غدت «حرب الميادين» ظاهرة تهدد المشهد السياسي المصري الحالي، فبينما كان شعار «إيد واحدة». من أهم ملامح ثورة 25 يناير وأشهرها، وطالما كانت تعلو به حناجر الشباب بمختلف الميادين رغم اختلاف توجهاتهم وعقائدهم، صار اليوم في خطر.

فبالأمس القريب، وتحديدا مساء الـ11 من فبراير الماضي كان الجميع معا على قلب رجل واحد وهدفهم واحد وهو إسقاط النظام. وهو المشهد الذي لفت انتباه العالم كله، حيث خرجت وكالات الأنباء ووسائل الإعلام المحلية والعالمية تتحدث عن مشهد التآخي بثورة المصريين، فالقبطي يصب الماء للمسلم كي يتوضأ والسلفي يحرس القبطي ويداويه وهو المشهد الذي كان يعم سائر ميادين مصر في تلك الفترة. إلا أنه بعد نحو عشرة اشهر من هذا المشهد، تبدل الحال وأصبح الخلاف والفرقة بين المصريين هما شعار المرحلة وتحوّلت ميادين مصر إلى ساحات للجدل السياسي والانقسام الشديد.

ولعل هذا كان أكثر وضوحا في الجمعة الماضية، فبينما كانت الأنظار متركزة صوب ميدان التحرير والذي احتشد به الآلاف فيما عرف بمليونية «الفرصة الأخيرة» أو «حق الشهيد» مطالبين بإسقاط حكم العسكر ونقل السلطة للمدنيين، كان في المقابل ميدان العباسية شرق القاهرة، يحتشد به الآلاف أيضاً لتأييد المجلس العسكري والمطالبة ببقائه في السلطة حتى يوليو المقبل. وأعلنت تحالفات مثل حركة شباب «بنحب مصر» و«أبناء مبارك» والتي طالما كان ميدان روكسي ومن قبله ميدان مصطفى محمود بالمهندسين منبرًا لهم، أنهم يمثلون «الأغلبية الصامتة»، مؤكدين أنهم سيتخذون من ميدان العباسية هم والحركات الأخرى مقرا لتظاهراتهم المؤيدة للمجلس العسكري وبقائه في السلطة في مواجهة ميدان التحرير الذي ينادى برحيله .