بعد أن كان يطمح إلى نيل رئاسة تونس، باتت رئاسة المجلس التأسيسي في عهدة مصطفى بن جعفر البالغ من العمر 71 عاما، حيث سيشرف على مجلس شاب يراهن على بعث المشاريع التنموية التي تضمن الرخاء للتونسيين بعد سنوات من العجاف.

عاش بن جعفر يتيما في اسرة تتكون من خمسة اطفال في محيط حضري بحي باب سويقة احد احياء تونس العاصمة القديمة. والتحق بالمدرسة الصادقية العام 1950 ثم سافر في 1957 الى العاصمة الفرنسية باريس لمواصلة دراساته العليا في الطب، حيث تخصص في علم الأشعة. وهناك انتمى الى الاتحاد العام لطلبة تونس، قبل ان يعود في 1975 الى بلاده ليتولى رئاسة قسم الأشعة بمستشفى صالح عزيز حتى العام 1980.

سياسيا، انتمى بن جعفر منذ نهاية الخمسينات الى الحزب الحر الدستوري الجديد بقيادة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، ثم استقال منه العام 1978 مع مجموعة من رجال السياسة والفكر ليؤسسوا حركة الديمقراطيين الاشتراكيين. كما ساهم في اصدار صحيفة «الرأي» الأسبوعية المستقلة وفي تأسيس الرابطة التونسية لحقوق الانسان.

وفي العام 1991، اعلن بن جعفر رفضه للتحول السياسي الذي سلكته حركة الديمقراطيين الاشتراكيين بقيادة محمد مواعدة، فتم طردها منها، ليؤسس العام 1994 حزب التكتل من اجل العمل والحريات. ويعتبر بن جعفر احد ابرز الخصوم السياسيين الذين واجهوا النظام السابق.

وجاء انتخاب ابن جعفر لرئاسة المجلس التأسيسي لتحقيق توازن بين المناطق، حيث انه يمثل الطبقة الارستقراطية في العاصمة، في حين يمثل رئيس الحكومة المرتقبة حمادي الجبالي منطقة الساحل ذات النفوذ السياسي المؤثر منذ تأسيس الدولة التونسية الحديثة.

اما منصف المرزوقي، الذي سيتولى رئاسة الدولة، فهو من الجنوب التونسي وتحديدا منطقة دوز الصحراوية التي يقطنها ابناء قبيلة المرازيق.