أحيا لبنان أمس الذكرى الـ68 لاستقلاله، في ظلّ انقسام اللبنانيين تحت عناوين عدّة أبرزها الشأن السوري وتمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. وشكّل المشهد مناسبة للم شمل الدولة ورموزها ومؤسّساتها، إذ عمّت الاحتفالات بالعيد لبنان كلّه، أكد خلالها الرئيس اللبناني ميشال سليمان الالتزام بالقرارات الدولية.

وكانت ذروة الاحتفالات العرض العسكري الذي أقيم في جادة شفيق الوزّان وسط بيروت بحضور الرؤساء الثلاثة: ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي، الى جانب قائد الجيش العماد جان قهوجي وكبار المسؤولين السياسيين والعسكريين وسفراء وشخصيات.

وعشية الاحتفال الذي أقيم أمس في الذكرى، أطلّ ميشال سليمان من قلعة راشيا (البقاع الغربي)، ووجّه رسالة الى اللبنانيين من وحي المناسبة، دعاهم فيها إلى أن لا يحيدوا عن ثوابت معنى الاستقلال، و«هي الثوابت الوطنية الضامنة لاستقرار لبنان وعزّته وازدهاره»، وأن يحيّدوا أنفسهم عن كل ما من شأنه أن يؤثر سلباً على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي.

وإذ أكّد سليمان أن من أبرز شروط الاستقلال «التحرّر من أي احتلال أو انتداب أو وصاية، وفرض السيادة الشاملة والحصرية للدولة ومؤسّساتها على كامل أراضيها، والالتزام باستقلالية القرار السياسي الوطني، بعيداً عن أي تدخل أو ضغط خارجي»، فإنه شدّد أيضاً على أهمية تحقيق العدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي والتنمية البشرية المستدامة.

كما شدّد سليمان على ضرورة إعادة تفعيل واستئناف أعمال هيئة الحوار الوطني، إضافة الى «واجب الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، بما فيها تلك المتعلقة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وذلك توخياً للحقيقة المجرّدة والعدالة المجرّدة وحفاظاً على مصداقيتنا، وليس خشية من عقوبات يُلوّح بها». يشار إلى أن الرسالة التي وجّهها الرئيس سليمان الى اللبنانيين كانت استثنائية، شكلاً ومضموناً. ففي الشكل، لأنه خاطبهم من قلعة الاستقلال من راشيا، وليس من بعبدا. وفي المضمون، لأن الظروف التي يعيشها لبنان والمحيطة به جعلت من الذكرى مفترق طرق للمحكمة الدولية والعلاقة مع سوريا والتداعيات الحكومية والأزمة الاقتصادية المعيشية الاجتماعية.

استقبال الرئيس الجديد للمحكمة

وفي هذه الأجواء، يستعد لبنان لاستقبال الرئيس الجديد للمحكمة الخاصة القاضي سير دايفيد باراغوانث الذي يزور بيروت اليوم، وهو قد عقد النيّة على الضمان والإنصاف والسرعة في عمل المحكمة، بحسب بيان صادر عن المحكمة، لكن من دون أن يربط موعد زيارته على عقارب التمويل. إلى ذلك، قال الناطق باسم المحكمة مارتن يوسف أن القاضي باراغوانث سيشدّد خلال لقائه المسؤولين اللبنانيين على استقلالية قضاء المحكمة، موضحاً في الوقت عينه أن المحكمة استوفت ميزانيتها لعام 2011، ولا تنقصها الأموال، لكن «ذلك لا يعفي لبنان من التزاماته الدولية».