أقرّ وزراء الخارجية العرب أمس التوصيات التي رفعها المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لجامعة الدول العربية بفرض سلسلة من العقوبات على الحكومة السورية، وتنفيذها فوراً. وتتضمن حزمة العقوبات: تجميد الأموال ووقف التعامل مع البنك المركزي السوري، ووقف الاستثمارات. لكن الجامعة طلبت مزيداً من التمحيص في توصية وقف رحلات الطيران.

وبينما عبّر المجلس الوزاري عن قلقه من أن يفسح فشل الجهود العربية الطريق للتدخل الدولي، تدارس الوزراء مقترحات بهدف تلافي أي تأثيرات سلبية قد تنجم عن العقوبات على الشعب السوري من النواحي الإنسانية والإغاثية.

وبعد مناقشات دامت نحو ست ساعات، في البداية عبر اللجنة الوزارية المكلفة بالملف السوري، ثم عبر الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية، أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للجامعة د. نبيل العربي، أن وزراء الخارجية العرب أقروا مجموعة من العقوبات الاقتصادية ضد الحكومة السورية، وأن العقوبات ستنفذ على الفور بدءاً من أمس.

وقال الشيخ حمد بن جاسم إن 19 دولة وافقت على التدابير التي اتخذت ضد سوريا، لكنه أشار إلى أن «العراق تحفظ على القرار» ولن ينفذه، وأن «لبنان امتنع» عن التصويت. وعبر وزير الخارجية القطري عن قلقه من احتمالات التدخل الدولي في حال فشل الجهود العربية في إيقاف إراقة الدماء المستمرة في سوريا منذ منتصف مارس الماضي. وحذّر من انه إذا فشل العرب في احتواء الأزمة فإن القوى الأجنبية الأخرى يمكن أن تتدخل. وكان الشيخ حمد بن جاسم قد قال في وقت سابق ان العرب يريدون تجنب تكرار ما حدث في ليبيا، حيث أدى قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الى قيام حلف الأطلسي بحملة جوية. وقال الشيخ حمد إن كل العمل الذي تقوم به الجامعة العربية يهدف الى تفادي هذا التدخل، مضيفا أنه لا يستطيع ان يضمن امكان تفادي هذا التحرك إذا لم ير المجتمع الدولي أن العرب جادون. وتابع الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني القول: «نأمل أن يكون هناك وقف للقتل حتى لا يستمر تنفيذ هذا القرار»، معتبرا رغم ذلك ان «البوادر ليست إيجابية». وأكد ان «ما يهمنا هو ان تستوعب الحكومة السورية ان هناك موقفاً عربياً يريد ان يحل الموضوع بشكل عاجل، خاصة وقف القتل وإطلاق سراح المعتقلين وسحب المدرعات».

جعبة العقوبات

وهذه هي المرة الأولى التي تفرض فيها الجامعة العربية عقوبات اقتصادية ضد دولة عضو فيها.

وبحسب نص القرار، الذي تلاه الشيخ حمد بن جاسم، فإن العقوبات تتضمن كذلك «وقف التعامل مع البنك المركزي السوري، ووقف المبادلات التجارية الحكومية مع الحكومة السورية، باستثناء السلع الاستراتيجية التي تؤثر على الشعب السوري». وتشمل العقوبات «تجميد الأرصدة المالية للحكومة السورية ووقف التعاملات المالية معها، ووقف جميع التعاملات مع البنك التجاري السوري، ووقف تمويل أي مبادلات تجارية حكومية من قبل البنوك المركزية العربية مع البنك المركزي السوري». ونص القرار أيضاً على «الطلب من البنوك المركزية العربية مراقبة الحوالات المصرفية والاعتمادات التجارية، باستثناء الحوالات المصرفية المرسلة من العمالة السورية في الخارج إلى أسرهم في سوريا، والحوالات من المواطنين العرب في سوريا». كما قرر الوزراء «تجميد تمويل مشاريع على الأراضي السورية من قبل الدول العربية».

إغلاق الأجواء.. إلى الدراسة

وبينما أوصى وزراء المال والاقتصاد العرب في اجتماعهم أول من أمس بوقف رحلات شركات الطيران العربية من وإلى سوريا، فإن وزراء الخارجية طلبوا من لجنة فنية (على مستوى الخبراء) شكلوها أن تبحث الموعد المناسب لوضع هذا الإجراء موضع التنفيذ.

كما كلف الوزراء هذه اللجنة الفنية بتحديد «أسماء الشخصيات والمسؤولين السوريين» الذين سيتم تجميد أرصدتهم في الدول العربية.

من جانبه، قال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي ان «همنا الأكبر كان هو كيفية تجنيب الشعب السوري آثار هذه العقوبات».

النواحي الإنسانية

إلى ذلك، قال مصدر دبلوماسي حضر الاجتماع إن الوزراء تدارسوا جملة من المقترحات الهادفة إلى التعامل مع التطورات على الساحة السورية من النواحي الإنسانية والإغاثية، لتقديم العون الإنساني والإغاثي للشعب السوري من جانب الدول العربية، بهدف تلافي أي تأثيرات سلبية قد تنجم عن العقوبات. وأوضح المصدر أن الدول المؤيدة للعقوبات «ترى ضرورة تطبيقها ولو تدريجياً، مع البحث عن وسائل وآليات تخفف من وقعها على الشعب السوري». وقال مصدر آخر: «أهم شيء نسعى له هو أن تحدث هذه العقوبات فارقا وأن تنفذ». وكان مجلس الجامعة العربية، قرَّر خلال اجتماع طارئ عقده الخميس الماضي إعطاء الحكومة السورية مهلة يومين للتوقيع على «البروتوكول الخاص بالمركز القانوني ومهام بعثة مراقبي جامعة الدول العربية إلى سوريا». وقال المجلس إنه في حال عدم توقيع الحكومة السورية على البروتوكول أو إخلالها بالالتزامات الواردة به، وعدم إيقاف عمليات القتل وعدم إطلاق سراح المعتقلين، فإن المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للجامعة العربية سيجتمع للنظر في فرض عقوبات اقتصادية على سوريا. ويُشار إلى أن مجلس الجامعة العربية قرَّر مؤخراً تعليق عضوية سوريا بجميع الهيئات والمؤسسات التابعة للجامعة.

نص قرار العقوبات

1 ـ منع سفر كبار الشخصيات والمسؤولين السوريين إلى الدول العربية، وتجميد أرصدتهم بالدول العربية، على أن تقوم اللجنة التنفيذية برئاسة قطر بتحديد أسماء هؤلاء الشخصيات والمسؤولين.

2 ـ وقف التعامل مع البنك المركزي السوري.

3 ـ وقف التبادلات التجارية الحكومية مع الحكومة السورية، باستثناء السلع الاستراتيجية التي تؤثر على الشعب السوري.

4 ـ تجميد الأرصدة المالية للحكومة السورية.

5 ـ وقف التعاملات المالية مع الجمهورية العربية السورية.

6 ـ وقف جميع التعاملات مع البنك التجاري السوري.

7 ـ وقف تمويل أي مبادلات تجارية حكومية من قبل البنوك المركزية العربية مع البنك المركزي السوري.

8 ـ الطلب من البنوك المركزية العربية مراقبة الحوالات المصرفية والاعتمادات التجارية، باستثناء الحوالات المصرفية المرسلة من العمالة السورية في الخارج إلى أسرهم في سوريا، والحوالات من المواطنين العرب في سوريا.

9 ـ تجميد تمويل إقامة مشاريع على الأراضي السورية من قبل الدول العربية.

10 ـ فيما يتعلق برحلات الطيران من وإلى سوريا تقوم اللجنة الفنية التنفيذية بتقديم تقرير خلال أسبوع من تاريخ صدور هذا القرار إلى اللجنة الوزارية المعنية بالوضع في سوريا، لتحديد موعد وقف رحلات الطيران من وإلى سوريا.

11 ـ تكليف الجهات التالية لمتابعة التنفيذ كل فيما يخصه: الهيئة العربية للطيران المدني، وصندوق النقد العربي.

12 ـ ألا تشمل هذه العقوبات المنظمات العربية والدولية ومراكز الجامعة وموظفيها على الأرض السورية.

13 ـ تشكيل لجنة فنية تنفيذية من كبار المسؤولين والخبراء برئاسة دولة قطر، وعضوية كل من الأردن والجزائر والسعودية والسودان وسلطنة عمان ومصر والمغرب، والأمانة العامة، تكون مهمتها النظر في الاستثناءات المتعلقة بالأمور الإنسانية، التي تؤثر بشكل مباشر على حياة الشعب السوري، وكذلك المتعلقة بالدول العربية المجاورة، كما تقوم أيضاً بوضع قائمة بالسلع الاستراتيجية وفقاً لمعايير محددة، وتحديد قائمة أسماء كبار الشخصيات والمسؤولين السوريين المشار إليهم في الفقرة رقم 1 من هذا القرار، وتقديم تقارير دورية إلى مجلس الجامعة .

14 ـ إبقاء المجلس في حالة انعقاد لمتابعة التطورات والوضع، وأعلن رئيس وزراء قطر أن هذا القرار تحفظ عليه العراق، فيما نأى لبنان بنفسه عن القرار.