تسود حالة من الترقب في أروقة الوزارات المصرية انتظاراً للإعلان عن حكومة الإنقاذ الوطني التي يجري رئيس الوزراء المكلَّف كمال الجنزوري مشاورات بشأن حقائبها مع عدد من الحركات والائتلافات الثورية والقوى السياسية والحزبية في مصر. وتترافق هذه المشاورات بموجة شائعات وتكهنات داخل دواوين الوزارات الحكومية التي تقول برحيل وزير والإبقاء على آخر في التشكيلة الحكومية المقبلة.
وجاءت وزارة الصحة على رأس الوزارات التي تكاثرت الشائعات فيها بشأن رحيل الوزير عمرو حلمي عنها، خاصة وأن حلمي كان من أشد المعارضين لتولي الجنزوري حكومة الإنقاذ، وتدور التكهنات حول نية الجنزوري اختيار مساعد الوزير الحالي للشؤون السياسية د. عبدالحميد أباظة، لتولي حقيبة وزارة الصحة، خاصة أنه محبوب من العاملين في الوزارة وعلى دراية كاملة بكل القضايا الشائكة داخل وزارة الصحة.
والأمر لا يختلف كثيراً في وزارة الداخلية، فرغم تأكيد رئيس الوزراء المكلف باستبعاد منصور العيسوي من التشكيلة الحكومية الجديدة، إلا أن اسم الوزير الجديد للداخلية مازال غامضاً، حيث لا يزال الجنزوري يجري مشاوراته حول هذه الحقيبة السيادية، والتقى في هذا الصدد الائتلاف العام لضباط الشرطة الذي عرض ترشيحاته لوزير الداخلية الجديد، ووفق ما ذكره الائتلاف فإن هناك اتجاهاً لاختيار وزير جديد يكون صغير السن، ومعروفاً بحسن السيرة والكفاءة في العمل الميداني.
وتشير تكهنات إلى رحيل وزير الإسكان الحالي محمد فتحي البرادعي، في ظل طرح العاملين في الوزارة وعدد من الائتلافات الشبابية لأسماء أخرى، من بينها نائب رئيس مركز بحوث البناء والإسكان د. خالد الدهبي، حيث رشحه ائتلاف شباب هيئة المجتمعات العمرانية بدعوى أنه يمتلك رؤية علمية واضحة للتغلب على مشكلات الإسكان في مصر، فيما ترددت أسماء أخرى مرشحة لتولي حقيبة الإسكان من بينها رئيس شركة «المقاولون العرب» المهندس إبراهيم محلب والذي قاد إلى تحقيق نجاحات كبيرة في الداخل والخارج.
وفيما يتعلق بوزارة العدل، كشفت مصادر عن أن النية تتجه نحو استبعاد المستشار محمد عبدالعزيز الجندي، بعد دخول أسماء جديدة ضمن قائمة الترشيحات، لعل أبرزها نائب رئيس حزب الوفد المستشار بهاء الدين أبو شقة، وهو واحد من أبرز رجال القضاء السابقين في مصر، كما انه رفض الدفاع عن الرئيس مبارك في قضية قتل المتظاهرين التي يحاكم فيها حالياً.
وتشير التكهنات أيضاً إلى استبعاد وزير الإعلام أسامة هيكل في ظل العلاقة المتوترة بينه وبين القوى السياسية التي تتهمه بتضليل الجمهور وخداعهم عبر التغطيات التلفزيونية الموجهة، وكذلك الإطاحة بوزير الأوقاف محمد عبدالفضيل القوصي الذي يتهمه معظم الأئمة والدعاة بالتخاذل عن الدفاع عن حقوقهم، وطرح المعترضون على عبدالفضيل أسماء بديلة له مثل الرئيس السابق لجامعة الأزهر د. أحمد عمر هاشم، والعميد الأسبق لكلية الدعوة الإسلامية في جامعة الأزهر د. طلعت عفيفي.
ورغم تردد أنباء قوية عن اتجاه الجنزوري للإبقاء على وزير السياحة الحالي منير فخري عبد النور استناداً إلى النجاحات التي حققها قطاع السياحة خلال الشهور الماضية، طالب الكثيرون في وزارة السياحة برحيل عبد النور والاستعانة بمساعد الوزير هشام زعزوع لتولي الحقيبة الوزارية نظراً إلى خبرته الكبيرة في قطاع السياحة إلى جانب علاقته الطيبة بكل العاملين في القطاع.
وكان الجنزوري التقى عدداً من القوى والحركات والائتلافات السياسية في مصر لمعرفة ترشيحاتهم للحقائب الوزارية، وبالتزامن مع ذلك سربت تقارير إعلامية أن هناك نية للإبقاء على خمسة من وزراء حكومة شرف، وعلى رأسهم وزيرة التعاون الدولي فايزة أبوالنجا ووزير الكهرباء والطاقة د. حسن يونس، بالإضافة إلى وزيري المالية والبترول د. حازم الببلاوي والمهندس عبدالله غراب.. فيما تتجه النية إلى الإطاحة بالدكتور علي السلمي صاحب وثيقة التعديلات الدستورية التي فجرت الأزمة الراهنة.