انتشرت في بلدة زاخو التابعة لمحافظة دهوك الكردية (شمال العراق) قوات أمن كردية بشكل كبير، في محاولة للسيطرة على الأوضاع الأمنية، بعد قيام محتجين غاضبين بمهاجمة وحرق مقار حزب ديني ومحلات لبيع الكحول.. وسط أنباء عن استقالة رئيس حكومة إقليم كردستان برهم صالح عقب الأحداث التي شهدتها المنطقة، بينما دعت رئاسة برلمان كردستان جميع الأطراف السياسية إلى ضبط النفس.
وقال شهود عيان في المدينة ان دوريات الأمن الكردية تجوب مدينة زاخو، وخاصة تلك التي تنتشر فيها محلات شرب الكحول ومراكز التدليك. وأوضحوا ان دوريات للشرطة كانت تقف بالقرب من هذه الاماكن.. فيما قامت حكومة الاقليم الكردي بإنذار القائمين على هذه المراكز من مغبة تقديم أية خدمات تتعارض مع الدين والذوق العام.
من جهتها، كشفت مصادر إعلامية أن رئيس حكومة إقليم كردستان برهم صالح قدم استقالته إلى رئيس الإقليم مسعود البارزاني.
وكان من المقرر أن يقدم صالح استقالته من منصبه نهاية العام الحالي لصالح الحزب الديمقراطي الكردستاني، بحسب الاتفاقية الاستراتيجية بين الحزبين الحاكمين في الإقليم.
الأسباب الخفية
على صعيد متصل، كشفت صحيفة «هاولاتي» المستقلة الكردية عن أسباب خفية كانت وراء اندلاع أعمال العنف والتخريب التي طالت عدداً من مقار الاتحاد الإسلامي الكردستاني في منطقة بهدينان، فضلاً عن حرق عدد من محال بيع المشروبات الكحولية.
ونقلت «هاولاتي« عن مصادر وصفتها بالخاصة، قولها إن «السبب وراء اندلاع أعمال العنف في زاخو يعود إلى صراع بين مسؤولين اثنين في الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم»، مضيفة أن «هناك مشاكل بين صاحب مركز التدليك في زاخو، المقرب من نيجيرفان البارزاني، وبين مسؤول آخر»، لم تذكر اسمه.
في غضون ذلك، نددت الولايات المتحدة بأعمال التخريب والحرق، التي تعرّضت لها محال ومراكز يملكها مسيحيون.
وندد القنصل الأميركي العام في إقليم كردستان ألكسندر لاسكاريس بالهجمات التي استهدفت ممتلكات الأقليات المسيحية والأيزيدية في زاخوَ ودهوك.
وشدد لاسكاريس على رفض الولايات المتحدة كل أعمال العنف ضد الأقليات في دهوك وزاخوَ.. مؤكداً في الوقت عينه أن الأماكن التي تعرّضت للنهب والسلب والتخريب كانت لديها رخص قانونية، وأن أصحابها ينتمون إلى الأقليات في الإقليم. وأشار إلى ضرورة ترسيخ روح التعايش الأخوي بين القوميات المتآخية في كردستان.
البارزاني زار المنطقة
ولأجل احتواء تداعيات أحداث العنف في زاخو، زار رئيس الاقليم مسعود البارزاني المنطقة، حيث شدّد على أنه لن يقبل «من كوادر الحزب الديمقراطي الكردستاني الاعتداء على أحد، لأنهم لم يكونوا المسؤولين عن الأحداث، كما لن أقبل بأن يقوم أحد بالاعتداء عليهم».
وقال إن الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يترأسه، هو الذي شكل الحكومة من خلال أصواته وليست الحكومة هي التي أوجدت الحزب، وركز على ضرورة التعامل مع الأمر بحذر.
إثر ذلك، عقد البارزاني اجتماعًا طارئًا مع ممثلي كل الأحزاب السياسية في محافظة دهوك لمناقشة تداعيات الأحداث في زاخو، داعيًا إلى ضبط النفس والتعاون من أجل عدم تكرارها مستقبلاً.