انطلقت في مصر أمس أولى مراحل أول انتخابات برلمانية بعد اسقاط نظام حسني مبارك. وشهدت مكاتب الاقتراع إقبالا كثيفاً وهدوءا استثنائياً في مختلف الدوائر الانتخابية لم تعهده مصر من قبل على عكس ما كان يحدث إبان النظام السابق، في ظل أزمة سياسية عاصفة مستمرة منذ أكثر من أسبوع، ووسط توقعات بأن يفوز الاسلاميون بنصيب الاسد فيها.
وتعد هذه الانتخابات الخطوة الاولى على طريق نقل الحكم من المجلس العسكري الممسك بزمام السلطة منذ اسقاط الرئيس السابق حسني مبارك في 11 فبراير، إلى مؤسسات منتخبة، وفقا لجدول زمني مثير للجدل وضعه الجيش للمرحلة الانتقالية.
وفتحت مكاتب الاقتراع أبوابها في الثامنة بالتوقيت المحلي لاختيار 168 نائباً في مجلس الشعب من بين 3800 مرشح. واستمرت عمليات الاقتراع حتى الثامنة مساءبتمديد ساعتين، حيث اصطف المواطنون المصريون في طوابير أمام مقار الاقتراع قبل فتح الصناديق.
وأعلن رئيس اللجنة القضائية العليا للانتخابات في مصر عبدالمعز إبراهيم تمديد فترة التصويت باللجان الانتخابية لليوم الأول من المرحلة الأولى. ووفقاً للتليفزيون المصري، قرَّر إبراهيم أن تمد فترة التصويت باللجان التي تأخر فتحها لنفس المدة التي تأخرت فيها ليستمر التصويت بعد السابعة مساء.
ويتم تنظيم الانتخابات التشريعية على ثلاث مراحل تشمل كل منها تسعا من محافظات مصر الـ27. وجرت عمليات الاقتراع أمس، واليوم الثلاثاء في كل من: محافظات القاهرة والاسكندرية والفيوم وبورسعيد ودمياط وكفر الشيخ واسيوط والاقصر والبحر الاحمر.
إقبال كثيف
وشهدت لجان التصويت على المرحلة الأولى من انتخابات مجلس الشعب، إقبالاً كثيفاً بمعظم لجان المحافظات التسع التي تجري فيها الانتخابات، في ظل تأمين كامل من جانب عناصر الأمن المركزي والشرطة العسكرية.
وقال رئيس اللجنة العليا للانتخابات رئيس محكمة استئناف القاهرة عبد العز إبراهيم ان نسبة الاقبال على مراكز الاقتراع «اكبر من المتوقع»، مؤكدا وجود مشكلتين رئيستين صباح الأمس، هما تأخر وصول بطاقات الاقتراع وتأخر بعض القضاة في الوصول إلى مراكز التصويت، وتم حلهما.
وأضاف: «فوجئنا بأن الناس والحمد الله أقبلت على الانتخابات بكثافة وأكثر من المتوقع»، من دون أن يعطي نسبا محددة. مشيرا إلى أنه «لم تحدث مشكلات أمنية» خلال عمليات الاقتراع.
كما شهدت الانتخابات إقبالا كبيرا من كبار السن على التصويت سواء من الرجال أو النساء. ورغم الزحام الشديد والطوابير الطويلة في كافة اللجان الانتخابية، إلا أن كافة اللجان منحت لكبار السن الأفضلية في التصويت دون الوقوف في طوابير، وهو ما تم ايضا مع المعاقين والمرضى والحوامل.
مخالفات محدودة
في هذه الأثناء، تلقى المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر 161 شكوى تتعلق بمخالفات انتخابية. وقالت غرفة العمليات في وحدة دعم الانتخابات في المجلس، في بيان إعلامي، إن المجلس القومي لحقوق الإنسان تلقى161 شكوى تتعلق بمخالفات بالعملية الانتخابية. وأوضحت أن غالبية الشكاوى جاءت عبر الهاتف وعبر الشاشات الإلكترونية، وتتعلق بتأخر وصول بطاقات الاقتراع إلى بعض المقار الانتخابية، وعدم ختم بعض بطاقات الاقتراع، وتأخر فتح بعض المقار لمدد تتراوح بين الساعة والنصف ساعة. وأشار البيان إلى أن من أبرز الشكاوى، منع المراقبين من دخول بعض مقار الاقتراع، ما دعا بعضهم للاحتجاج أمام قسم شرطة مدينة نصر في القاهرة، كما رصد بعض الناخبين في شكواهم ممارسة أنصار حزب الحرية والعدالة دعايات انتخابية أمام بعض مقار الاقتراع، ما يعد مخالفاً للقواعد التي تحظر استخدام شعارات دينية خلال الانتخابات.
ترجيحات
وتشير كل التقديرات في مصر إلى أن الاخوان المسلمين، القوة السياسية الاكثر تنظيما في البلاد، ستفوز بأكبر نسبة من المقاعد في البرلمان. كما تشير التقديرات إلى ان الاحزاب السلفية، التي نشأت بعد اسقاط مبارك والتي تشارك لاول مرة في الانتخابات في مصر، ستحصل على حصة في البرلمان وان لم يكن باستطاعة أحد التكهن بحجمها.
وانتهت عند منتصف ليل الاحد عمليات الاقتراع بالنسبة للمصريين المقيمين في الخارج والتي كانت نسبة المشاركة فيها ضعيفة. وطبقا للارقام الرسمية المعلنة، فان قرابة 350 ألف مصري فقط تمكنوا من تسجيل انفسهم للمشاركة في الانتخابات من اجمالي قرابة ثمانية ملايين مصري يقيمون في الخارج.
وطبقا للجدول الزمني المحدد للانتخابات، فان عمليات الاقتراع لاختيار اعضاء مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) ستعقب انتخاب مجلس الشعب وتبدأ 29 يناير لتنتهي في 12 مارس. وسيقوم مجلس الشعب بعد ذلك خلال مهلة لا تتجاوز ستة شهور باختيار لجنة من 100 عضو لوضع دستور جديد للبلاد على ان تقوم هذه اللجنة بالانتهاء من مهمتها خلال الشهور الستة التالية.

