يتوجَّه الناخبون المغاربة إلى صناديق الاقتراع اليوم الجمعة في انتخابات مبكِّرة هي الأولى بعد التعديلات الدستوريَّة .
ويشارك أكثر من 13 مليون ناخب لاختيار 395 نائبًا في مجلس النواب الجديد.. وسط تكهناك بشأن المرتبة التي سيحتلها كل حزب في الانتخابات، وإمكانية ان يتقدم الإسلاميون على غرار تونس.
وشهد المغرب في السنوات الماضية انفتاحا سياسيا ملحوظا عزَّز التعدّدية الاجتماعية، والانتخابات الحالية تظهر نوعا من التميز خصوصا بعد جملة التعديلات الدستورية في البلاد، الذي عمل خبراء مغاربة على صياغتها وتم العمل عليها بالتشاور الجماعي وبإشراك الهيئات السياسية والنقابية ومنظمات المجتمع المدني. والتي شملت توسيعا لصلاحيات الحكومة، وتعديل الحد الأدنى لسن الملك حين استلام الحكم، وتعيين رئيس المحكمة الدستورية رئيسا لمجلس الوصاية. كما أن رئيس الوزراء سيتم اختياره من الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية.
اضافة الى انه يكرس الطابع البرلماني لنظام الحكم، واقتصار التشريع على السلطة البرلمانية، فيما يبقى على تعيين المناصب العسكرية حقا خاصا للملك.
فالدستور الجديد الذي وصف بـ « الثورة الجديدة» يصنف نظام الحكم في المغرب بنظام الملكية الدستورية الديمقراطية البرلمانية والاجتماعية، ويقوم على أساس الفصل المرن للسلطة، مع توازنها وتعاونها، وعلى أساس الديمقراطية المواطنة والتشاركية وعلى مبادئ الحكم الرشيد وربط المسؤولية بالمحاسبة.
نظام الحكم والاحزاب
وبما ان السلطة القائمة في المغرب التي تقوم على مرجعية تاريخية ودينية وسياسية في نظام الحكم لها علاقة خاصة مع الأحزاب السياسية المغربية، علاقة عرفت تطورات عديدة ومسارات مختلفة بدأت بالمواجهة فترة من الزمن وانتهت بالتوافق، حيث قام الملك الراحل الحسن الثاني بدفع المشهد الحزبي المغربي إلى إيجاد طريقة جديدة تقوم على التناوب التوافقي بين مختلف الأطراف السياسية المغربية، فإن التعديلات الدستورية جاءت لتؤكد على أن حكم الحزب الواحد لا يمكن ان يجد طريقه في المملكة اي لا يمكن لحزب واحد الحصول على الأغلبية المطلقة لاستبداد السلطة، ويجب أن تعمل الأحزاب مع بعضها البعض لتشكيل حكومة ائتلافية.
تكهنات بالفوز
وفيما يتوقع البعض ان اجراء الاقتراع بعد شهر من فوز حركة النهضة الإسلامية في انتخابات المجلس التأسيسي في تونس، وقبل وقت قصير من الانتخابات التشريعية في مصر؛ حيث يتصاعد دفع الإسلاميين، إلى جانب حظوظ حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعتدل في المغرب، تقدما للإسلاميين في الانتخابات المقبلة، ولكن ائتلافا من ثمانية أحزاب متحالفة مع التجمع الوطني للأحرار (ليبرالي)، يحاول التصدي لحزب العدالة والتنمية.وقدمت معظم الأحزاب برامجها الانتخابية، التي بدت متشابهة إلى حد كبير، وركز معظمها على مجال العمل، وعدد الوظائف التي سيوفرها الحزب في حال فوزه في الانتخابات المقبلة وتشكيله الحكومة، وكذا نسبة نمو الاقتصادي التي يعد بتحقيقها.وشرعت بعض هذه الأحزاب في إطلاق تكهنات حول المرتبة التي ستحتلها في الانتخابات المقبلة، استنادا لاستطلاعات الرأي المختلفة التي ينجزها عدد من المواقع الإلكترونية أو المعاهد المتخصصة، من بينها معهد هيودسان نيويورك الأميركي الذي توقع تصدر التجمع الوطني للأحرار لنتائج الانتخابات التشريعية المقبلة، وحصوله على 12 في المئة من الأصوات، يليه حزب الاستقلال بنسبة 11 في المئة، وحزب الأصالة والمعاصرة بنسبة 10 في المئة، بينما سيحصل حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعارض على تسعة في المئة من الأصوات فقط.
النموذج التونسي
لكن المعهد الأميركي يستبعد تكرار النموذج التونسي في المغرب.
غير أنه لا يتم التعامل في المغرب مع استطلاعات الرأي بجدية كبيرة، وينظر إليها على أنها مجرد تخمينات وتكهنات، حيث حصل حزب الاستقلال على المرتبة الأولى في استطلاع آخر للرأي أجرته صحيفة محلية، بينما توقع استطلاع آخر فوز حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعارض برئاسة الحكومة المقبلة.