دعت مفوضة الامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي المجتمع الدولي إلى التحرك لحماية المدنيين في سوريا بعد تقارير أممية موثقة عن مقتل 307 اطفال بينهم 56 في شهر نوفمبر الماضي خلال عمليات القمع ضد الاحتجاجات التي تواصلت أمس بزخم أكبر في جمعة «المنطقة العازلة».
بينما قتل ثمانية من عناصر الأمن في هجوم للجيش السوري الحر على مقر للاستخبارات، تعرضت مناطق لبنانية محاذية للحدود مع سوريا إلى إطلاق نار كثيف من جنود سوريين.
وقالت نافي بيلاي في جلسة طارئة لمجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة ان أكثر من أربعة آلاف قتلوا في سوريا من بينهم 307 أطفال خلال الحملة التي يشنها الجيش السوري منذ مارس الماضي، وان هناك 14 الف محتجز.
وقالت: «عمليات القمع القاسية المستمرة من جانب السلطات السورية اذا لم توقف الان ستدفع البلاد الى حرب أهلية بكل الابعاد. وعلى ضوء الفشل البين من جانب السلطات السورية لحماية المدنيين، على المجتمع الدولي ان يتخذ اجراءات عاجلة وفعالة لحماية الشعب السوري». ودعت مجلس الامن الى احالة الجرائم التي يرتكبها النظام السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية. وأضافت: «الحاجة للمحاسبة الدولية أصبحت أكثر الحاحا».
وتأتي الجلسة بعد تقرير أصدرته لجنة مستقلة للتحقيق أجرت مقابلات مع 223 شخصا وشهود ومنشقين جاء فيه ان قوات أمنية وعسكرية ارتكبت جرائم ضد الانسانية من بينها الاغتيالات والاغتصاب والتعذيب.
من جهته، قال رئيس لجنة التحقيق الخاصة بسوريا باولو بينيرو في جلسة امس: «في ضوء هذه النتائج فإن اللجنة قلقة للغاية بشأن ارتكاب جرائم ضد الانسانية في سوريا». وأضاف: «استنادا الى مصادر موثوقة، قتل 307 اطفال بأيدي القوات الحكومية حتى الآن. وكان نوفمبر الشهر الاكثر دموية حتى الآن، اذ قتل خلاله 56 طفلا».
تظاهرات «المنطقة العازلة»
ميدانياً، تظاهر مئات الآلاف في جمعة «المنطقة العازلة مطلبنا» في مختلف أنحاء سوريا وقتل عشرة أشخاص في الاحتجاجات. وذكرت مصادر حقوقية ان أربعة مدنيين قتلوا في إدلب، وثلاثة متظاهرين قتلوا برصاص الأمن في مدينة حمص واثنان في حماة، بينما قتل متظاهر في بصرى الشام بمحافظة درعا.
وأظهرت لقطات بثها ناشطون على اليوتيوب تظاهرة في مدينة القامشلي ذات الكثافة الكردية شارك فيها 30 ألفاً حسب تقرير لجنة اتحاد تنسيقيات الشباب الكرد. وأفادت الهيئة العامة للثورة السورية إن تظاهرات خرجت من 34 موقعاً في مدنية دمشق وريفها.
استهداف الاستخبارات
وفي سياق أمني آخر، قال المرصد السوري لحقوق الانسان ان جنودا منشقين هاجموا مركزا للاستخبارات الجوية في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، ما اسفر عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية من عناصر الاستخبارت واصابة 13 آخرين. وقال في بيان ان «مجموعة منشقة (...) شنت هجوما على مركز الاستخبارات الجوية في ناحية بداما الواقعة على طريق جسر الشغور اللاذقية».
رصاص على لبنان
في غضون ذلك، تعرضت منطقة وادي خالد اللبنانية (شمال) الحدودية مع سوريا لاطلاق رصاص عشوائي، مصدره مواقع الجيش السوري من الجانب الآخر للحدود ما ادى الى اصابة شخصين على الاقل، بحسب ما افاد احد اعيان المنطقة ومصدر طبي. وافاد عدد من اهالي وادي خالد ان اصوات اشتباكات عنيفة تسمع منذ صباح أمس من الجانب السوري للحدود، وخصوصا ارجاء مدينة تلكلخ الواقعة في محافظة حمص، يتخللها دوي قذائف مدفعية.
