فيما نفى الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية راكان المجالي وقوع أي اشتباكات بين أفراد من الجيشين الأردني والسوري، عقب إطلاق نار من داخل الحدود السورية، على عائلة سورية خلال تسللها إلى الحدود الأردنية شمال المملكة، تتفاعل قضية النازحين بأبعاد متناقضة تتراوح بين المخاوف على حياة الاردنيين في سوريا والترحيب بالسوريين في الاردن.
وأكد المجالي أن الحادثة التي وقعت في وقت متأخر الليلة قبل الماضية «لا تحمل أي بعد سياسي أو أمني»، مشيراً إلى أن الجانب السوري «يحاول إثارة القضية»، فيما سارعت السيارات المصفحة الأردنية إلى اتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية العائلة وتأمين دخولها الى الاراضي الاردنية وإسعاف امرأة أصيبت بطلق ناري في قدمها إلى المستشفى العسكري في محافظة المفرق شمال شرقي الاردن. وشدد المجالي على أنه «لم يحدث أي تبادل لإطلاق النار من قوات الجيش الأردني»، موضحاً أن مطلقي النار «حاولوا منع العائلة من الدخول إلى الأراضي الأردنية». ووقعت الحادثة عند المنطقة الحدودية المحاذية لمعبر حدود جابر داخل الأراضي السورية.
لاجئون واستقبال
ولجأ إلى الاردن آلاف السوريين منذ اندلاع الثورة السورية وحتى اليوم هربوا بأرواحهم من آلة القتل. وتقدر مصادر سورية مشرفة على استقبال جزء من هؤلاء في المدن الأردنية أعدادهم بخمسة الاف سوري. ولكنه رقم غير نهائي، فهناك العشرات من الأسر تتمكن من الخروج من سوريا عبر الحدود الاردنية السورية يوميا إضافة إلى من يتمكنون من الدخول الى الاراضي الاردنية بطرق غير شرعية.
وتشيد هذه المصادر التي التقتها «البيان» في مدينة الزرقاء الاردنية بحسن استقبال السلطات الاردنية للعوائل السورية. وتقول إنها تتساهل مع كل العوائل التي تدخل المملكة حتى بطرق غير شرعية وتؤمن لهم الحماية، فيما تقوم جمعيات أردنية ولجان سورية أسست حديثا باستقبال هؤلاء وتأمين المسكن لهم. ولكن المصادر تخشى من ان تزداد أعداد السوريين الهاربين الى المملكة، ما يعني أن الامر بحاجة الى معونة مؤسسات تابعة للدولة او مؤسسات دولية. وأكدت المصادر وجود عسكريين سوريين يدخلون الأراضي الأردنية أيضا، ولكن بطرق غير شرعية ويسلمون أنفسهم الى السلطات الاردنية، مشيرة الى ان السلطات الاردنية تصنف هؤلاء العسكر في شريحة خاصة تؤمن لهم مكانا آمنا، ريثما يتم التواصل مع قيادات المنشقين لتأمين طريق آمنة لهم من أجل العودة إلى سوريا مرة اخرى والالتحاق بأماكن عملهم الجديدة داخل الأراضي والمدن السورية. ويقيم السوريون في عدد من المدن الاردنية وخاصة الشمالية منها والوسط، وهي الرمثا والمفرق واربد والزرقاء اضافة الى عمان.
قصة أبو اليمان
«أبو اليمان» خرج من سوريا بطريقة شرعية. واللافت فيما قال إن السلطات السورية تسهل الخروج لجميع السوريين الراغبين بذلك. وعلى حد تعبير ابو اليمان فان النظام السوري يريد من السوريين ان يكونوا اما قتلى او معتقلين أو لاجئين، مشيرا الى قراره بالهرب جاء بعد اتصال هاتفي من جهاز أمني ابلغه فيه أن عليه الحضور اليه. ويقول لـ«البيان»: «أغلقت الهاتف وطلبت من اهلي تجهيز انفسهم للسفر الى الاردن»، مؤكدا ان الكثير من السوريين «باتوا مطاردين يخافون الاعتقال ولا يستطيعون الهرب الى اي بلد مجاور».
حدود وعالقون
وأشار إلى وجود أعداد كبيرة من الاردنيين العالقين داخل الأراضي السورية، متخفين لا يخرجون حتى الى الشوارع خشية من تعرضهم للاعتقال أو التحقيق اضافة الى تعرضهم للابتزاز والإهانة والضرب وفي بعض الحالات للقتل كما جرى لبعضهم أو كما جرى للشاب السعودي الذي قتل بسبب جنسيته. وأوضح ان هناك محاولات سورية لوضع أسلحة داخل بعض السيارات الأردنية عند بعض الحواجز في محاولة لاتهامهم بتهريب الأسلحة لـ«العصابات المسلحة» التي يدعي النظام وجودها. ونشطت عمليات التهريب بشكل كبير على الحدود الاردنية السورية التي يقوم بها قادة عسكريين سوريين، على حد قوله.