أثار قرار جماعة الإخوان المسلمين في مصر بعدم المشاركة في تظاهرات ميدان التحرير حالة من الجدل بين المراقبين والمحللين السياسيين. ففيما يرى البعض أن الإخوان هم الخاسر الأكبر باتخاذ هذا القرار.. رأى آخرون أن موقفهم جاء متناغمًا مع «الأغلبية الصامتة» التي لا توافق على التصعيد في الميدان، وهو الأمر الذي يضاعف من فرصهم في الفوز بمقاعد البرلمان المقبل.
من جهته، يرى الكاتب الصحافي صلاح عيسى أن جماعة الإخوان باتت هي «أذكى اللاعبين بالحلبة السياسية، فقد جاء موقفهم متناغمًا مع الأغلبية الصامتة التي لم تكن راضية عمّا يحدث بالتحرير ولا تجد مبررًا لتلك التصعيدات». وأضاف أنه في الوقت الذي انشغل فيه الجميع بأحداث التحرير استمر الإخوان في حشدهم للناخبين مما يضاعف من فرصهم لأغلبية البرلمان. وعن انسحاب بعض القوى السياسية من السباق البرلماني، يعتبر عيسى ذلك لا يخرج عن «مجرد ورقة ضغط وصفها بـالساذجة» ولا تنطلي على الشارع أو على جماعة الإخوان.
أما عن تناقض التصريحات الصادرة عن الجماعة فيعلق عيسى قائلا إن الجماعة «اعتادت تلك الطريقة» من خلال إصدار تصريحات متناقضة من أجل إرضاء جميع الأطراف، فالشباب وبعض القيادات مثل د محمد البلتاجي يقفون بجانب الميدان، فيما تقف الجماعة مع المجلس العسكري، على حد قوله.
في موازاة ذلك، يرى المحلل السياسي سعد هجرس أن جماعة الإخوان هي الخاسر الأكبر، إذ إن الرهان على الانفراد بأغلبية البرلمان «نظرة قاصرة»؛ لأن الأوطان لا تختصر في تيار سياسي واحد. ويضيف أن الجماعة تقف الآن في موقف لا تحسد عليه، حيث التناقض والتضارب في التصريحات حول المشاركة في تظاهرات التحرير ثم الحوار مع المجلس العسكري دون رغبة الميدان. ويضيف إن الجماعة تواجه خطرًا جسيمًا في وحدتها وتنظيمها المعهود، بعد تذمر شبابها ورفضوا موقف قياداتهم، مشيرا إلى أن طرد بعض قيادات الإخوان من الميدان «قد يعبر عن احتمالية خسارتهم بصندوق الانتخابات» .
