اكد رئيس مجلس حقوق الانسان في المغرب ادريس اليزني في حوار خص به «البيان» ان البرلمان الذي سينبثق من الانتخابات التشريعية في بلاده سيكون له دور استراتيجي في البلاد ورسم مستقبلها، معتبرا ان عملية الاقتراع محطة كبرى في مسيرة بلاده الإصلاحية والتي بدأت منذ اكثر من عشرة اعوام ومنعطفا لتعميقه، ومؤكدا انه لأول مرة وبصفة قطعية لا يوجد اي هيئة او سلطة لها معطيات الاقتراع وهو ما يعبر عن ان المستقبل مضيء وليس مكتوبا مسبقا.

وقال اليزني في حواره مع «البيان» ان للبرلمان المقبل «دورا استراتيجيا باعتبار ان له السلطة الوحيدة انطلاقا من الدستور الجديد، حيث سيكون مكلفا ببلورة كل القوانين التنظيمية المتعلقة بالحريات وحقوق الانسان في الحقبة الجديدة، اضافة الى عشرات القوانين التي لا بد من بلورتها من اجل ارساء المؤسسات الجديدة التي تم انشاؤها في الدستور الجديد مثل الهيئة العليا للسلطة القضائية والمحكمة الدستورية ومجالس الشراكة والتي ينبثق منها هيئةمناصفة بين الرجال والنساء والتي يكمن دورها في ارساء وترسيخ الديمقراطية المغربية».

 

389 مراقبا

واضاف اليزني ان« هنالك 389 مراقبا من المجلس الوطني لحقوق الانسان توزعوا على كل الدوائر الانتخابية لمراقبة سير العملية الانتخابية وفرز الاصوات»، موضحا ان هنالك 3500 مراقب من المجتمع المغربي المدني تم اعتمادهم من طرف المجلس الوطني لحقوق الانسان، اضافة الى اعتماد اكثر من عشر مؤسسات دولية وغير حكومية خصوصا من اوروبا». واردف لـ«البيان»: «ولكل اولئك الحق في الدخول الى مراكز التصويت ومراقبة عمليات الاقتراع ليصدروا تقاريرهم المستقلة بشأنها».

وبشأن وجود خروقات خلال فترة الحملة الانتخابية، قال رئيس مجلس حقوق الإنسان انه «منذ الأسبوع الثاني لانطلاق الحملة الانتخابية لاحظنا ان هناك حرية تامة للمجموعات والافراد تلك». واضاف انه في بعض الاحيان «تم ترصد حالات استعمال للسلطة»، مشيرا الى ان هنالك بعض المرشحين الذين هم رؤساء بلديات استخدموا صلاحياتهم من اجل تسخير السلطة لخدمتهم في هذا الشأن». واضاف ان «هناك ايضا بعض الحالات تم التصدي اليها من طرف المحاكم لاستعمالهم المال، حيث تم الحكم على مرشحين اثنين بالسجن لأنه تم اثبات محاولتهم استعمال المال لشراء اصوات».

الدستور الجديد

واكد اليزني ان «هناك وعيا لدى النخب لأهمية عملية الاقتراع»، قائلا ان «الرهان الذي ينتظره الجميع هو مدى تفاعل المجتمع مع هذا الرهان وما بعده لان هنالك انتظارات قوية امام الدستور الجديد، كما ان هنالك تحديات امام المغرب فهنالك قضية تكوين الشباب وادماج المرأة في كل مستويات الحياة». واستطرد: «هنالك امكانيات تاريخية وفرص كذلك لا بد للمغرب ان يستغلها، لذلك الاقتراع هو محطة في سيرورة اصلاح بدأت منذ اكثر من 10 سنوات والان نحن في منعطف لتعميق هذا الاصلاح».

وشدد الحقوقي المغربي لـ«البيان» على انه «لاول مرة وبصفة قطعية لا يوجد اي هيئة او سلطة لها معطيات الاقتراع»، وهو ما اعتبره انه يعبر عن دينامية الديمقراطية المغربية، كما ان هنالك اشواطا لا بد ان يقطعها المغرب في طريق ترسيخ الديمقراطية، وعدم معرفة النتائج او توقعها قبل الانتهاء من فرز الأصوات يعبر عن ان المستقبل مضيء وليس مكتوبا مسبقا.