تباينت ردود فعل الخبراء والمحللين السياسيين تجاه الاشتباكات التي وقعت في ميدان التحرير، والتي أعادت إلى الأذهان المشاهد التي شاهدها العالم أجمع خلال ثورة 25 يناير، ففيما رأى البعض أن هذه الاشتباكات هي الأكثر عنفًا حتى الآن ضد المجلس العسكري، ما يمهد لثورة جديدة ضده، حذّر آخرون من أن أعمال العنف الأخيرة تزيد المخاوف من وقوع البلاد في دوامة مستمرة من الاحتجاجات، لاسيما بعد انتهاء شهر العسل بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يدير شؤون البلاد في مصر، والإسلاميين الذين رفضوا وثيقة المبادئ الدستورية التي تحمي الجيش من ناحية، وبين «العسكري» والشارع المصري من ناحية أخرى، في ظل تباطؤ العسكريين في إنهاء الفترة الانتقالية.
وقال عضو اللجنة التأسيسية لحزب الوسط المصري محمد محسوب، إن الأحداث التي شهدها ميدان التحرير هي الأكثر عنفًا حتى الآن، ضد المجلس العسكري منذ توليه السلطة، خلفًا للرئيس السابق مبارك، موضحاً أن تلك الأحداث أعادت إلى الذاكرة «ثورة 25 يناير»، وهي بالفعل امتداد للثورة، خاصة أن الشعب تتضاعف أمنياته وأحلامه يوماً بعد آخر في الوقت الذي لا توجد إدارة أو حكومة تحقق له ذلك.
وتابع: «لابد من تشكيل حكومة منتخبة لإدارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية، خاصة أن القائمين على هذه المرحلة يرون أن مصلحتهم أن تطول بصورة كبيرة، بعدما أظهروه من نية في أن يكون لهم دور سياسي، جنبًا إلى جنب مع رئيس الجمهورية الجديد، وهو ما اتضح من خلال وثيقة السلمي، التي أعطت للمجلس العسكري صلاحيات تجعله مشاركًا في الرئاسة، ما أحدث حالة من عدم التوافق بالشارع المصري، نزحت على إثرها جموع التيارات السياسية في تظاهرات غاضبة».
من جهته، يرى عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة عمرو صلاح، أن ما شهده ميدان التحرير، ما هو إلا امتداد طبيعي للثورة، موضحاً أن الوجوه النازحة إلى الميدان هي نفسها وجود 25 يناير، ونفس المعدل العمري لها.
هذا في الوقت الذي اعتبر فيه القيادي بحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين د. محمد البلتاجي ما حدث في التحرير، بأنه «استفزاز» للثورة بشكل عام، وعودة إلى أجواء ما قبل الثورة، خاصة أن وزارة الداخلية لديها إصرار على عدم تغيير أسلوب تعاملها مع المتظاهرين، وأعادت إلى مخيلتهم نفس أدائها القمعي في الأيام الأولى من الثورة قبل انسحابها في 28 يناير.
وفي سياق متصل، اقترح مراقبون تشكيل وزارة تدعى العدل الاجتماعي من أجل تحقيق مطالب الثورة، ومساندة أسر وأهالي الشهداء والمصابين.