مع انتشار الحواجز الأمنية على الطرقات العامة والمداخل الرئيسية للمدن السورية، بات حمل البطاقة الشخصية ضرورياً خشية الاعتقال، في وقت أصبح الانتقال من مكان إلى آخر يتطلب جرأة وحسابات غير معهودة سابقاً.
ويقول الإعلامي السوري إياد شربجي رئيس تحرير مجلة «شبابلك» إن الحواجز الأمنية والعسكرية المنتشرة بكثافة في المناطق الساخنة، تهدف إلى تقطيع أوصال المدن عن بعضها البعض والسيطرة على الوضع الميداني لشل حركة التظاهرات، ناهيك عن عرقلة المتظاهرين في ريف دمشق من الوصول إلى الساحات الكبرى في قلب دمشق، وليس كما تدعي السلطات بأن وظيفة الحواجز الأمنية تقتصر على ضبط سيارات مفخخة وملاحقة عناصر مسلحة.
حواجز للرعب
ويؤكد شربجي الذي اعتقل في مظاهرة المثقفين والفنانين عند جامع الحسن بمنطقة الميدان وسط دمشق في يوليو الماضي أن «تسمية الحواجز الأمنية ليست في محلها، بل من الأصح أن نطلق عليها الحواجز المرعبة، لأن أسلوب تعاطيها مع الناس لدى تدقيق بطاقاتهم الشخصية تتسم بالإهانة والمذلة، عدا عن اعتقالها لبعض الناس من خلال قوائم الأسماء العشوائية التي بحوزة عناصرها»، مضيفاً أن بعض المارة تعرضوا للقتل دون سابق إنذار على أيدي عناصر الأمن نتيجة لتجاوزهم الحاجز بطريقة غير مقصودة.
وعلى الرغم من المناشدات المتكررة الصادرة من قبل الجامعة العربية للضغط على النظام بسحب قوات الأمن والجيش من المدن وإعادتها إلى ثكناتها، إلا أن تلك الدعوات لم تلق آذاناً صاغيةً، بل كثف النظام انتشار الدوريات والحواجز الأمنية والعسكرية بذريعة ملاحقة الجماعات الإرهابية المسلحة.
تضييق على الناس
ويرى الكثير من المراقبين أن انتشار الحواجز الأمنية والعسكرية في شوارع المدن السورية سيدوم طالما أن الاحتجاجات الشعبية متواصلة، ويؤكدون أن أبرز سلبياتها إعاقة حركة المرور وتأخير المواطنين عن وظائفهم ومشاغلهم، فضلاً عن مماطلة حالات الطوارئ والإسعاف.
وفي هذا السياق، يقول منير، 23 عاماً، وهو من سكان مدينة صيدنايا الواقعة في ريف دمشق ويدرس في قسم الأدب الانجليزي في جامعة دمشق، إن الحواجز الأمنية مفتعلة من قبل النظام ولا مبرر لها، حيث يؤكد أن سكان مدينة صيدنايا «لم يخرجوا في التظاهرات ولم يقدموا على ارتكاب ممارسات تهدد أمن الدولة وسلامة المواطنين، ورغم ذلك نجدهم يقومون بتدقيق البطاقات الشخصية ونبش الأغراض الخاصة للركاب أكثر من مرة في اليوم الواحد بحجة البحث عن المخربين والمندسين»، معتبراً أن «هذه الإجراءات الروتينية تخلق أزمة مرورية خانقة وتتسبب بتأخير الطلاب والموظفين والعمال عن أعمالهم نتيجة لامتداد أرتال من السيارات التي تصل في بعض الأحيان لمسافة كيلو متر واحد».
سلب ونهب
ويروي محمود، 45 عاماً، ويعمل في مجال الأعمال الحرة كيف تعرض إلى النهب على الطريق العام الذي يربط بين دمشق وحلب بينما كان مسافراً بسيارته الخاصة في منتصف الليل، ولدى اقترابه من مدينة الرستن القريبة من محافظة حمص أوقفه حاجز أمني وعسكري وطلب منه إبراز بطاقته الشخصية ومن ثم أذن له بالذهاب. وبعد اجتيازه الحاجز بمسافة خمسين متراً أوقفه حاجز مؤلف من خمسة عناصر مدججين بالسلاح ومن ثم انهالوا عليه بالضرب المبرح وهددوه بالقتل وسلبوا منه مبلغاً يعادل خمسة آلاف دولار.
ويعتقد محمود أن هؤلاء الشبيحة، الموالين للنظام، كانوا متعاونين مع عناصر الحاجز الأمني والعسكري ويعملون بإيعاز منهم لترهيب ونهب الناس لترويج فكرة وجود الجماعة المسلحة من المعارضة، مشيراً أن كل المعطيات تدل على تورط الحاجز الأمني مع تلك الجماعات، لأن المسافة التي كانت تفصل بينهما حوالي خمسين مترا فقط، فضلاً عن أن المنطقة كانت محاصرة بشكل كامل من قبل الجيش وقوات الأمن.