عمدت مجموعة من العناصر السلفية في تونس إلى احتجاز عميد إحدى الجامعات التونسية، وعدد من الأساتذة داخل الجامعة، في محاولة لإجبارهم على الفصل بين الإناث والذكور، وفرض النقاب في الجامعة، إلى جانب إقامة مصلى.
وقال عميد كلية الآداب في منوبة غرب تونس العاصمة حبيب كزدغلي، في تصريح نقلته وكالة الأنباء التونسية الرسمية، إن مجموعة من «الملتحين والسلفيين»، وضعت حواجز أمام مدخل الكلية، منعت الطلبة من الدخول، ثم «اجتاحوا حرم الكلية».
وأضاف أن أفراد المجموعة السلفية، رفعوا شعارات وصفها بـ«المتشددة»، منها المطالبة بفرض النقاب، والفصل بين الذكور والإناث، والمطالبة بمصلى في المكان، وبعدم السماح للرجال بتدريس النساء، والعكس.
وقال كزدغلي إن أفراد المجموعة السلفية منعوا دخول طلاب قسم اللغة الانجليزية الى صفوفهم لإجراء الاختبارات الكتابية، ونفذوا اعتصاما داخل مبنى الكلية، و«نشروا الرعب داخل صفوف الطلاب».
وأشار الى أن المجلس العلمي للكلية كان قرر في الثاني من الشهر الجاري، منع الموظفات والأستاذات والطالبات من ارتداء النقاب. وأثارت الحادثة استياء بعض الأحزاب والمنظمات النقابية التونسية، حيث أعربت حركة التجديد «الحزب الشيوعي» سابقا عن استنكارها لها، ووصفت ما تعرضت له كلية الآداب في منوبة بـ«الاعتداء السافر على الجامعة والجامعيين التونسيين». ورأى مراقبون في هذه الخطوة تأكيداً على عمق الأزمة التي تمر بها البلاد، خصوصا في ظل تنامي التيار السلفي الذي ينادي بالتدخل في الحياة الخاصة للأفراد، وبإعادة النظر في جميع القوانين التي عرفتها دولة الاستقلال على امتداد 55 عاما، ومنها قوانين الاحوال الشخصية كمنع تعدد الزوجات والطلاق أمام المحاكم والتبني. وتُعتبر هذه الحادثة الثانية من نوعها التي تتعرض لها مؤسسة جامعية في تونس، وذلك بعد حادثة كلية الآداب بمحافظة سوسة، حيث اعتصم عدد من السلفيين للمطالبة بالسماح لإحدى المنقبات بالتسجيل في الجامعة خلال شهر سبتمبر الماضي.