دعا 23 حزبا وحركة وائتلافات شبابية إلى مليونية جديدة اليوم الأحد في ميدان التحرير وسط القاهرة، بهدف دعم حكومة الإنقاذ التي أعلنت القوى الثورية عن تشكيلها، فيما جدد التيار الاسلامي مقاطعته للمليونية كما حصل اول من امس، وسط انقسام تشهده العاصمة المصرية بين «التحرير» وميدان موالٍ للمجلس العسكري الحاكم هو ميدان العباسية، بالتزامن مع مقتل محتج امام مقر رئاسة الوزراء.

ومن المقرر أن تبدأ تلك المليونية، التي يقاطعها التيار الاسلامي، عصر اليوم الاحد، بحسب البيان الصادر عن تلك القوى. وجاء في البيان أن «الشرعية الثورية هي التي جاءت بالمجلس العسكري على رأس السلطة، ومن ثم فمن حقها أن ترفضه مادام انحرف عن أهداف الثورة»، على حد وصفها. ووقعت على البيان حركات «6 أبريل»، ائتلاف شباب الثورة، حركة شباب من أجل الحرية والعدالة، الجبهة القومية للعدالة والديمقراطية، حزب التيار المصري، حركة المصري الحر، الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، الجبهة الحرة للتغيير السلمي، تيار الاستقلال الوطني. وتأتي الدعوة الى المليونية قبل 24 ساعة من الانتخابات ولدعم حكومة الانقاذ الثورية التي شكلت برئاسة محمد البرادعي.

استمرار الاحتجاجات

وفي سياق متصل، شهدت العاصمة المصرية الليلة قبل الماضية تظاهرة حاشدة مضادة في ميدان العباسية لمؤيدي المجلس العسكري نددوا فيها بالبرادعي ورحبوا بتعيين كمال الجنزوري لرئاسة الحكومة، ما أثار ذلك مخاوف البعض من حدوث انقسام في الشارع المصري. وقُتل احد المتظاهرين المصريين امام مقر رئاسة الوزراء وسط القاهرة. ووقعت صدامات عندما استخدمت قوات مكافحة الشغب القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين، الذين قرروا الاعتصام امام مقر مجلس الوزراء لسد مدخله حتى يمنعوا رئيس الوزراء الجديد كمال الجنزوري، الذي يقولون انه ينتمي الى نظام الرئيس السابق حسني مبارك، من الدخول وممارسة مهام منصبه.

وعلى اثر ذلك وصلت تعزيزات من متظاهري ميدان التحرير، وردوا على قوات مكافحة الشغب بالحجارة وزجاجات المولوتوف.

و اكد احد الشهود ان الشاب قتل سحقا تحت عجلات عربة لقوات الامن، فيما أصيب عدد من المعتصمين بحالات اختناق جراء انتشار أدخنة الغاز المسيل للدموع. وقال إن الشاب أحمد سيد، (21 عاماً)، الذي تعرض للدهس بشارع قصر العيني (وسط القاهرة) من سيارة تابعة لقوات الأمن المركزي أثناء رجوعها للخلف هرباً من المتظاهرين توفي بحدوث كسر في الحوض وحدوث نزيف داخلي. وأضاف ان الشاب توفي صباح أمس بمستشفى المنيرة العام، وتم نقله إلى مشرحة زينهم، لافتاً إلى أنه لا يوجد أية إصابات جديدة، وأن جميع المصابين يتم علاجهم ميدانياً بعد هدوء الوضع نسبياً بميدان التحرير ومختلف ميادين التظاهر بالمحافظات.

أسف ورواية

لكن مصدرا أمنيا في وزارة الداخلية نفى رواية مقتل سيد. وقال المصدر في بيان ان «مجموعات من الشباب قامت بإلقاء زجاجات المولوتوف المشتعلة والحجارة على السيارات والقوات، ما ادى الى اصابة بعض القوات وحدوث حالة من الارتباك الشديد واصطدام احدى السيارات بطريق الخطأ بالمواطن احمد سيد سرور اثناء رجوعها الى الخلف».

وفي وقت لاحق، أعربت وزارة الداخلية عن «عميق الأسى والأسف» لمقتل الشاب «بطريق الخطأ» تحت عجلات سيارة تابعة لقوات الأمن المركزي، مقدمة العزاء لأسرة الشاب. وأعلن وكيل وزارة الصحة والسكان المصرية للطب العلاجي هشام شيحة ارتفاع حصيلة المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين والتي اندلعت في 19 نوفمبر الجاري الى 42 قتيلا، اضافة الى اكثر من 3 الاف جريح. إلى ذلك، قال أحد المتظاهرين بمحافظة الإسكندرية إن قوات الأمن المركزي قامت، في ساعة مبكرة من صباح أمس، بفض اعتصام أقامه نشطاء سياسيون منذ نحو أسبوع بالقوة بميدان «فيكتور عمانوئيل»، القريب من مبنى مديرية الأمن بحي سموحة، واقتادت عددا غير معلوم إلى مقار أمنية وتم إطلاق سراح معظمهم ظهر أمس.

ويواصل عشرات الآلاف من المتظاهرين بميدان التحرير والميادين الرئيسة بعدد من المحافظات، اعتصامهم لليوم الثامن على التوالي للمطالبة بترك المجلس الأعلى للقوات المسلحة السُلطة، وتشكيل مجلس رئاسي مدني وحكومة إنقاذ وطني يديران شؤون البلاد حتى يتم انتخاب رئيس جديد لمصر خلفاً للرئيس السابق حسني مبارك، الذي أجبرته الثورة المصرية في الخامس والعشرين من يناير الماضي على ترك الحكم عقب ثمانية عشر يوماً من الاحتجاجات السلمية.