قبل يوم من مناقشة استجواب رئيس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر المحمّد المتعلق بالإيداعات والتحويلات المليونية، قَبل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح استقالة الحكومة الكويتية التي تقدمت بها صباح أمس في اجتماع استثنائي برئاسته، فيما شهدت ساحة الإرادة أكبر تظاهرة من نوعها دعت إليها قوى سياسية وطلابية وجمعيات مدنية ونشطاء طالبت بإقصاء الشيخ ناصر المحمد نهائياً، وحل مجلس الأمة والدعوة إلى انتخابات مبكرة.. وهو المطلب الذي لم يحسم الأمير البت فيه، انتظاراً لما ستسفر عنه عملية التحشيد السياسي في الشارع.

وقال رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي عقب خروجه من اجتماع مجلس الوزراء: «لم أبلغ بحل مجلس الأمة ولست المعني بالحديث عن استقالة الحكومة»، لافتا إلى إنه سيعقد الجلسة المقررة اليوم الثلاثاء ثم يرفعها، وأضاف أنه «لم يستلم أي طلب رفع الحصانة عن أي نائب حتى الآن»، في إشارة إلى طلب النيابة في التحقيق مع النواب الذين اقتحموا البرلمان خلال تظاهرة المعارضة قبل أكثر من أسبوع. نيابياً، أكد عدد من أعضاء مجلس الأمة أن استقالة الحكومة خطوة جيدة لتجاوز المرحلة الحالية التي تمر بها الكويت، مشددين على ضرورة اختيار رئيس وزراء جديد قادر على إدارة شؤون البلد.

وبارك النائب د. ضيف الله بورمية استقالة الحكومة، وقال: «نتطلع إلى رئيس حكومة جديد يضع مصلحة الكويت أمام عينيه، ومن الرجال الأقوياء والأكفاء الذين لا يخافون في الله لومة لائم، وأن يتعظ من الأحداث التي مرت على الكويت منذ تولي ناصر المحمد رئاسة الحكومات السابقة».

 دمج المناصب

من جانبه، رأى النائب روضان الروضان أن «أفضل السبل لعلاج المواقف السياسية هو إعادة دمج ولاية العهد مع رئاسة مجلس الوزراء وأتمنى شخصيا أن يحدث ذلك»، مشيرا إلى أن فتح ملف الفضيحة المليونية وإعادة مناقشتها مع من سيأتي خلفا لرئيس الوزراء المستقيل هي سابقة لأوانها، خصوصاً أن كل ما يثار حول الايداعات مجرد اتهامات ولا يوجد تأكيدات في شأنها.

وأضاف الروضان: «أعتقد أن المعضلة التي ستواجه الرئيس المقبل هي قضية الايداعات والتحويلات، فإذا تم تجاوزها وتم كشفها سيطمئن النواب والشعب الكويتي، خاصة أنها كانت الشغل الشاغل للشارع طوال فترة زمنية»، واعتبر أن رئيس الوزراء المستقيل الشيخ ناصر المحمد «لم ينته سياسياً، فهو له مكانته ووجوده وبالرغم من تشكيله سبع حكومات إلا أن مثل هذا القرار هو ملك أمير البلاد، وهو القادر على إقرار من هو المناسب لهذه المرحلة السياسية».

بدوره، فضل النائب خالد السلطان تكليف رئيس حكــــــومة جديداً قبل حل مجــــلس الأمـــة، مستبعداً إعادة تكليف الشيخ ناصر المحمد.

وقال السلطان إنه «يجب الاعلان عن حكومة انتقالية بقيادة مختلفة، لأن المرحلة الراهنة تحتاج إلى قيادة جديدة»، موضحاً أن الشعب الكويتي أثبت ولاءه منذ 300 عام، لافتاً إلى أن «أسرة الصباح تتألف من ستة آلاف مواطن، ما يعني أن الخيارات أمام الأمير واسعة».

وكان عدد من الوزراء وهم نائب رئيس مجلس الوزراء وزير العدل وزير الشؤون د. محمد العفاسي ووزير الصحة د. هلال الساير، ووزير الدولة لشؤون التخطيط والتنمية عبدالوهاب الهارون، ووزير النفط د. محمد البصيري تقدموا باستقالاتهم ليل الأحد بعد رفضهم التوقيع على كتاب رفع الحصانة عن ثمانية نواب من أعضاء مجلس الأمة ممن اقتحموا البرلمان قبل أكثر من أسبوع.