني ويجب التدخل دولياً بشكل حازم لوقفها»، مشدداً على استمرار المساعي الفلسطينية لنيل عضوية الأمم المتحدة بغض النظر عن أي تهديدات خارجية.

في غضون ذلك، حذرت مصادر سياسية في الحكومة الإسرائيلية السلطة الفلسطينية من مغبة التوجه مجدداً إلى الأمم المتحدة بطلب الحصول على عضوية كاملة بالمنظمة الدولية.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن المصادر، التي لم تسمها، أن خطوة كهذه ستؤدي إلى إعادة تفكير إسرائيل في تحويل العائدات الضريبية إلى السلطة.

وجدّدت المصادر الإسرائيلية دعوة الطرف الفلسطيني للعودة إلى المفاوضات من دون شروط مسبقة، مؤكدة استعداد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو للقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على الفور وفي أي مكان.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) سلّم في سبتمبر الماضي طلباً رسمياً إلى الأمم المتحدة حول انضمام فلسطين، وهو أمر تعارضه كل من إسرائيل والولايات المتحدة، التي أكدت أنها ستستخدم حق النقض لدى عرض الموضوع في مجلس الأمن فيما قالت بريطانيا وفرنسا إنهما ستمتنعان عن التصويت.