تستعد الساحة اللبنانية لجولة جديدة من الكباش السياسي، مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء غداً، والتي بدأ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بتهيئة أجوائها، غداة تمرير تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وما قيل إنه سيشكّل انطلاقة جديدة للعمل الحكومي.

وتركّزت الاتصالات خلال الساعات القليلة الماضية على تأمين عودة وزراء تكتل التغيير والإصلاح الى حضور جلسات مجلس الوزراء، وهم الذين ربطوا مشاركتهم في الجلسة بإدراج البنود المتصلة بهموم وشجون الناس، لبداية الصفحة الجديدة التي تحدث عنها ميقاتي.

وفي حين تعدّ جلسة الغد اختباراً للوضع الحكومي بعد قرار ميقاتي تمويل المحكمة الدولية وما أثاره من مضاعفات داخل صفوف الأكثرية، فإن ممرات تفعيل العمل الحكومي باتت واضحة، ومفاتيح العبور نحوها تحدّدت بملفات معلّقة، وعلى رأسها ملف شهود الزور، تليه ملفات حيوية بينها التعيينات والأجور. ذلك أنه، وبعد أن أدلى كل بدلوه من مواقف تجاه خطوة التمويل التي قام بها رئيس الحكومة، والتي اختتمت بكلام للأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله، طوِيت صفحة التمويل، بحسب ما أعلن ميقاتي، مبشّراً بأن الورشة الحكومية ستنطلق من جديد وفق الأولويات التي حدّدها مجلس الوزراء.

ملف شهود الزور

وتزامناً، تبدو بعض قوى الأكثرية مصرّة على الدفع بملف شهود الزور الى الواجهة مجدّداً، ولكن دون ذلك حتى الآن استمرار الخلاف بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب ميشال عون على اسم رئيس مجلس القضاء الأعلى، علماً أن وزير العدل شكيب قرطباوي رفع الى الرئيس نجيب ميقاتي دراسة تؤكد جواز إحالة ملف شهود الزور الى المجلس العدلي. أما الرئيس ميقاتي، فأشار الى أنه لا يزال مبكراً اتخاذ أي موقف في هذا الخصوص، فـ «الملف مفتوح ولم يُقفل بعد»، وتساءل: «ماذا يمكن لرئيس الحكومة أن يفعل ما دام ليس هناك ملف بعد بالمعنى الفعلي للكلمة؟».

واستناداً الى أوساط مقرّبة من ميقاتي، فإن ملف شهود الزور مفتوح، ولكن لا يمكن التعامل معه في مجلس الوزراء في انتظار عاملين: الأول تكوين ملف في شأنه، وهذا من مهمة وزارة العدل، والثاني تعيين رئيس لمجلس القضاء الأعلى.

وفي انتظار معرفة مصير جلسة مجلس الوزراء المرتقبة، فإن ملف شهود الزور عاد الى واجهة الاهتمام اللبناني، وهو الذي شكّل عنوان إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، إذ ان لا مفرّ من فتح هذا الملف ومعالجته، برأي رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وفي ضوء الخطاب السياسي الأخير للأمين العام لـ«حزب الله» الذي طالب فيه بجعل هذا الملف «أولوية الأولويات» بالنسبة للحكومة، بعد أن أظهر «عدم رضا» الحزب عن خطوة رئيس الحكومة تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، مع تأكيده على أنّ الحزب لن يوجِد مشكلة في البلد، على خلفية هذا الملف.

التضامن الحكومي

وإذا كان هذا الملف عاد إلى الواجهة، فإنّ التضامن الحكومي على هذه القضية لا يبدو متوافراً حتى اللحظة، وهو ما عكسته مواقف رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، الذي اعتبر أن السجال حول المحكمة وشهود الزور في غير محله، وكذلك الكلام المضاد بين نصرالله ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري، فـ «لا شهود الزور اليوم يقدّمون أو يؤخرون بمسار المحكمة، وقد أصبح الأمر من الماضي، ولا الجواب العنيف من قبل سعد الحريري على نصرالله أيضاً مفيد أو إيجابي»، على حدّ قول جنبلاط.