تزايدت حالة الاحتقان لدى ابناء قبيلة المناصير، وهي قبيلة سودانية كبيرة تعتمد على الزراعة النيلية، مع استمرار اعتصام الالاف منهم قبالة مقر حكومة ولاية نهر النيل بالدامر (نحو 310 كيلومترات شمال العاصمة الخرطوم) لليوم الرابع على التوالي.

ويأتي الاعتصام احتجاجا على عدم ايفاء الحكومة باتفاق سابق وقع العام 2006 لتوطين المتأثرين بسد مروى، وهو سد كهروهيدروليكي يقع على مجرى نهر النيل في الولاية الشمالية، فضلا عما يعتبرونه تلكؤا في صرف تعويضهم المالي وعدم اعطائهم تعويضا عن مزروعاتهم التي غمرتها مياه بحيرة السد. وعوضت الحكومة المتأثرين بما نسبته 70 في المئة من مزروعات النخيل فقط.

ومع انشاء الحكومة قرى بديلة للمتاثرين في منطقة امري الجديدة، 50 كيلومترا شرق الدامر، رفض نحو تسعة الاف سوداني من المناصير الهجرة اليها، مطالبين بتوطينهم حول بحيرة السد، ليواجهوا بعد اشهر قليلة بغمر المياه لمنازلهم بشكل كامل، ما دفعهم للابتعاد قليلا عن المجرى النيلي ونصب خيام للعيش تحت ظلالها. واتسع الحنق الشعبي مع تعهد حاكم نهر النيل بحل 1 في المئة فقط من جملة المطالب، واحالته ممثلي المتظاهرين للحكومة المركزية بالخرطوم لبحث بقية المطالب، لتزداد حدة الاعتصام وترتفع حصيلة المحتجين الذين نصبوا خيامهم في ميدان واسع في مواجهة مقر الحكومة المحلية وقابلتهم حفاوة شعبية من مواطني المنطقة.

وتؤكد مصادر عليمة من لجان المتأثرين لـ«البيان» ان القضية «فى اطوار متسارعة بالتصعيد»، مرجحة ان تطال قيادات عليا بالدولة ابرزها رئيس هيئة السدود وزير الكهرباء والسدود الحالي اسامة عبدالله، المقرب من الرئيس عمر البشير.

استحالة التوطين

من جهتها، قطعت وحدة تنفيذ السدود، وهي الجسم الحكومي الموكل بأمر السد مثار الجدل، بأن الدراسات العلمية التي قامت بها الوحدة مع عدد من المؤسسات العلمية العالمية والسودانية أكدت استحالة توطين المتأثرين حول بحيرة سد مروى؛ بسبب عدم إمكانية تشييد مضارب لري المشاريع وعدم وجود أراض صالحة للزراعة.

ويقول مفوض الشؤون الاجتماعية بوحدة تنفيذ السدود أحمد محمد صادق الكاروري في تصريحات صحافية ان العمل تم في مشاريع توطين المتأثرين «وفق منهجية ودراسات واحترام خيار المتأثرين»، مبيناً أن افراد قبيلة المناصير «هم من قام باختيار مواقع التوطين».

ويرد الناطق باسم مهجري سد مروى عزالدين جعفر سالم على ذلك الحديث بالتساؤل في تصريحات لـ«البيان»: «لماذا اتفقت الحكومة معنا اصلا اذا كانت الدراسات العلمية اكدت استحالة توطيننا حول البحيرة؟».

لكن الكاروري يشير إلى أن المساحات الزراعية بمشاريع المتأثرين من المناصير «تجاوزت 105 آلاف فدان، بينما كانت المساحة الزراعية في المناطق القديمة لا تتجاوز سبعة آلاف فدان».

طريق التقاضي

تفاقم أزمة ناصبي الخيام علاوة على افتقار القرى الجديدة لمياه الشرب النقية وزحف رجال القرى زرافات ووحدانا لجلب المياه من قرى تبعد عشرات الكيلومترات عن مناطقهم، قاد مجموعات شبابية في المنطقة للتقدم بشكوى ضد إدارة السدود للمحكمة الدولية العام 2006، سرعان ما التحقت بها دعوة قضائية رفعتها منظمات ألمانية ضد المستشار الفني للسد والتي استدعتها المحكمة قبل شهور لسماع دفوعاتها.