توقع محللون وكتاب سياسيون سعوديون أن تترك الجامعة العربية مسألة فرض عقوبات سياسية واقتصادية على سوريا لتقديرات كل دولة على حدة، وذلك لاستحالة تبني قرار جماعي وملزم لكل أعضائها في هذا الصدد في ظل المواقف العربية المتباينة إزاء الوضع في سوريا، غير أنهم اعتبروا قرار الجامعة العربية بفرض هذه العقوبات أخطر على نظام الرئيس بشار الأسد من الاحتجاجات العارمة منذ أكثر من ثمانية شهور.

ويرى المحللون السعوديون أن لجوء الجامعة العربية مضطرة للتلويح بالعقوبات ضد النظام السوري، هي محاولة للضغط على النظام السوري لوقف نزيف الدم وأعمال القتل التي يتعرض لها المتظاهرون، في مختلف المدن والمحافظات السورية، وكذلك ليكون للجامعة العربية زمام المبادرة لحل الأزمة في إطار البيت العربي ، خشية حدوث تدخلات خارجية تضر بمستقبل سوريا وشعبها.

ويرى المحلل السياسي د. حسن الأهدل أن قرار وزراء الخارجية العرب الأخير بشأن سوريا يثير تساؤلات حول احتمالات نجاح حل الازمة السورية في الإطار العربي دون تدخل دولي، لاسيما في ضوء تعقد الوضع السوري واستمرار وتيرة العنف، مشيراً إلى أن للاقتصاد دور هام في تشديد الوضع السياسي على النظام، حيث يساهم في دفعه إلى قبول المفاوضات مع المعارضة لانتقال السلطة بشكل سلمي، و إلا ، فإن المجتمع الدولي سيضطر إلى أخذ زمام المبادرة .

ويضيف الأهدل قائلا إن «فرض العقوبات الاقتصادية والسياسية أيضاً أمر ممكن خاصة أن الوضع في سوريا خطير وأن حجم العداء بين النظام السوري وبعض الأنظمة العربية كبير جداً، غير أن الجامعة العربية ستترك هذا الأمر لتقديرات دولها الأعضاء كل على حدة، دون أن يكون ملزماً للجميع ».

من جهته، يرى الكاتب السياسي عبدالله العبدلي أن القرار الذي اتخذته الجامعة العربية بشأن تعليق عضوية سوريا، والتهديد بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية سيضعف الاقتصاد السوري الذي بدأ يتفكك فعليا ، معتبرا أن هذا القرار ربما يشكل تحديا خطيرا أمام نظام الرئيس بشار الأسد للبقاء في السلطة أكثر مما تشكله الاحتجاجات العارمة منذ أكثر من ثمانية أشهر، مضيفاً أن فقدان الأسد الدعم الإقليمي والدولي يعتبر بمثابة ضربة نفسية مهمة لنظامه، الذي يعتبر نفسه بطل قضايا القومية العربية، مشيراً إلى أن أحد مؤشرات انخفاض حظوظ الأسد في البقاء بالسلطة دعوة ملك الأردن عبدالله الثاني للأسد بالتنحي.

من جانبها توقعت الكاتبة السعودية منيرة الشمري أن لا يكون هناك إجماع عربي على قرار فرض عقوبات على سوريا وتساءلت «هل كل الدول العربية تعتبر ما يحدث في دمشق وحلب وحمص وحماة هو ثورة شعبيَّة.. أم تمرد عسكري؟ إذا كانت الإجابة: إنها ثورة شعبيَّة حقيقيَّة تشبه ثورات تونس و مصر و ليبيا واليمن ، فإن واجب ومسؤوليَّة الأنظمة العربية هو الوقوف مع الشعب السوري الجريح النازف، أما إذا كان ما يحدث هناك هو تمرد مسلح في أطراف البلاد، فإن موقف الدول العربيَّة ينبغي أن يكون مسانداً لحكومة الرئيس الأسد ».

وترى الشمري أن التمرد المسلح ليس من آليَّاته المسيرات والاعتصامات التي نشهدها يوميا ومنذ ثمانية أشهر في الميادين العامة في أواسط العاصمة والمدن. ولذلك فهي تعتقد بأن ما يحدث في سوريا «ثورة شعبية»، متسائلة عن مدى قدرة هذه الثورة على إحداث شلل في جسم الدولة؟.