يقول سوريون مقيمون في الأردن إنهم يرفضون تسجيل أنفسهم بمفوضية الأمم المتحدة للاجئين فرع عمان كونهم يرغبون في العودة الى سورية من أجل القتال، في حال تمكنت الجامعة العربية أو الامم المتحدة من تأمين مناطق عازلة في سورية. ويضيف هؤلاء في لقاءات منفصلة مع «البيان»: «ننتظر من تركيا والاردن إقامة مناطق عازلة لحماية المدنيين وأرواحهم وأعراضهم، وتوفير بيئة مواتية للقتال مع إخوتنا في الجيش السوري الحر»، على حد وصفهم. ورداً على سؤال بشأن صعوبة إقامة منطقة عازلة على الحدود الاردنية السورية قال هؤلاء وطلبوا عدم الكشف عن هوياتهم: «نريد من الاشقاء التدخل في أزمتنا وليس الاوروبيين او الاميركيين». ولا يعتبر اللاجئون السوريون اقامة منطقة عازلة سواء على الحدود التركية او الاردنية تدخلا في الشؤون السورية، قائلين: «اذا اقيمت هاتان المنطقتان فإن ذلك سيكون بطلب من الشعب السوري، وبهدف حمايته، وليس من أجل مصالح هاتين الدولتين».

السيناريو الليبي

ولا يخفي اللاجئون السوريون ان السيناريو الليبي في ساحتهم «بات الاقرب إلى التطبيق»، مستطردين في حديثهم إلى «البيان»: «هناك العديد من الشواهد التي تؤكد ان النظام السوري يدفع بالامور الى تطبيق قريب من السيناريو الليبي، مشيرين الى ما يقوم به النظام السوري من فتح معسكرات للاكراد المناوئين لأنقرة استعداداً فيما يبدو لإرباك تركيا وفتح جبهة معها، إضافة الى زرع الالغام على الحدود السورية الاردنية والجرائم التي يقوم بها». وحمل هؤلاء النظام السوري مسؤولية ما آلت اليه الأمور في بلادهم على اعتبار انه «اختار خراب البلاد اذا كان المطلوب إسقاطه بيد الشعب»، على حد تعبيرهم.

منطقة عازلة

وتستبعد مصادر أردنية ان تقام منطقة عازلة على حدود سوريا، فيما يرى مراقبون ان اقصى ما يمكن ان يفعله الاردن هو استقبال المنشقين من الجيش السوري وتأمين الحماية لهم وإعادة إرسالهم مجددا الى داخل الاراضي السورية في الوقت المناسب.

وكان وزير الخارجية الأردني ناصر جودة قال في تصريح للتلفزيون المحلي إن العشرات من الجنود المنشقين عن الجيش السوري دخلوا «بطريقة غير شرعية» إلى المملكة. إلا أن الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية راكان المجالي سارع الى تصحيح حديث جودة بالقول: «السوريون الذين دخلوا المملكة هم مدنيون، قد يكونون خدموا سابقا في الجيش السوري أو أنهم من أفرادا من الجيش ولكنهم دخلوا الأردن بلباس مدني مع من فروا خلال الأحداث». وتنفي مصادر في المعارضة السورية ان يكون الاردن بنى معسكرات رسمية لاستقبال السوريين سواء المدنيين او العسكريين. وتأتي هذه التصريحات المتضاربة مع تقارير صحفية سورية رسمية تدخل في ذات السياق تتهم عمان باعداد منطقته على الحدود من اجل إقامة شريط عازل هناك من خلال نزع الألغام التي كانت منتشرة على الحدود السورية.