اقترح الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي عقد اجتماع عاجل لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، وآخر للجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية لتقييم الموقف السوري الجديد من بروتوكول بعثة مراقبي الجامعة. فيما دعت واشنطن السوريين إلى حماية الأقليات والنساء في سوريا ما بعد الأسد. ووسط ترقب لموقف عربي تجاه ما اعلنته السلطات السورية يوم الاثنين من قبول بروتوكول الجامعة «وفق فهمها»، لم تستبعد مصادر رفيعة المستوى في الجامعة تفويض العربي بالرد على رسالة دمشق، في وقت وصف الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى في تصريح لـ«البيان» موقف الجامعة بأنه «متطور ويحمل عناصر جديدة لم تكن موجودة».
وفي موقف يشير ضمناً إلى عدم رضا العرب عن الموقف السوري، صرح مصدر دبلوماسي عربي أن الأمين العام للجامعة أبلغ اقتراحه بعقد اجتماع عاجل لمجلس الجامعة إلى الدول العربية المعنية بالأزمة السورية، ومن بينها دولة قطر، لكونها رئيساً للجنة الوزارية المعنية بسوريا، ورئيساً للدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية.
وجاء هذا الاقتراح في رسالة خطية بعث بها العربي إلى وزراء الخارجية العرب في إطار التشاور حول الاستفسارات السورية حول وثيقة المراقبين. وكان الأمين العام للجامعة تلقى أول من أمس رسالة من وزير الخارجية السوري وليد المعلم، اشترط فيها أن يتم التوقيع على البروتوكول المتعلق ببعثة مراقبي الجامعة في دمشق، استناداً إلى خطة العمل العربية التي اتفق عليها في الدوحة يوم 30 أكتوبر الماضي، إضافة إلى الاستفسارات والإيضاحات التي طلبتها الحكومة السورية من الأمين العام للجامعة وردوده عليها.
مشاورات
وقال نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي إنه لم تستكمل بعد المشاورات التي يجريها الأمين العام بشأن عقد اجتماع جديد لوزراء الخارجية العرب، أو بلورة رد من الأمين العام على رسالة وليد المعلم الأخيرة، مضيفاً «أن كلا الخيارين مطروحان.
الهيئة العامة للثورة
وفي السياق، أصدرت الهيئة العامة للثورة السورية بياناً موجهاً إلى الجامعة العربية، طالبتها بتحمل مسؤوليتها التاريخية تجاه الشعب السوري «والتوقف الفوري عن إعطاء النظام أي مهل إضافية يستغلها في قتل المزيد من أبناء الشعب السوري الثائر». وطالب البيان «بعدم الاستجابة لأي من شروطه، وبرفع الغطاء عنه، وفصله من عضوية الجامعة العربية».
أزمة متطورة
ووصف الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، والمرشح المحتمل للرئاسة في مصر عمرو موسى، في تصريحاتٍ مقتضبة لـ«البيان» على هامش مؤتمر مؤسسة الفكر العربي في دبي، موقف الجامعة من الأزمة السورية بأنه «متطور ويحمل عناصر جديدة لم تكن موجودة»، رافضاً الحديث عن تدخل دولي إذا فشل الحل العربي، الذي قال إنه «لا بد أن يكون موجوداً».
في الأثناء، قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، إن السوريين ينبغي ألا يكتفوا بإبعاد الرئيس بشار الأسد، وإنما عليهم أن يمضوا قدماً أيضاً في اتجاه حكم القانون. وقالت كلينتون في مستهل اجتماع مع اعضاء بالمعارضة السورية في جنيف: «يتضمن الانتقال الديمقراطي أكثر من إزالة نظام الأسد. إنه يعني وضع سوريا على طريق حكم القانون وحماية الحقوق العالمية لكل المواطنين بغض النظر عن الطائفة أو العرق أو النوع».
وأضافت أن المعارضة تدرك أن الأقليات السورية بحاجة لطمأنتها إلى أنها ستكون أفضل حالاً «في ظل نظام من التسامح والحرية». وجاء اجتماع كلينتون مع المعارضة بالتزامن مع عودة السفير الأميركي روبرت فورد إلى دمشق، مساء أمس، حسب ما أعلنت واشنطن. كما عاد السفير الفرنسي في سوريا إريك شوفالييه إلى دمشق، بعدما استدعي للتشاور في منتصف نوفمبر الماضي، إثر أعمال عنف استهدفت المصالح الفرنسية في هذا البلد، وفقاً لمصادر مطلعة.
مقتل 30 متظاهراً في حمص
صعّدت السلطات السورية عملياتها العسكرية وقتلت 31 مدنياً في عمليات عسكرية ضد الاحتجاجات التي خرجت أمس، من بينها تظاهرة وصفت بأنها غير مسبوقة في جامعة حلب، حيث قتل أحد الطلاب وجرح آخرون.
وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية إن 30 شخصاً قتلوا في محافظة حمص برصاص الأمن. وذكرت تقارير أن قوات الأمن والجيش اقتحمت بشكل مشترك أحياء دير بعلبة وباب السباع والخالدية، وشنت حملة مداهمات وإطلاق نار باتجاه المنازل. وبين القتلى ثمانية من عائلة واحدة في مدينة تلبيسة بريف حمص.
وفي مدينة حلب، خرج مئات الطلاب في تظاهرة هي الأولى من نوعها داخل الحرم الجامعي، ورددوا هتافات تطالب بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، وتعرضت التظاهرة إلى هجوم عنيف من ميليشيات موالية للنظام أسفرت عن مقتل أحد الطلبة نتيجة الضرب المبرح.
من جهة ثانية، ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ولجان التنسيق المحلية ان مواجهات عنيفة دارت بين مجموعة من المنشقين عن الجيش والجيش النظامي الذي يحاول مهاجمة داعل في محافظة درعا.
وقال المرصد ان «اشتباكات عنيفة دارت بين مجموعات منشقة وقوات الامن النظامية التي تحاول اقتحام بلدة داعل». وأضاف ان «قوات الامن السورية تنفذ حملة مداهمات واعتقالات في محيط البلدة». وتابع المرصد ان قوات الامن تقوم «بإحراق الدراجات النارية وتكسير المحال التجارية في محيط البلدة وإطلاق رصاص عشوائي وقنابل صوتية لإرهاب الأهالي، وقد قطعت الاتصالات».
