قبل ايام، زار العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني مدينة رام الله في سابقة هي الاولى من نوعها خلال عهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهي الزيارة التي ألغيت مثيلاتها سابقة للملك في اللحظات الاخيرة قبل اعوام.
ولم تشهد العلاقات الاردنية الفلسطينية انسجاما في «استراتيجية القراءة والمواقف»، كما هي عليها حال عهد الملك عبدالله الثاني وعباس.
هناك، حيث المقاطعة، استقبل ملك الاردن بحفاوة كما لم يستقبل زعيم آخر. ووفق التسريبات، أسمع الفلسطينيون عبدالله الثاني ما يرضيه، وقال لهم ما يدعوهم للارتياح. خلال الزيارة لم تتطرّق تتحدث وسائل الاعلام عن شيء كما تحدثت عن علاقات الاردن مع حركة «حماس»، وكيف ان السلطة الفلسطينية ربما تشعر بالتهديد إزاءها، وأن الزيارة جاءت لـ«طمأنة حساسية» رام الله لتقارب الاردن مع الحركة الاسلامية، اضافة الى تركيز على ملف المصالحة الفلسطينية الفلسطينية التي يبدو أنها ستكون قريبة الاجل. وتبرز الزيارة الملكية في كونها اتت قبيل أيام من قمة عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل امس. وهو ما دفع البعض الى القول ان أجندة الزيارة حوت نصائح لعباس في ملف المصالحة المرتقبة مع الحركة. وتستظل الزيارة بمناخ مضطرب مع الاسرائيليين، حكومة وقوى أحزاب، بسبب عدم توقف الاسرائيليون عن التحريض على الاردن ملكا ودولة، وهو ما يساعد على دعم العلاقات الاردنية الفلسطينية برمتها.
دفء استراتيجي
ووصل أمر هذا «الدفء الاستراتيجي حدا أوصل فيه نسبة القضايا الخلافية بين الطرفين الى حدود صفر في المئة، رغم ما يظهر أحيانا من قراءات وتقييمات متباينة في بعض القضايا، ولكن ذلك لا يعتبر بالمحصلة سوى تباينات في وجهة نظر اعضاء الفريق الواحد». هذا ما ذهب اليه مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي، وهو ما يتبناه الباحث في الصراعات والنزاعات الدولية عدنان محمود، في قراءتهما لـ«البيان».
ويقول الرنتاوي لـ«البيان»: «لا يوجد اشكاليات جدية بين الجانبين، بل ارتياح شديد بين الطرفين ازاء مواقفهما». ويتحدث الرنتاوي عن «اختلاف في القراءات السياسية وتقديرات الموقف بين عمان ورام الله، ولكنها لا تتفاعل للتحول الى ازمة في العلاقة». ويشير الى انه لم يفلح في العثور على ملف واحد قد يؤثر على صفحة العلاقات بين السلطة الفلسطينية والاردن سواء ملف اللاجئين او غيره، قائلا: «لا يمكن ان يختلفا على تقاسم جلد الدب قبل اصطياده». ويستشهد مدير مركز القدس للدراسات السياسية بما ذهب اليه بملف طلب السلطة من الامم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين. وينوه الى ان هذا الطلب «قوبل اردنيا بفتور، ولكن المملكة، وبعد ان رأت اصرار الفلسطينيين على ذلك، اتخذت موقف الداعم لهذا الطلب».
اشارة ومصلحة
وبالنسبة الى الباحث محمود، فإن الخلافات التي كانت تعصف بالعلاقات سابقا «طويت لتطابق الرؤى السياسية بين القيادتين». ويشرح محمود خريطة العلاقات الاردنية الفلسطينية من ابعاد اخرى موضحا ان زيارة ملك الاردن «جاءت تأكيدا لدعم السلطة الفلسطينية وإشارة واضحة بأن دخول الأردن في علاقات مع حركة حماس لن يشكل أي تهديد للسلطة أو تأثير عليها.».