يواصل الاحتلال الإسرائيلي توسيع هجمته الشرسة ضد مدينة القدس، إذ شرعت طواقم متعددة تابعة لمصلحة الضرائب الإسرائيلية أمس في حملة واسعة في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى. في وقت جدد وزير خارجية الاحتلال أفيغدور ليبرمان تهديده بإسقاط الحكومة الإسرائيلية، ما من شأنه أن يسقطها، وذلك في حال هدمت بؤرا استيطانية عشوائية.

وقال عضو لجنة الدفاع عن سلوان فخري أبودياب إن «الحملة كيدية وانتقامية»، لافتا إلى وجود قوات معززة من جنود وشرطة الاحتلال تصاحب هذه الطواقم من مصلحة ضريبة الأملاك (الأرنونا) والتأمين الوطني وضريبة الدخل، أغلقت مداخل ومخارج البلدة بحواجز للتفتيش، مؤكداً أنه «لا تنجو أية سيارة أو مركبة من تحرير مخالفات مالية عالية».

وأضاف أبودياب إن «الحملة شملت حتى الآن احتجاز عدد من السيارات والمواطنين الفلسطينيين، بحجة الديون المتراكمة عليهم لضريبة الاحتلال». وأشار إلى أن شرطة الاحتلال تجري فحوصات شاملة لسيارات الفلسطينيين، وتحرر المخالفات للجميع في مشهد أثار غضب السكان وشل الحركة في البلدة. موضحا أن توقيت هذه الحملة ليس عبثياً، وإنما يأتي في ظل إقدام سلطات الاحتلال على خطوات كبيرة في البلدة تتمثل في إخلاء عدد من المنازل من قاطنيها لصالح جماعات استيطانية متطرفة، واستكمال هدم طريق باب المغاربة القريبة من سلوان.

استهداف مقبل

وحذر أبو دياب من أن سلوان على وجه الخصوص، والقدس عموما، مقبلة على مرحلة استهداف خطيرة من قبل سلطات الاحتلال في الأيام القليلة القادمة، داعيا الجميع إلى الانتباه والحذر وتفويت الفُرص على الاحتلال لتنفيذ مخططاته في المنطقة.

توتر

من جهة ثانية، واصل رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان أمس التهديد بإسقاط حكومة بنيامين نتانياهو في حال هدمت بؤرا استيطانية عشوائية.

لكن ليبرمان قال للإذاعة الإسرائيلية العامة إن الأقوال المنسوبة له خلال اجتماع كتلة «إسرائيل بيتنا» في الكنيست أول من أمس بأن حزبه سينسحب من التحالف في حال إخلاء بؤر استيطانية عشوائية هي «مجرد تحليلات». وأردف قائلا إنه «ليس مجديا أن يتم وضع إسرائيل بيتنا أمام معضلة يصعب عليه مواجهتها»، وان «إخلاء مستوطنات سيضع صعوبات كبيرة جدا في حياة أعضاء الكنيست من إسرائيل بيتنا وزملائهم في حزبي الليكود والبيت اليهودي». واعتبر أن «معظم البؤر الاستيطانية، التي تعتبر غير قانونية، بنتها الدولة وصادقت عليها، وبالإمكان التوصل إلى حل إذا توفرت نية حسنة لدى الجانبين أي لدى الحكومة والمستوطنين».

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ليبرمان قوله خلال اجتماع كتلة «إسرائيل بيتنا» في الكنيست مساء الاثنين إن «تفكيك (البؤرتين الاستيطانيتين) ميغرون وغفعات أساف هو ذريعة بالنسبة لي لتفكيك الحكومة».

وأردف ليبرمان إنه «لا يمكننا البقاء في الحكومة، وفي حزب الليكود (الحاكم برئاسة نتانياهو). هناك أشخاص لا يمكنهم العيش مع ذلك، فهناك 30% من سكان هاتين المستوطنتين من العسكريين في الخدمة الدائمة».

يشار إلى أن أقوال وزير الخارجية الإسرائيلي تأتي على الرغم من أن المحكمة العليا أصدرت حكما بهدم البؤر الاستيطانية: ميغرون وغفعات أساف وعامونا نهاية مارس المقبل.

يشار إلى أنه في حال انسحاب «إسرائيل بيتنا»، الممثل في الكنيست بـ15 نائبا، فإن من شأن ذلك أن يؤدي إلى إسقاط تحالف نتانياهو، الذي سيصبح أقلية في الكنيست.