اختلفت آراء اقتصاديين ومعارضين وسياسيين سوريين بشأن جدوى العقوبات العربية على النظام السوري وتأثيراتها، واستطلعت «البيان» ردود الفعل بعض النخب السياسية والاقتصادية في سوريا حيال تلك العقوبات، حيث قال الخبير الاقتصادي نبيل سكر إن «الاضطرابات في الشارع مضافاً إليها العقوبات الاقتصادية ستؤثر بشكل كبير على النشاط الاستثماري والإنتاجي والتجاري وعلى حركة الأسواق، كما وتؤثر على الأسعار والعمالة والتصدير وعلى سعر العملة». ويضيف: «قد يكون شريحة الأقل تضرراً هم موظفو القطاع العام المضمونة وظائفهم ورواتبهم وهم يشكلون 30 في المئة من مجمل العمالة»، معتبراً أن هذه الحالة الاقتصادية «يتوقع أن تؤدي إلى انخفاض كبير في الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، مقارنة مع العام السابق حين حقق الاقتصاد السوري نمواً مقداره خمسة في المئة». وتحدث سكر عن مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد السوري بنسبة 70 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي ما يعني أنه «يتحمل اليوم مع القطاع العام عبء الأزمة الاقتصادية ويقاوم الانهيار». وبشأن مدى صمود القطاع العام المتأثر مالياً والخاص المتأثر إنتاجياً بتحمل العبء الاقتصادي للأزمة، أشار المستشار الاقتصادي إلى أن الجواب «لن يكون سهلاً وربما مستحيلاً خاصة أننا لا نرى بعد حل في نهاية النفق بالنسبة للأزمة في شقه السياسي».

سقف وخطوات

بدوره، تمنى رئيس لجنة العلاقات الخارجية والنائب في مجلس الشعب السوري سليمان حداد أنه «لو كانت العقوبات أقل سقفاً ومتضمناً الحلول والمعالجة الواضحة للأزمة السورية لأن سوريا رحبت بمساعي وجهود الجامعة العربية». من جهته، اعتبر عضو مجلس الشعب السوري محمد العقوبات الاقتصادية «قاسية جداً»، مستطرداً: «وهذا بعد ما كنا نتأمل أن تتخذ الدولة بعض الخطوات لإيصال المبادرة العربية إلى أفق مشتركة تقضي الخروج بالحل بين الشارع والسلطة». وطالب حبش الجامعة العربية أن «لا تفقد الأمل من مبادراتها بل عليها مواصلة جهودها لمطالبة الحكومة السورية بتطبيق بنود المبادرة والبحث عن وسائل لنجاحها وليس الإعلان عن وفاتها»، مؤكداً أن رفض هذه المبادرة «يعني الذهاب إلى مكان أشد بؤساً وسوءاً» على حد تعبيره.

رأي مخالف

اما رئيس تيار بناء الدولة المعارض لؤي حسين فرأى أن «التجارب أوضحت أن الدول والأنظمة التي فرضت عليها الحصار والعقوبات الاقتصادية كانت السلطة آخر من تأثرت بتلك العقوبات، فضلاً على أن السلطة السورية لا تأبه كثيراً بالعقوبات وبالتالي حتى لو تأزم الاقتصاد السوري فلديها من المال ما يكفيها لتصرفه على أجهزة الأمن لقمع المتظاهرين». وكشف حسين أن النظام «يعتمد على أموال خزينة العامة وبعض الممولين المقربين من السلطة أو من داخلها في تمويل حملاته الأمنية والإعلامية والمسيرات المؤيدة».