تمتد الحدود بين سوريا وتركيا مسافة تزيد على 800 كيلومتر عبر التضاريس الجبلية واغلبها مزروعة بالالغام. ويرفرف العلم السوري فوق بنايات خرسانية تطل عبر الوادي بينما يقف الجنود السوريون فوق الاسطح يراقبون الحركة. ويحتل الجيش القرى المحيطة. وتوفر الحدود بين اقليم هاتاي التركي وسوريا الموقع المحتمل لـ«الممر الانساني» الذي اقترحته فرنسا لمساعدة المدنيين المحاصرين وسط العنف المتصاعد في وقت يشن الرئيس السوري بشار الاسد حملة امنية عنيفة للحفاظ على حكمه. لكن الجيش السوري لا يبدي اي مؤشر على تخفيف قبضته. وما زال الاقتراح الفرنسي قيد الدراسة. ويقول مسؤولون اتراك، حيث من المتوقع ان تكون حكومتهم من بين اللاعبين الاساسيين، انهم ما زالوا لا يعرفون تبعات العرض وان هناك المزيد من الخطط البديلة. ويقول مسؤول حكومي تركي لوكالة «رويترز»: «تحدثنا كثيرا مع الفرنسيين بشأن العديد من الخيارات وما سيحدث اذا خرجت الامور عن السيطرة واذا تدهورت. بالطبع هناك بعض الخطط البديلة لكننا لم نصل بعد الى هذه النقطة». ويضيف: الامر يتوقف على ما اذا كان العنف سيخرج عن السيطرة او اذا وقع انقلاب او حرب اهلية بشكل خارج عن السيطرة. هناك العديد من الخيارات والعديد من الاشياء التي يمكن ان تغير الموقف». وتدور الفكرة الفرنسية حول ممر آمن من حدود دول مجاورة مثل تركيا ولبنان او حتى الى مطار حيث تحط طائرات او على الشاطئ حيث يمكن ان تفرغ سفن شحناتها. ومن الممكن ان تقوم منظمات، مثل الصليب الاحمر، بتوصيل المساعدات والامدادات الطبية الى المناطق السكانية التي تحتاجها. ومن الممكن ان يقوم مراقبون دوليون غير مسلحين بالتأكد من عدم تدخل السلطات السورية. ويحتاج هذا الحل لكي ينجح موافقة السلطات السورية. وتسعى الجامعة العربية والقوى الاجنبية الى اقناع دمشق بقبول حل كهذا. ويشير مصدر دبلوماسي غربي: «حتى الان لم يعلنوا رفضهم لذا فربما نتمكن من اقناعهم. ما دمنا في البعد الانساني يكون من الصعب على دول مثل سوريا رفض السماح بوصول المساعدات للمدنيين». وبدون الموافقة السورية تكون الوسيلة الوحيدة لانجاح فكرة الممرات الانسانية هي دعمها بالقوة وبتأييد من الامم المتحدة. واعطى نائب رئيس الوزراء التركي بولند ارينج الخميس الماضي مؤشرا قويا على احجام تركيا عن الانزلاق الى تدخل عسكري في سوريا. وقال ارينج للتلفزيون التركي: «تدخل تركيا في سوريا خطأ تماما... على العكس لن نرسل جنودا الى سوريا ولن نتدخل».